منعت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" عرض فيلم للفنان الراحل محمد بكري بعنوان "جنين جنين" في قاعة المركز الجماهيري بقرية البعنة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، بعد أن هددت بإغلاق القاعة في حال تنفيذ العرض، ضمن أسبوع ثقافي فني مخصص لإحياء ذكرى الفنان عقب وفاته.

وأبلغت الشرطة إدارة المركز الجماهيري بقرار المنع، مستندة إلى قرار سابق للمحكمة العليا يقضي بحظر عرض فيلم "جِنين جِنين" الصادر عام 2002، رغم تأكيد القائمين على الفعالية أن الفيلم المقرر عرضه هو عمل مختلف وحديث، صدر عام 2023، ولم يصدر بحقه أي قرار قضائي يمنع عرضه.

وفي هذا السياق، قال الفنان زياد بكري نجل المخرج الراحل: إن محاولات إقناع الشرطة بأن الفيلم الجديد لا يشمله قرار المنع القضائي باءت بالفشل، مؤكدًا أن الشرطة أصرت على منع العرض، كما حدث مؤخرًا في حيفا ويافا.

وأضاف بكري أن الشرطة بررت منع العرض في المدينتين السابقتين بذريعة "الحفاظ على السلم الأهلي" ومنع الاحتكاك مع متظاهرين من اليمين المتطرف، لكنها لم تقدم أي مبرر قانوني أو أمني واضح لمنع العرض في البعنة، معتبرًا أن تكرار المنع في ثلاث بلدات ذات أغلبية سكانية فلسطينية يؤكد أن القرار سياسي بامتياز ويفتقر لأي سند قانوني.

وقال بكري: "حتى بعد رحيله، ما زال محمد بكري يلاحقهم في أحلامهم"، في إشارة إلى استمرار ملاحقة أعمال والده الفنية.

من جهته، أوضح مدير المركز الجماهيري، محمد خليل، أنه أبلغ الشرطة رسميًا بأن فيلم "جَنين جِنين" هو عمل جديد وحديث الإنتاج، ولا علاقة له بفيلم "جنين جِنين" الذي صدر عام 2002، إلا أن الشرطة تمسكت بقرار المنع وهددت بإغلاق القاعة.

ويأتي هذا القرار ضمن سلسلة إجراءات مشابهة شهدتها مدينتا حيفا ويافا، في إطار ما وصفه ناشطون باستمرار استهداف وملاحقة أعمال الفنان الراحل محمد بكري، حتى بعد وفاته، ضمن حملة سياسية وثقافية امتدت لأكثر من عقدين.

وكان المركز الجماهيري في البعنة ينظم أسبوعًا ثقافيًا وفنيًا بعنوان "نستحضر فيه الذاكرة، الفن، والكلمة الحرة"، يمتد من الأربعاء وحتى الثلاثاء المقبل، تخليدًا لذكرى محمد بكري، الذي وافته المنية في 24 كانون الأول/ديسمبر 2025.

وعقب قرار المنع، أعلن المركز الجماهيري أنه سيعرض فيلم "درب التبانات" بدلًا من فيلم "جَنين جِنين"، مؤكدًا في بيان له أنه سيتوجه قانونيًا من أجل السماح بعرض الفيلم في وقت لاحق.

وأثار منع العرض موجة استياء واسعة في صفوف الأهالي والفعاليات الثقافية، الذين اعتبروا القرار مساسًا بحرية التعبير ومحاولة جديدة لقمع الرواية الفلسطينية ومنع تداولها في الفضاء العام.

ويُذكر أن المحكمة المركزية في اللد كانت قد أصدرت، في 11 كانون الثاني/يناير 2021، قرارًا يقضي بمنع عرض فيلم "جِنين جِنين" (2002)، وفرضت على المخرج محمد بكري دفع تعويض مالي قدره 175 ألف شيكل لأحد جنود الاحتلال الذين ظهروا في الفيلم، إضافة إلى مصادرة النسخ ومنع توزيعه داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

وخاض محمد بكري، على مدار أكثر من 22 عامًا، معركة قضائية طويلة دفاعًا عن فيلمه، رافضًا الاعتذار أو التراجع عن روايته التي وثّقت شهادات حية حول مجزرة مخيم جنين خلال عملية "السور الواقي" عام 2002، مؤكدًا في حينه أن قرارات المحاكم بحقه ذات طابع سياسي ولا تمت للعدالة بصلة.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين / وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد