قال "رامز الأكبروف"، نائب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، إن: "قطاع غزة يمر حاليًا بـنقطة تحوّل محتملة قد تفتح الباب أمام مستقبل أفضل"، محذرًا في الوقت ذاته من أن هذه اللحظة تنطوي على فرص عظيمة ومخاطر جسيمة في آن واحد.
جاء ذلك خلال إحاطته أمام الاجتماع الدوري لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، والذي يشارك فيه 69 مندوبًا، من بينهم الأعضاء الخمسة عشر في المجلس.
وأكد "الأكبروف"، في إحاطة قدّمها عبر تقنية الفيديو من القدس، أن الإعلان عن بدء المرحلة الثانية من الخطة الشاملة ذات العشرين نقطة التي طرحها الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" يمثل خطوة حاسمة لتعزيز وقف إطلاق النار في غزة، إلى جانب إنشاء هيئات فرعية لمجلس السلام، من بينها اللجنة الوطنية لإدارة غزة ومكتب الممثل السامي للقطاع.
وأوضح المسؤول الأممي أنه عاد مؤخرًا من القاهرة، حيث عقد اجتماعًا مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، جرى خلاله بحث أفضل السبل التي يمكن للأمم المتحدة من خلالها دعم جهود اللجنة، خاصة في ما يتعلق بتوفير الخدمات العامة الأساسية، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، ووضع الأسس اللازمة لإعادة الإعمار، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2803.
وأبدى "الأكبروف" استعداد الأمم المتحدة الكامل لدعم الفلسطينيين في غزة واللجنة الوطنية وهم يشرعون في "العمل الشاق لإعادة البناء"، مشددًا على ضرورة تنفيذ المرحلة المقبلة من الخطة بحسن نية من جميع الأطراف.
وتطرق "الأكبروف" إلى زيارته الأخيرة لغزة، مؤكدًا أنها كشفت عن حقيقة أساسية مفادها أن سكان غزة مستعدون ومتشوقون لقيادة الطريق نحو مستقبل أفضل وأكثر استقرارًا، رغم حجم المعاناة.
وقال: إنه شاهد مظاهر صمود وأمل لافتة، من بينها طلاب يؤدون امتحاناتهم ويتفوقون في ظروف قاسية، ومزارعون يواصلون الزراعة رغم منع استيراد البذور، وأصحاب أعمال صغيرة يبتكرون حلولًا في ظل ندرة الموارد ودمار الأسواق.
لكن المسؤول الأممي أشار إلى أن جميع سكان غزة تقريبًا ما زالوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، لافتًا إلى أن الأمطار الغزيرة والبرد القارس فاقما معاناة نحو 1.5 مليون نازح، كما أكد أن الجيش "الإسرائيلي" يواصل عملياته العسكرية رغم سريان وقف إطلاق النار، بما يشمل الغارات الجوية والقصف وإطلاق النار، إضافة إلى استمرار الاشتباكات المسلحة.
تدهور متواصل في الضفة الغربية
وفي ما يخص الضفة الغربية المحتلة، قال "الأكبروف": إن الأوضاع تواصل التدهور، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية الواسعة، وتوسع الاستيطان، وتصاعد عنف المستوطنين، وعمليات الهدم والتهجير والاعتقالات الجماعية.
وأوضح أن سياسات الحكومة "الإسرائيلية" سهّلت عدة توجهات مدمرة، من بينها التوسع الاستيطاني السريع، وشرعنة البؤر الاستيطانية، وإعلان أراضي دولة، وتوسيع حدود البلديات، وفرض قيود مشددة على الحركة والوصول.
وأشار إلى أن عنف المستوطنين المتطرف، الذي غالبًا ما يتم بحماية أو دعم من قوات الأمن "الإسرائيلية"، يسهم في تشريد الفلسطينيين قسرًا وتقويض فرص "السلام وحل الدولتين"، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات قد يعرّض المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار للخطر.
تصاعد الحملة ضد "أونروا"
وحذّر "الأكبروف" من تصاعد غير مسبوق في الحملة ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، في محاولة لإنهاء عملها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشار إلى أن "الكنيست الإسرائيلي" أقر في 29 ديسمبر/كانون الأول تشريعًا يقضي بالاستيلاء على مقرات "أونروا" في الشيخ جراح وكفر عقب، وقطع الخدمات عنها.
كما داهمت القوات "الإسرائيلية" في 12 كانون الثاني/يناير مركزًا صحيًا تابعًا للوكالة في القدس الشرقية وأمرت بإغلاقه، قبل أن تقتحم مقر "أونروا" بالجرافات وتهدم مبانيه بعد أسبوع.
وأكد أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكات صارخة للقانون الدولي ولامتيازات وحصانات الأمم المتحدة، داعيًا سلطات الاحتلال إلى الالتزام بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، والذي يلزمها بتسهيل عمل "أونروا" لا عرقلته.
