قتلت شرطة الاحتلال "الإسرائيلي" فلسطينياً من قرية ترابين الصانع بالنقب جنوبي فلسطين المحتلة خلال اقتحام متجدد للقرية والاعتداء على سكانها بذريعة "فرض السيادة والقانون" عبر عمليات اعتقال استهدفت من أسمتهم بالخارجين عن القانون و"المجرمين" في وقت تشهد فيه البلدة حملة متصاعدة من الاقتحامات والتضييقات.
ووقعت الجريمة عبر إطلاق عناصر الشرطة "الإسرائيلية"، النيران مباشرة على الشاب محمد حسين الترابين (35 عامًا) خلال اقتحامها للقرية ليلة الأحد 4 كانون الثاني/يناير، أعقبها فرض طوق على القرية إثر مخاوف من اندلاع مواجهات.
وفي تبرير لجريمتها، زعمت شرطة الاحتلال أن الشهيد شكل خطرا على القوة التي اقتحمت البلدة فأطلقت النار عليه في إطار تنفيذها حملة اعتقالات لمن وصفتهم بـ"المشتبهين في أحداث تدفيع الثمن خلال الأيام الأخيرة".
وأظهر وزير ما يسمى وزير الأمن القومي في كيان الاحتلال "إيتمار بن غفير" دعمه لعناصر الشرطة الذين ارتكبوا جريمة قتل الترابين قائلاً: "إن كل من يعرّض عناصر الشرطة ومقاتلينا للخطر يجب تحييده، ومن الجيد أن ما حدث هو كذلك، انتهت الأيام التي كان يتعرض فيها عناصر الشرطة للأذى والخطر من دون رد" وفق مزاعمه.
وأضاف أن "الشرطة ستواصل العمل ضد الخارجين عن القانون والمجرمين، من أجل فرض السيادة في النقب وفي جميع أنحاء دولة إسرائيل"، بحسب تعبيره.
وقد شهدت منطقة النقب في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 قبل أيام تظاهرات احتجاجية شارك فيها المئات من الفلسطينيين وأهالي القرى على ما يرتكب من جرائم "إسرائيلية" بحق سكان قرية ترابين الصانع، التي تتعرض لحصار وتضييق من قبل جيش الاحتلال مع تواصل عمليات الاقتحام والاعتقال.
من جهته، أدان رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، د. جمال زحالقة، ما وصفه بـ"الجريمة النكراء" التي ارتكبتها الشرطة "الإسرائيلية" في ترابين الصانع، محمّلًا إياها المسؤولية الكاملة عن مقتل الشاب الترابين.
وقال زحالقة: إن بن غفير، "وكعادته، أصدر بيانًا يبرر القتل ويدعم القتلة، مكررًا الادعاء الكاذب بأن أفراد الشرطة تعرضوا للخطر".
وأكد زحالقة أن الشرطة قامت بارتكاب جريمة قتل متعمدة واصفا سلوكها بالدموي، وأنها لا ترغب بإنهاء حملتها في القرية قبل أن تسيل الدماء.
وفي بيان لها، أعربت لجنة المتابعة عن رفضها لما وصفته بـ"مسرحية التحقيق" التي ستجريها وحدة التحقيق مع الشرطة، معتبرة أن نتائجها معروفة سلفًا، وطالبت بتحقيق محايد ومستقل في الجريمة، ووقف الاقتحامات والحصار والعقوبات الجماعية، إضافة إلى إزالة المكعبات الإسمنتية عن مداخل القرية.
وأكد البيان أن الجريمة كشفت زيف الادعاءات "الإسرائيلية" بأن الحملة تهدف إلى محاربة الجريمة والعنف، مشددًا على أن الشرطة هي من تمارس العنف والترهيب، وتعاقب الأبرياء، بينما تترك المجرمين الحقيقيين يعيثون فسادًا.
واختتمت لجنة المتابعة بيانها بالتأكيد على أن هذه السياسات تعكس موقفًا عدائيًا من المؤسسة الإسرائيلية تجاه المواطنين العرب، داعية إلى الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة الشرطة والحكومة "الإسرائيلية"، ومعلنة دعمها الكامل لنضال أهالي النقب وحقهم المشروع في الكفاح الشعبي والدفاع عن أنفسهم.
