هيئة مشلولة وحوار غائب

ملف السلاح في المخيمات الفلسطينية بلبنان بين الإنقسام وتعطل الأطر الجامعة

الإثنين 05 يناير 2026

نشر موقع " النشرة" اللبناني تقريراً يسلط الضوء، على المشهد الفلسطيني في لبنان، وخصوصاً ملف سلاح المخيمات، الذي يشهد حالة متصاعدة من الإرباك والانقسام، على خلفية خطوة تسليم حركة "فتح" وقوات الأمن الوطني الفلسطيني السلاح الثقيل والمتوسط من المخيمات، في وقت برز فيه تعطل "هيئة العمل الفلسطيني المشترك" وغياب الدور الفاعل لـ"لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني"، ما عمّق الخلافات بدل أن يفتح مساراً جامعاً للحوار والتنظيم.

وبحسب ما أورده موقع "النشرة"، فإن هذين العاملين شكّلا عنصرين أساسيين في تعقيد المشهد، إذ كان من المفترض أن تضطلع هيئة العمل بدورها كإطار جامع للقوى الفلسطينية، وأن تشكل لجنة الحوار حلقة وصل مع الدولة اللبنانية لاستكمال النقاش حول ملف السلاح، سواء لجهة تسليمه أو تنظيمه، وردم الهوة بين المواقف المتباينة.

اقرأ/ي أيضاً: سجال غير مباشر حول سلاح المخيمات: حماس ترد على تصريحات دمشقية بالتمسك برؤيتها

هيئة العمل الفلسطيني المشترك… دور متراجع وتعطيل غير معلن

وتُعد "هيئة العمل الفلسطيني المشترك" في لبنان الإطار الذي يضم مختلف القوى الفلسطينية، من حركة "فتح" وفصائل منظمة التحرير، إلى "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وتحالف القوى الفلسطينية والقوى الإسلامية و"أنصار الله".

غير أن هذا الإطار، وفق مصادر فلسطينية، تراجع فعلياً عن أداء دوره منذ خطوة تسليم السلاح، التي جاءت ترجمة لزيارة رئيس السلطة محمود عباس إلى لبنان في 21 أيار/مايو 2025 ولقائه الرئيس اللبناني جوزاف عون، وما تلا ذلك من اتفاق على تسلّم السلاح في سياق خطة الدولة اللبنانية لبسط سلطتها على كامل أراضيها، بما فيها المخيمات.

ومنذ تلك الخطوة، لم تعقد الهيئة أي اجتماع، ولم تُسجَّل محاولات جدية لإعادة تفعيلها، رغم وجود ملفات فلسطينية جامعة لا خلاف حولها، في مقدّمها الحفاظ على وكالة "الأونروا" واستمرار خدماتها، ورفض التوطين، والتمسك بحق العودة، إلى جانب احترام السيادة اللبنانية وتطبيق القانون على قاعدة الحقوق والواجبات. وتشير المصادر إلى أن الهيئة باتت بحكم الملغاة من دون إعلان رسمي.

مساران متوازيان بدل الإطار الجامع

في ظل هذا التعطيل، حلّ مكان الهيئة مساران متوازيان بحسب تقرير "النشرة"، المسار الأول قادته حركة "فتح"، عبر الممثل الخاص للرئيس عباس وهو ياسر عباس، وقائد قوات الأمن الوطني اللواء عبد خليل، والسفير الفلسطيني الجديد في لبنان محمد الأسعد، بعد إعادة ترتيب البيت الفتحاوي على المستويات الدبلوماسية والعسكرية والسياسية والتنظيمية، و لفت هذا المسار الانتباه إلى مستوى التنسيق مع لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني من جهة، ومع مديرة وكالة "الأونروا" في لبنان "دورثي كلاوس" من جهة أخرى.

وأفضت اللقاءات التي عقدها هذا الفريق مع مسؤولين رسميين وقادة أجهزة أمنية وعسكرية لبنانية إلى قرارات عملية، أبرزها السماح بإدخال الأثاث إلى المخيمات، وإدخال مواد البناء لترميم المنازل وفق آلية تنسيق مسبقة، إلى جانب التحضير لإصدار بطاقة بيومترية خاصة باللاجئين، وخفض رسوم السجل العدلي، تمهيدًا لإقرار حقوق أوسع، بحسب التقرير الصحفي اللبناني.

أما المسار الثاني، فتمثل في ولادة "اللقاء التشاوري الوطني الفلسطيني" في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وضمّ "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وقوى التحالف و"الجبهة الشعبية" والقوى الإسلامية و"أنصار الله" و"التيار الإصلاحي" في حركة "فتح" بقيادة العميد محمود عيسى "اللينو"، وجاء هذا الإطار بعد تعثّر التفاهم مع حركة "فتح"، التي بادرت إلى تسليم سلاحها بشكل منفرد.

ووفق مصادر فلسطينية، نجح اللقاء التشاوري في بلورة رؤية مشتركة للتعاطي مع قضايا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بوصفها حزمة متكاملة، من ضمنها ملف السلاح الفلسطيني، حيث خلص إلى ضرورة تنظيم السلاح لا سحبه، ضمن آلية تنسيق وتعاون تراعي السيادة اللبنانية ومتطلبات الأمن، على أن يُستكمل ذلك بحوار رسمي يؤدي إلى إقرار الحقوق المدنية والاجتماعية للاجئين.

مواقف متباينة ومحاولات توفيق

في المقابل، فضّلت "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" عدم الانخراط في اللقاء التشاوري، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون لإعادة تفعيل "هيئة العمل الفلسطيني المشترك"، بدل استحداث أطر جديدة قد تؤدي إلى تعميق الانقسام وإرباك الساحة الفلسطينية.

وقال تقرير "النشرة": إن الجبهة بادرت إلى حراك سياسي يهدف إلى توحيد الموقف الفلسطيني، أو على الأقل الوصول إلى قواسم مشتركة، في ظل انقسام حاد وعمودي بين حركة «فتح» وفصائل منظمة التحرير من جهة، و"حماس" وتحالف القوى الفلسطينية من جهة أخرى.

غياب لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني

وبالتوازي، سجّل مراقبون فلسطينيون غيابا لافتاً لدور "لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني" برئاسة السفير رامز دمشقية، إذ لم يُعقد أي لقاء جامع للقوى الفلسطينية لمناقشة ملف بالغ الحساسية كالسلاح.

وأشار المراقبون، بحسب " النشرة" إلى عقد اجتماعين منفصلين مع "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، كان من المفترض أن يتبعهما لقاء أوسع مع القوى المنخرطة في اللقاء التشاوري، إلا أن هذا اللقاء لم يُعقد من دون توضيح الأسباب.

كما لفت المراقبون إلى أن رئيس اللجنة عبّر عن مواقفه عبر وسائل الإعلام، وكان آخرها تأكيده أن حركة "حماس" لم تتجاوب في ملف تسليم السلاح، وأن لديها إصرارًا على العناد.

في المقابل، ردّت الحركة إعلاميًا مؤكدة أنها لا تملك سلاحاً ثقيلاً داخل المخيمات، وأن مشاركتها في معركة إسناد غزة من جبهة الجنوب كانت باستخدام سلاح حزب الله، الذي أُعيد إليه بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين/ متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد