شهدت مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في مخيمي نهر البارد والبداوي شمال لبنان، صباح اليوم الخميس 29 يناير/ كانون الثاني، تنظيم يوم وطني فلسطيني، في إطار تحركات شعبية وتربوية رافضة للسياسات التي تستهدف طمس الهوية الوطنية ومنع الرموز الفلسطينية داخل المؤسسات التعليمية.
ورفع المشاركون، الأعلام الفلسطينية في باحات المدارس، وعلّقوا ملصقات تبرز تاريخ فلسطين وهويتها الوطنية، في رسالة واضحة مفادها أن الذاكرة الفلسطينية لا يمكن محوها بقرارات إدارية أو تعليمات تعسفية.
وجال وفد مشترك ضم ممثلي الحراكات الشعبية والفصائل الفلسطينية واللجنة الشعبية وروابط محلية فاعلة على عدد من مدارس "أونروا"، حيث تم توزيع وتعليق بوسترات وطنية تحت شعار: "فلسطين لن ننساكِ ولن نرضى وطناً سواك" رفضاً لمحاولات إزالة خريطة فلسطين من الصفوف المدرسية والمناهج التعليمية، وما يحمله ذلك من مساس مباشر بالهوية الوطنية وحق الشعب الفلسطيني التاريخي.
وعقب انتهاء الدوام المدرسي، انطلقت مسيرة طلابية عفوية باتجاه شارع المدارس، شارك فيها عشرات الطلاب، رفعوا خلالها الأعلام الفلسطينية ورددوا هتافات وطنية تؤكد التمسك بفلسطين أرضاً وشعباً وهوية، في مشهد يعكس وعي الأجيال الناشئة بحقوقها الوطنية ورفضها لأي محاولات تطبيع أو طمس للذاكرة.
وفي تصريح لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أكد فراس علوش أن ما يجري اليوم لا يمكن فصله عن سياق أوسع يستهدف الوجود الفلسطيني في غزة والضفة الغربية ومخيمات اللجوء، مشدداً على أن المقاومة الفلسطينية ليست أشخاصاً بل فكرة متجذرة في الوعي الجمعي.
وأضاف أن الأجيال المتعاقبة تحمل القضية وتدافع عنها، وأن الفكرة الفلسطينية لا تموت مهما اشتدت الظروف أو الحصار.
من جهته، شدد حمزة خضر، عضو اللجنة الشعبية في مخيم نهر البارد، على أن قرار منع الرموز الوطنية داخل المدارس يشكل سابقة خطيرة، لأنه يستهدف جوهر الهوية الفلسطينية وكرامة اللاجئين، مؤكداً أن التحركات الشعبية ستتواصل لمواجهة أي إجراء يمس الحقوق الوطنية، سواء في التعليم أو الصحة أو المسارات السياسية.
بدوره، أشار رياض الصاوي إلى أن المدرسة تشكل خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية، مشدداً على حق الطلاب في الاطلاع على تاريخ فلسطين وخرائطها وقضاياها داخل المدارس دون رقابة أو منع، مؤكداً أن التوعية بحق فلسطين تمتد إلى كل مناحي الحياة، وأن الأجيال الجديدة قادرة على حمل القضية والدفاع عنها مهما كانت التحديات.
وفي سياق متصل، قامت الدائرة الطلابية في النادي الثقافي الفلسطيني العربي بتوزيع ملصق موحد على مدارس مخيم البداوي، تحت شعار: "ستبقى كل فلسطين لنا من البحر إلى النهر"، في رسالة سياسية وتربوية موجهة إلى الشعوب العربية والأوروبية، تؤكد أن القضية الفلسطينية ما زالت حيّة في وجدان اللاجئين، وأن محاولات تغييبها من المناهج التعليمية لن تنجح في اقتلاعها من الذاكرة الجمعية.

