شهدت مدينة "لينز" النمساوية، على مدار ثلاثة أيام متتالية، وقفات تضامنية شارك فيها ناشطون نمساويون وفلسطينيون وعرب، إلى جانب عدد من أفراد عائلة الصحفي والناشط الإعلامي المعتقل مصطفى عياش القادمين من هولندا، وذلك أمام السجن الذي يُحتجز فيه عياش.

ورفع المشاركون خلال الوقفات لافتات ورددوا هتافات دعت إلى التضامن مع الصحفي الفلسطيني والمطالبة بالإفراج الفوري عنه، معتبرين أن اعتقاله واحتجازه يأتيان في إطار إجراء تعسفي وغير قانوني، ويندرجان ضمن استهداف العمل الإعلامي الفلسطيني وحرية الصحافة.

ومصطفى عياش صحفي فلسطيني من قطاع غزة، وناشط إعلامي معروف، وهو مؤسس ومدير وكالة "غزة الآن" الإخبارية، وهي منصة إعلامية فلسطينية إلكترونية ركزت على نقل الأحداث والتغطيات الميدانية من قطاع غزة، وتسليط الضوء على معاناة المدنيين في ظل الصراع المستمر.

وُلد عياش عام 1992 في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، وتمكنت وكالته من حصد متابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا خلال حرب الإبادة على غزة، حيث نشرت أخباراً وتقارير ميدانية عن تطورات الأوضاع الإنسانية والأمنية.

وعاش عياش تجارب شخصية ومهنية قاسية نتيجة الحرب على قطاع غزة، إذ فقد عدداً من أفراد أسرته في غارة جوية "إسرائيلية" استهدفت منزله في مخيم النصيرات بتاريخ 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، وهو ما دفعه لاحقًا إلى مغادرة غزة وطلب اللجوء في النمسا.

وخلال عامي 2024–2025، تعرض مصطفى عياش لملاحقات قانونية في أوروبا، حيث اعتقلته السلطات النمساوية في آذار/مارس 2024 على خلفية اتهامات وادعاءات تتعلق بتمويل حركة حماس عبر أنشطة مرتبطة بوكالة "غزة الآن"، وهي اتهامات ينفيها عياش بشكل قاطع، مؤكدًا أن عمله إعلامي بحت، مشروع ومحايد.

وفي أيلول/سبتمبر 2025، أعيد اعتقاله في هولندا لدى وصوله إلى مطار أمستردام، بناءً على طلب تسليمه إلى النمسا، ما أثار جدلًا واسعًا حول حرية الصحافة وحدود العمل الإعلامي الفلسطيني في أوروبا، لا سيما في ظل اتهامات وجهتها دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لوكالة "غزة الآن" بتقديم دعم مادي لحركة حماس، وهي اتهامات فتحت نقاشًا قانونيًا وإعلاميًا واسعًا حول استهداف الصحفيين الفلسطينيين والمنصات الإعلامية التي توثق الجرائم والانتهاكات في غزة.

ويُعد مصطفى عياش من الشخصيات البارزة في المشهد الإعلامي الفلسطيني الحديث، خاصة في سياق تغطية أحداث غزة، وما يواجهه الصحفيون الفلسطينيون من تحديات ومخاطر، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والقانونية على حرية الصحافة والعمل الإعلامي في الساحة الأوروبية.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد