تتجه الأنظار في بريطانيا إلى موجة جديدة من التحركات الشعبية المؤيدة لفلسطين خلال الأيام المقبلة، في إطار حملة ضغط متواصلة على الحكومة البريطانية لوقف دعمها العسكري لـ "إسرائيل"، بالتزامن مع تصاعد الجدل حول تعامل السلطات مع الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين.
وأعلنت حملة التضامن مع فلسطين تنظيم سلسلة احتجاجات يوم الأربعاء في خمس مدن بريطانية، تشمل العاصمة لندن ومدن "بريستول" و"نيوكاسل" و"شنستون" و"تاوستر".
ويخطط المحتجون للتجمع أمام مقار شركات تصنيع الأسلحة، من بينها منشآت مرتبطة بإنتاج مكونات لطائرات "إف-35" ومعدات عسكرية أخرى، حيث سيرفع المشاركون أعلام فلسطين وصوراً توثق آثار الحرب في قطاع غزة.
وتأتي هذه التحركات ضمن موجة احتجاجات متواصلة منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إذ شهدت بريطانيا مظاهرات حاشدة شملت أيضاً إغلاق مداخل شركات تصنيع السلاح وقواعد عسكرية، في محاولة للضغط على الحكومة لوقف تصدير الأسلحة والتعاون العسكري مع "إسرائيل".
وفي هذا السياق، انتقدت الحملة ما وصفته بـالمشاركة البريطانية النشطة في الحرب، معتبرة أن تجارة السلاح والتعاون الدفاعي يشكلان جزءاً أساسياً من هذا الدعم.
جدل واسع في بريطانيا إثر قمع الشرطة التظاهرات المؤيدة لفلسطين
بالتوازي مع التصعيد الشعبي، كشفت وثائق داخلية مسرّبة عن تصاعد الجدل داخل بريطانيا بشأن تعامل شرطة العاصمة لندن مع التظاهرات المؤيدة لفلسطين، خاصة فيما يتعلق باستخدام قوانين مكافحة الإرهاب.
وأظهرت الوثائق، التي نشرها موقع (Declassified UK ) استناداً إلى طلبات حرية المعلومات، أن الشرطة أصدرت توجيهات داخلية في تموز/يوليو 2025، عقب قرار الحكومة حظر حركة "بالستاين أكشن"، تؤكد أن الدعوة إلى رفع الحظر عن منظمة ما لا تُعد بحد ذاتها دعماً لها أو انتماءً إليها.
كما أوضحت الإرشادات أن حمل لافتات تطالب بإلغاء تصنيف تنظيم محظور لا يشكّل على الأرجح مخالفة قانونية بمفرده، مشددة على ضرورة تقييم السياق الكامل لأي سلوك قبل اتخاذ قرار الاعتقال.
رغم هذه التوجيهات، تشير روايات عدد من المتظاهرين إلى أن التطبيق على الأرض لم يكن متسقاً دائماً فقد أفاد رجل متقاعد من شمال لندن بأنه أُوقف ثلاث مرات منذ كانون الثاني/يناير بسبب حمله لافتات تدعو إلى رفع الحظر عن حركات مثل حماس أو حزب الله أو "بالستاين أكشن".
وأوضح أنه لم يُوجَّه إليه أي اتهام في نهاية المطاف، إلا أن تكرار توقيفه أثّر على حياته اليومية وقيّد مشاركته في أنشطة تطوعية.
كما أشار إلى أنه خضع لاستجواب من قبل ما تسمى "وحدة مكافحة الإرهاب" بشأن علاقاته المحتملة بتلك التنظيمات، وهو ما نفاه، مؤكداً أن نشاطه يندرج ضمن حرية التعبير والعمل المدني.
وفي حادثة أخرى أثارت الانتباه، أوقفت الشرطة متظاهرة خلال احتجاج في ساحة "ترافالغار" بموجب "قانون الإرهاب" بسبب لافتة رفعتها، قبل الإفراج عنها لاحقاً دون توجيه تهم.
وتكشف الوثائق أيضاً عن تحول في لهجة الإرشادات الصادرة في كانون الأول/ ديسمبر 2025، عقب هجمات استهدفت تجمعات يهودية في بريطانيا وأستراليا، حيث بدت أكثر تشدداً في التعامل مع الاحتجاجات، ما زاد من المخاوف بشأن احتمال توسيع استخدام قوانين مكافحة الإرهاب خارج سياقها الأصلي.
وينص القانون البريطاني على حق المواطنين في انتقاد قرارات الحكومة، بما في ذلك المطالبة برفع الحظر عن منظمات معينة، وهو ما أكدته الشرطة في إرشاداتها غير أن الجدل لا يزال قائماً حول كيفية تطبيق هذا المبدأ، خاصة عندما تُفسَّر بعض الشعارات أو اللافتات باعتبارها دعماً غير مباشر لتنظيمات محظورة.
