بحث وفد من اللقاء التشاوري الوطني الفلسطيني في لبنان مع وزير العمل اللبناني، في اجتماع رسمي عُقد اليوم الجمعة 2 كانون الثاني/يناير 2026، أوضاع الفلسطينيين في لبنان، مع تركيز خاص على حقهم في العمل، في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي يشهدها البلد وتداعياتها على مختلف الفئات المقيمة على أراضيه.

وخلال اللقاء، قدّم الوفد عرضًا قانونيًا واقتصاديًا متكاملًا تناول الإطار التشريعي الناظم لعمل الفلسطينيين، مسلطًا الضوء على التناقض بين النصوص القانونية العامة والممارسات الإدارية السائدة، وهو ما أدى عمليًا إلى تقييد فرص العمل، وتوسيع رقعة الاقتصاد غير النظامي، وتعميق مظاهر الفقر والتهميش داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية.

وأشار الوفد إلى أن تقارير وكالة "أونروا" ومنظمة العمل الدولية تفيد بأن معدلات البطالة بين الفلسطينيين تجاوزت 60 في المئة، فيما يعمل أكثر من ثلثي الفلسطينيين خارج أي إطار قانوني منظم، نتيجة القيود المفروضة على مزاولة المهن، ولا سيما المهن المنظمة التي يُحرم الفلسطينيون من العمل بها بسبب منعهم من الانتساب إلى النقابات المهنية.

وأكد اللقاء التشاوري أن الفلسطيني في لبنان لا يمكن التعامل معه كعامل أجنبي وافد، باعتباره حالة لجوء قسري مستمرة منذ أكثر من 75 عامًا، وأن إخضاعه لشروط لا تراعي هذه الخصوصية القانونية والإنسانية يُعد تمييزًا غير مبرر، ويتعارض مع مبادئ الدستور اللبناني ومع التزامات لبنان الدولية في مجالي حقوق الإنسان والعمل اللائق.

وشدد الوفد على أن تمكين الفلسطيني من حقه في العمل لا ينطوي على أي دلالات سياسية مرتبطة بالتوطين أو المساس بحق العودة، بل يمثل خطوة إصلاحية تخدم المصلحة العامة اللبنانية، عبر تعزيز الاستقرار الاجتماعي، والحد من توسع الاقتصاد غير النظامي، وزيادة الإيرادات العامة من خلال إدماج العمال الفلسطينيين في الأطر القانونية والضريبية الرسمية.

ودعا اللقاء التشاوري وزارة العمل إلى اتخاذ خطوات عملية ومسؤولة، تبدأ بتوحيد التعاميم والإجراءات الإدارية ذات الصلة، ووضع حد للاجتهادات المتباينة في التفتيش والملاحقة، وفتح نقاش جدي حول مراجعة النصوص القانونية التي تمنع الفلسطينيين من مزاولة عدد واسع من المهن، بما ينسجم مع مصلحة الدولة اللبنانية ومبادئ العدالة الاجتماعية.

وفي ختام اللقاء، أكد الوفد حرصه على استمرار الحوار والتنسيق مع وزارة العمل، انطلاقًا من قناعة بأن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة شاملة ومسؤولة تحفظ كرامة الإنسان، وتعزز دور الدولة، وتُسهم في حماية السلم الاجتماعي في لبنان.

من جهته، رحّب وزير العمل بوفد اللقاء التشاوري، مثمّنًا الزيارة، ومؤكدًا حرصه على إبقاء قنوات التواصل والتعاون مفتوحة، واعدًا بالنظر في الورقة المقدمة والتعامل مع مطالبها بجدية وإيجابية ومسؤولية عالية.

WhatsApp Image‏ 2026-01-02 at 20.07.06.jpeg

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد