يشهد مخيم الرشيدية، جنوبي مدينة صور، تحركات أمنية جديدة للجيش اللبناني، مع تزايد ملحوظ في وتيرة الإجراءات الميدانية خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025.

وتأتي هذه التحركات في سياق خطة أمنية أوسع تهدف إلى إعادة ترتيب الواقع الميداني في محيط المخيمات الفلسطينية في الجنوب، بما ينسجم مع التفاهمات التي تمت بين السلطة الفلسطينية والدولة اللبنانية، عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع "إسرائيل" العام الماضي والذي أنهى الحرب "الإسرائيلية" على لبنان دون أن يفلح في وقف الانتهاكات "الإسرائيلية" اليومية.

إغلاق المنافذ الفرعية وتشديد المراقبة

ميدانياً، باشرت وحدات من الجيش اللبناني بإنشاء نقاط مراقبة جديدة في محيط مخيم الرشيدية بالتوازي مع إغلاق عدد من المنافذ الفرعية المؤدية إلى المخيم. وشملت هذه الإجراءات منطقة "سكة البط:، حيث جرى عزلها بعوائق حديدية، في خطوة تهدف إلى حصر حركة الدخول والخروج عبر الحواجز الرسمية فقط.

وتُعد هذه الطرق الفرعية شرياناً أساسياً لحركة العمال والمزارعين من وإلى المخيم، ما يثير مخاوف السكان من انعكاسات مباشرة على سبل عيشهم، خصوصاً في ظل القيود المفروضة أصلاً على العمل والتنقل.

يقول أبو أحمد، وهو مزارع من سكان مخيم الرشيدية، في لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: "نعتمد منذ سنوات على هذه الطرق للوصول إلى الأراضي الزراعية القريبة. إغلاقها يعني قطع رزقنا أو إجبارنا على سلوك طرق أطول وأكثر كلفة، ونحن بالكاد نؤمّن قوت يومنا".

ويضيف: "لا نعارض الإجراءات الأمنية، لكننا نخشى أن تُطبّق من دون الأخذ في الاعتبار واقع المخيم وحياة الناس اليومية".

موقف اللجان الأهلية

من جهته قال محمد الشولي، مسؤول اللجان الأهلية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان: إن الخشية الأساسية تكمن في أن تؤدي هذه الإجراءات إلى فرض مزيد من القيود على حياة سكان المخيم، لا سيما أن المنافذ التي أُغلقت تشكّل منفذاً حيوياً للعمال والمزارعين للوصول إلى أعمالهم.

وأضاف الشولي: أن أي إجراءات أمنية يجب أن تراعي الواقع الإنساني والاجتماعي للاجئين الفلسطينيين، محذّراً من أن تحويل المخيم إلى مساحة محاصرة أمنياً يفاقم معاناة السكان، بدلاً من معالجتها.

الذاكرة الأمنية للمخيم

لا تنفصل هذه التحركات عن الذاكرة الأمنية المتراكمة لدى سكان مخيم الرشيدية، الذين عايشوا على مدى عقود إجراءات مشابهة تراوحت بين الإغلاق، التشديد، والمراقبة المشددة، غالباً ما انعكست مباشرة على تفاصيل حياتهم اليومية.

ويؤكد مراقبون في المخيم أن هناك محطات سابقة تحوّلت فيها الترتيبات الأمنية المؤقتة إلى واقع دائم، ما يرسّخ شعوراً جمعياً بالحصار وعدم الاستقرار. وفي هذا السياق، لا تُقرأ الإجراءات الحالية بوصفها تدابير تقنية فحسب، بل كجزء من علاقة أمنية ملتبسة بين الدولة والمخيمات الفلسطينية، تقوم على الضبط أكثر مما تقوم على مقاربة الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين.

ويطرح هذا التصعيد الأمني تساؤلات متجددة حول التوازن بين الاعتبارات الأمنية وحقوق اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما حقهم في حرية الحركة والعمل، في ظل أوضاع قانونية هشة وأزمات اقتصادية خانقة تعصف بالمخيمات.

ويؤكد متابعون أن غياب أي مقاربة تشاركية مع الجهات الفلسطينية داخل المخيمات قد يحوّل الإجراءات الأمنية إلى عامل ضغط إضافي، ينعكس توتراً اجتماعياً ومعيشياً، بدل أن يسهم في تحقيق الاستقرار المنشود

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد