شهد قطاع غزة خروقات متصاعدة لاتفاق وقف إطلاق النار المطبق منذ ١١ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أسفرت عن ارتقاء ثلاثة شهداء برصاص قوات الاحتلال "الإسرائيلي" التي أطلقت نيرانها المباشرة على الفلسطينيين إلى جانب غارات وقصف مدفعي وعمليات نسف للمنازل طالت أماكن متفرقة من القطاع، في ظل تحذيرات "أطباء بلا حدود" من إنهاء عملياتها في غزة.
وأفادت مصادر فلسطينية باستشهاد صياد فلسطيني وإصابة آخر، صباح اليوم الأحد 3 كانون الثاني/يناير، بعد أن أطلقت زوارق بحرية "إسرائيلية" نيرانها المباشرة تجاه الصيادين في عرض بحر جنوب قطاع غزة.
وباستشهاد الصياد، يرتفع إجمالي عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار إلى 420 شهيدًا، فيما تجاوز عدد المصابين 1,171 جريحًا.
وقال نقيب الصيادين الفلسطينيين، زكريا بكر، في تصريح صحفي: إن الاحتلال "الإسرائيلي" واصل استهدافه الممنهج لقطاع الصيد البحري في غزة خلال الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر/تشرين أول 2023، ما أسفر عن استشهاد 232 صياداً فلسطينياً خلال هذه الفترة
وجنوبي القطاع، استشهد فلسطينيان برصاص جيش الاحتلال في منطقة مواصي رفح جنوبي القطاع، في استمرار لاستهداف المدنيين رغم سريان اتفاق التهدئة.
وكانت قوات الاحتلال أطلقت نيرانها بشكل مكثف تجاه المناطق الشمالية والشرقية لمدينة خان يونس، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف مناطق أخرى شمالي القطاع.
وفي مدينة غزة، نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف لمبانٍ سكنية في حي التفاح شرق مدينة غزة.
من جهتها أعلنت وزارة الصحة عن وصول ثلاثة شهداء و10 جرحى إلى المستشفيات في القطاع، خلال 24 ساعة، مؤكدة أن حصيلة الضحايا الموثقة لحرب الإبادة "الإسرائيلية" على قطاع غزة ارتفعت إلى 71 ألفاً و386 شهيداً بينهم 420 منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي و171 ألفاً و264 جريحاً.
وفي سياق الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة، حذّر مدير الطب الوقائي في وزارة الصحة بغزة، الدكتور أيمن أبو رحمة، من وضع بيئي خطير يهدد الصحة العامة، نتيجة تراكم النفايات وانتشار القوارض بالقرب من خيام النازحين.
وأكد أن غياب مختبرات متخصصة للكشف عن الأمراض المعدية يزيد من خطورة تفشي الأوبئة، لا سيما بين الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن.
وتتزامن تلك التحذيرات مع تصريح رئيسة منظمة "أطباء بلا حدود"، "إيزابيل دوفورني"، من أن المنظمة قد تُنهي عملياتها في قطاع غزة خلال شهر آذار/مارس المقبل، إذا لم تتراجع "إسرائيل" عن قرارها حظر أنشطة المنظمة و36 منظمة إنسانية أخرى، بذريعة عدم تقديم أسماء الموظفين الفلسطينيين وفق قانون "إسرائيلي" جديد.
ووصفت "دوفورني" القرار الإسرائيلي بأنه "تجاوز فاضح"، مشيرة إلى أن المنظمة بدأت منذ تموز/يوليو الماضي إجراءات إعادة تسجيل الأسماء دون تلقي أي رد من السلطات "الإسرائيلية".
وأوضحت أن أمام المنظمة نحو 60 يومًا فقط لمواصلة عملها، قبل أن تضطر إلى إنهاء أنشطتها في حال تنفيذ القرار.
وتعمل "أطباء بلا حدود" في قطاع غزة من خلال نحو 40 موظفًا دوليًا، وبالتعاون مع 800 موظف فلسطيني في ثماني مستشفيات. وذكرت "دوفورني" أن المنظمة عالجت خلال العام الماضي أكثر من 100 ألف حالة، تشمل إصابات وحروق، كما تحتل المرتبة الثانية في عدد عمليات الولادة التي يجريها أطباؤها في القطاع.
واعتبرت دوفورني أن القرار الإسرائيلي مرتبط بمحاولة إسكات المنظمات غير الحكومية التي توثّق العنف والانتهاكات التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة، لافتة إلى أن الصحافيين الدوليين لم يُسمح لهم بدخول القطاع، في حين يتعرض الصحافيون المحليون للاستهداف والقتل.
وبحسب المنظمة، فقد ارتقى أكثر من 500 عامل في المجال الإنساني، من بينهم 15 موظفًا من "أطباء بلا حدود"، جراء الغارات "الإسرائيلية" منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، في واحدة من أخطر الفترات على العمل الإنساني في قطاع غزة.
