تتواصل البيانات الرافضة والمنددة بقرارات المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" "فيليب لازاريني"، القاضية بتوقيف وفصل مئات الموظفين وتقليص الرواتب وخصخصة بعض الخدمات، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على الوضع الإنساني في قطاع غزة، وعلى الاستقرار الاجتماعي والأمني في مخيمات اللجوء، واعتبار هذه الإجراءات نهجاً خطيراً يرقى إلى "الإعدام الإداري" الممنهج بحق موظفي الوكالة.
وفي هذا السياق، عبّرت لجنة الدفاع عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عن بالغ استنكارها ورفضها الشديد لقرار المفوض العام القاضي بتوقيف 640 موظفا من موظفي "أونروا" في قطاع غزة عن العمل، معتبرة أن القرار يأتي في توقيت بالغ الخطورة، في ظل ما يتعرض له القطاع من كارثة إنسانية غير مسبوقة تشمل القتل الجماعي، والنزوح القسري، وانهيار المنظومة الصحية، وانعدام الأمن الغذائي، والتدمير شبه الكامل للبنية التحتية.
وأكدت اللجنة أن القرار يشكّل ضربة قاصمة للدور الإنساني لـ "أونروا" ويؤدي عملياً إلى تفريغها من كوادرها الميدانية التي تمثل شريان الحياة لمئات الآلاف من المدنيين، معتبرة أن توقيف هذا العدد الكبير من الموظفين لا يمكن فصله عن الضغوط السياسية المفروضة على الوكالة، ما يثير تساؤلات جدية حول استقلالية القرار الإنساني والتزام "أونروا" بمبادئها الأساسية.
وأوضحت اللجنة أن القرار يفاقم المعاناة الإنسانية بدلاً من تخفيفها، ويقوض ثقة اللاجئين بدور الوكالة، ويخدم سياسات تستهدف إضعافها وإنهاء دورها التاريخي، ويعدّ تخلياً خطيراً عن المسؤولية الأخلاقية والقانونية في زمن الإبادة والمعاناة الجماعية، مطالبةً بالتراجع الفوري وغير المشروط عن القرار، وحماية موظفي "أونروا" بدل معاقبتهم، وتحمل الوكالة مسؤولياتها بعيدًا عن أي إملاءات سياسية.
طعنة في ظهر الموظفين
من جهتها، أعلنت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية رفضها القاطع للقرارات التي اتخذتها إدارة "أونروا" مع مطلع عام 2026 بذريعة العجز المالي، ووصفتها بأنها نهج خطير يتجاوز الأزمة التمويلية ليصل إلى حد "الإعدام الإداري".
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئيس دائرة شؤون اللاجئين الدكتور أحمد أبو هولي، إن تقليص رواتب موظفي غزة والضفة الغربية بنسبة 20%، وإنهاء عقود 570 موظفاً من كوادر غزة المتواجدين في الخارج، ووقف موظفي حراسة مقر "أونروا" في عمّان لصالح شركة حراسة خاصة، يشكل طعنة في ظهر الموظفين الذين كانوا صمام أمان للوكالة وقدموا 382 شهيداً من كوادرها تحت القصف "الإسرائيلي"
وأكد أبو هولي أن هذه القرارات تنتهك مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني، وتنسف التفاهمات السابقة التي نصت على إعادة الرواتب كاملة وإلغاء "الإجازة الاستثنائية" فور تهيئة ظروف العودة، وتتعارض مع تعهدات المفوض العام للعاملين في 29 كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وأشار إلى أن توقيت إنهاء عقود موظفي غزة العالقين في مصر يتزامن بشكل مريب مع ترتيبات إعادة فتح معبر رفح واستعداد الموظفين للعودة إلى القطاع، ما يثير علامات استفهام حول النوايا الحقيقية لهذه القرارات، والتي تتقاطع مع محاولات تغييب الدور الميداني للوكالة في لحظة مفصلية، وفق ابو هولي.
جهود للضغط على "أونروا"
وشدد أبو هولي على أن محاولات الخصخصة والفصل الجماعي تمثل استسلاماً لحملات التضليل الهادفة إلى تفكيك الوكالة وتجريد الفلسطينيين من صفتهم كلاجئين، لافتاً إلى أن مبررات الأزمة المالية تفتقر إلى المصداقية، خاصة أن كلفة التعاقد مع شركات حراسة خاصة تفوق رواتب الحراس المحليين.
وأعلن أن دائرة شؤون اللاجئين بدأت اتصالات مكثفة وعاجلة مع الدول العربية المضيفة لبلورة موقف عربي موحد وضاغط لإجبار إدارة "أونروا" على التراجع، وفتحت قنوات تنسيق مباشرة مع الاتحاد العام للعاملين في الوكالة لترجمة الرفض الشعبي والنقابي إلى تحرك ميداني، محذراً من أن المساس بالأمن الوظيفي لآلاف الموظفين سيؤدي إلى انفجار الأوضاع وتقويض الاستقرار في مخيمات اللجوء.
بدورها، اعتبرت "دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" أن ما تشهده "أونروا" منذ مطلع عام 2026 هو تصعيد غير مسبوق يتمثل في حزمة قرارات إدارية ومالية تعكس استجابة مباشرة لضغوط أمريكية و"إسرائيلية" تهدف إلى تفكيك الوكالة وإنهاء دورها.
الهدف هو تفريغ الوكالة من موظفيها الفلسطينيين
وأوضحت الدائرة أن القرارات شملت تخفيض الرواتب، وإنهاء عقود مئات الموظفين من غزة الموجودين قسرًا خارج القطاع، وخصخصة خدمات الحراسة، في إجراءات تعسفية جماعية غير قانونية، لم تستند إلى مبررات مالية حقيقية، وتشكل سابقة خطيرة في تاريخ "أونروا" ومنظومة الأمم المتحدة.
وأكدت أن إنهاء خدمة ما يقارب 650 موظفاً فلسطينياً دفعة واحدة، بالتوازي مع الإبقاء على كبار المسؤولين برواتبهم المرتفعة، يكشف مساراً ممنهجاً يستهدف تفريغ الوكالة من كوادرها الفلسطينية، تمهيداً لتغيير طبيعة ولايتها وشطب قضية اللاجئين وحقهم في العودة وفق القرار 194.
ودعت الجبهة الديمقراطية إلى تجميد القرارات وسحبها فوراً، وتحميل المفوض العام المسؤولية الكاملة عن تداعياتها، والتحرك الفلسطيني والعمالي الموحد، إضافة إلى مطالبة الأمم المتحدة والدول المانحة بتحمل مسؤولياتها وعدم معالجة الأزمة المالية على حساب الموظفين وحقوقهم.
