رفضاً لمحو فلسطين من مناهج "أونروا"... مخيم نهر البارد ينتفض دفاعاً عن الهوية

الثلاثاء 13 يناير 2026
إحراق كتب الجغرافيا المحرفة في مخيم نهر البارد رفضًا لشطب اسم فلسطين
إحراق كتب الجغرافيا المحرفة في مخيم نهر البارد رفضًا لشطب اسم فلسطين

لم تكن التحركات التي شهدها مخيم نهر البارد مجرّد ردّ فعل عابر أو احتجاج انفعالي خارج السياق، بل جاءت كفعل سياسي وتربوي محسوب، عبّر من خلاله الأهالي والطلاب والنشطاء عن رفضهم القاطع لأي محاولة للمساس بالهوية الوطنية الفلسطينية أو العبث بالذاكرة الجمعية للأجيال الصاعدة.

فعندما يمحى اسم فلسطين من كتاب مدرسي، يصبح الصمت تواطؤاً، ويغدو الفعل الشعبي واجباً أخلاقياً ووطنياً. من هنا، جاءت خطوة سحب وإحراق كتب الجغرافيا للصف السادس في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" داخل المخيم، بوصفها رسالة احتجاج واضحة ضد قرار حذف اسم فلسطين من المناهج التعليمية، ورسالة أعمق تؤكد أن فلسطين ليست نصاً قابلاً للتعديل، بل حقيقة راسخة في الوعي والوجدان.

جولة احتجاجية ورسالة واضحة

نفذت حراكات شعبية ونشطاء وأهالٍ وطلاب في مخيم نهر البارد جولة احتجاجية شملت مدارس "أونروا" التالية: غزة، المنارة، طوباس، بتير، جبل طابور، مزار، ومجدو. وخلال الجولة، جرى سحب كتب الجغرافيا للصف السادس وإحراقها، في خطوة رمزية عبّرت عن الرفض الشعبي لحذف اسم فلسطين من المناهج المعتمدة لدى الوكالة.

ورأى المشاركون في هذه الخطوة تعبيراً صريحاً عن التمسك بالهوية الوطنية الفلسطينية، ورفضاً لمحاولات طمس التاريخ والجغرافيا الفلسطينية من وعي الأطفال، مؤكدين أن التعليم لا يمكن أن يكون "حيادياً" عندما يتعلق بالقضية الفلسطينية، بل يشكّل ساحة مركزية من ساحات المواجهة على الوعي والذاكرة.

سحب كتب الجغرافيا في مخيم نهر البارد.jpg
 

الشيخ عبد الله شرقية: فلسطين ليست كلمة تُمحى

في مقابلة مع بوابة اللاجئين الفلسطينيين، شدّد الشيخ عبد الله شرقية على أن فلسطين عصيّة على المحو، مؤكداً أن محاولات شطب اسمها من الكتب لن تنجح في انتزاعها من وجدان الفلسطينيين.

وقال شرقية إن فلسطين ليست كلمة في كتاب يمكن شطبها، ولا فكرة عابرة يمكن محوها، بل هي راسخة في العقول والقلوب، وفي وعي هذا الجيل الذي كبر وهو يهتف لفلسطين. وأكد أن لا أحد، ولن يوجد، قادر على إزالة فلسطين من الوجود، مهما حاولت إدارة "أونروا" أو الجهات التي تقف خلفها.

ووجّه الشيخ شرقية رسالة مباشرة إلى المديرة العامة لـ"أونروا" دوروثي كلاوس، مطالباً بعقد مؤتمر صحفي علني وتقديم اعتذار صريح وواضح للشعب الفلسطيني عما جرى، إلى جانب فتح تحقيق عادل وشفاف في تعديل كتاب الجغرافيا، على أن يكون هذا التحقيق بإشراف الدولة اللبنانية، والسلطة الفلسطينية، والفصائل الفلسطينية في لبنان، لكشف حقيقة ما حصل وتحديد المسؤوليات.

كما شدّد على أن "أونروا" وجدت أساساً لخدمة الشعب الفلسطيني لا للمساس بثوابته وقضيته، مطالباً بمحاسبة كل من شارك في تعديل هذا المنهاج ووضعه بين أيدي الطلاب، معتبراً أن ما جرى يشكّل مسؤولية وطنية وأخلاقية كبرى.

ودعا الشيخ شرقية إلى خطوة تربوية ووطنية جامعة، تتمثّل في تخصيص إحدى الحصص الدراسية في جميع مدارس لبنان للحديث عن فلسطين، بهدف زرع الوعي في نفوس الأطفال، وتعريفهم بالحقيقة، والتأكيد أن فلسطين ستبقى حيّة في الذاكرة والوجدان.

ماهر طويّة: التحركات تصويب لمسار "أونروا" لا استهداف لها

من جهته، أكد الأستاذ ماهر طويّة أن التحركات الاحتجاجية التي شهدها المخيم، سواء في المرحلة السابقة أو اليوم، جاءت رداً طبيعياً على سياسات إدارة "أونروا" ورفضاً لما وصفه بمحاولات التآمر على القضية الفلسطينية.

وأوضح طويّة لموقعنا أن هذه الخطوات التصعيدية لا تستهدف وكالة "أونروا" كما يحاول البعض الترويج، بل تصبّ في مصلحتها، لأنها تسهم في تصويب مسارها ومنع انحرافها عن دورها الأساسي تجاه الفلسطينيين.

وأشار إلى أن الضغط الشعبي والتحركات الميدانية تعزّز دور "أونروا" كشاهد سياسي حيّ على قضية الفلسطينيين، وتثبّت حقهم الثابت في العودة إلى فلسطين، مؤكداً أن أي محاولة لإفراغ الوكالة من هذا الدور ستواجه برفض شعبي واسع.

وسام ديراوي: فلسطين عقيدة لا تمس

بدوره، شدّد وسام ديراوي على أن فلسطين تسكن في قلوب الصغار قبل الكبار، معتبراً أن أطفال مخيم نهر البارد يعبّرون اليوم عن رفضهم الصريح لما وصفه بالمؤامرة التي تُصاغ بحق القضية الفلسطينية.

وأكد ديراوي لموقعنا أن فلسطين ليست مجرد قضية سياسية، بل عقيدة وإيمان راسخ، لا يمكن السماح بالمساس بها، موجهاً رسالة إلى العالم مفادها أن فلسطين حيّة في أبناء المخيم، رغم كل محاولات الطمس والتشويه.

أصوات الطلاب: حقنا أن نتعلّم عن فلسطين

ولم تغب أصوات الطلاب عن المشهد الاحتجاجي، إذ عبّرت الطالبة سيلار فارس، من الصف السادس، عن شعورها بالحرمان من أحد أبسط حقوقها الإنسانية، مؤكدة أن أقل حق يمكن أن يحصل عليه الفلسطيني هو أن يتعلّم عن أرضه، موقعها، حدودها، ومعالمها.

وقالت إن فلسطين ليست مجرد اسم، بل قضية وهوية وحق، ويجب دعمها والتعلّم عنها، لأن المعرفة تشكّل جزءاً أساسياً من التمسك بالحق.

كما عبّر كريم منصور، طالب في الصف السادس، عن رفضه  لشطب اسم فلسطين من المنهاج، مطالباً بإعادته إلى كتب الجغرافيا باعتباره حقاً طبيعياً للفلسطينيين في دراسة قضيتهم وتاريخهم وجغرافيتهم.

وجاءت هذه التحركات في أعقاب احتجاجات واسعة نفّذها أهالي المخيم والطلاب، في خطوة عملية تهدف إلى حماية حق الأطفال في التعلّم عن فلسطين، وتعزيز وعيهم الوطني، وإيصال رسالة واضحة إلى إدارة "أونروا" مفادها أن أي محاولة لطمس التاريخ والجغرافيا الفلسطينية ستواجه بالوعي والنضال الشعبي، وأن الحراك الشعبي سيتواصل رفضاً لأي مساس بالهوية الوطنية والحقوق الفلسطينية.

 

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد