أعلنت مبادرة "قناديل مقدسية" عن إطلاق النسخة الأولية من "مفكرة فلسطين 2026 ، وهي مفكرة وطنية رقمية توثيقية ترصد أبرز الأحداث الفلسطينية على امتداد العام، وتجمع بين التاريخ والذاكرة، من خلال توثيق المحطات النضالية، والأحداث المقدسية والفلسطينية، إلى جانب سِيَر الشخصيات المؤثرة في مسار القضية الفلسطينية.

ولا تقتصر المفكرة على كونها تقويماً زمنياً للأحداث، بل تُقدَّم بوصفها أداة وعي ثقافي ومعرفي، تهدف إلى حفظ الذاكرة الوطنية، وإعادة ربط الزمن اليومي بالقضية الفلسطينية، في مواجهة محاولات الطمس والتزييف المستمرة التي تتعرض لها الرواية الفلسطينية.

وفي هذا السياق، قال مدير مبادرة قناديل مقدسية، مهند سامر لـ بوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن إطلاق مفكرة فلسطين لعام 2026 جاء "استجابةً لحاجة وطنية مُلحّة، في لحظة تاريخية تتعرّض فيها الذاكرة الفلسطينية لمحاولات محو وتزييف غير مسبوقة"، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال "من التفاعل الآني مع الحدث، إلى بناء ذاكرة وطنية مُمنهجة، حاضرة يوميًا في الوعي، وقادرة على الصمود".

وأضاف سامر أن استمرار العدوان وممارسات الاحتلال بحق الأرض والشعب والتاريخ والثقافة والمقدسات، يضاعف من أهمية حماية الذاكرة الوطنية وصون الرواية الفلسطينية من التفكيك والتشويه، مؤكداً أن المشروع ينطلق من قناعة راسخة بأن الذاكرة "لا ينبغي أن تبقى حبيسة الكتب أو المناسبات السنوية"، بل يجب أن تكون جزءاً من الحياة اليومية للفلسطينيين خاصة اللاجئين.

مفكرة مقدسية.jpg

وأوضح أن تحويل المفكرة إلى صيغة رقمية تفاعلية يتيح للفلسطيني الوصول إلى تاريخه "يوماً بيوم، ومن أي مكان، عبر الهاتف، دون الارتهان لمطبوعة تنتهي بانتهاء عامها"، لافتاً إلى أن شعار المفكرة "ذاكرة وطن… تُروى يوماً بيوم" يجسّد جوهر المشروع، باعتبار الذاكرة الوطنية رواية حيّة متجددة، لا سرداً جامداً للماضي، فلكل يوم حكايته، ولكل تاريخ دلالته، بما يؤكد حضور فلسطين في الزمن لا على هامشه.

وتنطلق المفكرة من مركزية القدس بوصفها قلب الرواية الفلسطينية، لكنها تشمل كامل الجغرافيا الفلسطينية، من المدن والقرى والمخيمات، وصولاً إلى الشتات، في مسعى لتقديم صورة متكاملة للذاكرة الوطنية دون تجزئة أو إقصاء.

وبيّن سامر أن العمل جارٍ حتى منتصف العام الجاري على إطلاق نسخة عامة مكتملة من المفكرة، إلى جانب مفكرة خاصة بالأحداث المقدسية المرتبطة بمدينة القدس والمسجد الأقصى، وهي متاحة حاليًا بصيغة أولية عبر الصفحة الرئيسية لموقع قناديل مقدسية.

كما كشف عن خطط لإطلاق مفكرة خاصة بالشخصيات الفلسطينية خلال الفصل الأخير من العام، تعتمد منهجية توثيق تربط الشخصيات بسياقها التاريخي والزمني، مع التركيز على دورها وتأثيرها، بعيدًا عن السرد الإنشائي أو التقديسي، وبالاستناد إلى مصادر متعددة ومراجعة دقيقة للمحتوى.

وأشار إلى أن أحد الأهداف المركزية للمفكرة يتمثل في إحياء أحداث مغيّبة أو مهمّشة في السرد العام، لا سيما تلك التي طُمست بفعل التراكم الزمني أو التهميش المتعمّد، مؤكدًا أن المشروع يخاطب فئة الشباب والجيل الفتي، ويسعى إلى كسر حصر الذاكرة بالأحداث "المشهورة" فقط، وإعادة الاعتبار لمحطات مفصلية لا تقل أهمية في التاريخ الفلسطيني.

وختم سامر بالتأكيد على أن مفكرة فلسطين تشكّل أداة ثقافية رقمية، وفعل مقاومة معرفية بامتياز، إذ لا تكتفي بالتوثيق، بل تواجه التزييف، وتعيد بناء الوعي على أساس الحقيقة والسياق، وتجعل من المعرفة أداة صمود طويلة الأمد، عبر قالب تفاعلي ولغة قريبة من المستخدمين، تُعيد ربط التاريخ بالهوية الحاضرة.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد