أصدرت الخارجية الأميركية -أمس الثلاثاء- بيانا سوريا-"إسرائيلياَ" مشتركاً، قالت فيه: إن المباحثات تمخضت عن إنشاء خلية اتصال لتبادل معلومات استخباراتية وخفض التصعيد العسكري بين الجانبين.
كما تهدف الآلية الجديدة إلى الانخراط الدبلوماسي والتجاري ومعالجة أي خلافات بسرعة وبإشراف أميركي، حسب نص البيان.
وأعلنت واشنطن عن مقترح إنشاء غرفة عمليات مشتركة تجمع "إسرائيل" وسوريا في العاصمة الأردنية عمّان، لإدارة الوضع الأمني في جنوب سوريا، وفتح مسار لمفاوضات حول نزع السلاح وانسحاب القوات "الإسرائيلية" من الأراضي السورية التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام الأسد.
ويحتل كيان الاحتلال "الإسرائيلي" منطقة واسعة تمتد من ريف دمشق إلى ريفي القنيطرة ودرعا الغربي، ويرتكب اعتداءات شبه يومية بحق المدنيين بعد قصفه القدرات العسكرية السورية التي كانت بحوزة نظام الأسد المخلوع بعيد سقوطه مباشرة.
ورغم أن وكالة الأنباء السورية "سانا" نقلت عن مصدر حكومي قوله: إن المباحثات تتركز بشكل أساسي على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات "الإسرائيلية" إلى ما قبل خطوط الثامن من كانون الأول /ديسمبر 2024، إلا أن البيان المشترك لم يشر إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 سوى من باب تعديلها بما يتوافق مع الوضع الراهن.
وقال مسؤول أميركي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام: إن هذه الغرفة المشتركة ستعمل كـ"محرك العملية"، على أن يتم تجميد كل النشاط العسكري من الجانبين في المواقع الحالية لحين الانتهاء من وضع التفاصيل اللازمة، مشيراً إلى أن كل طرف سيرسل ممثلين للمشاركة في المحادثات التي ستشمل الجوانب الدبلوماسية والعسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، وأضاف أن الولايات المتحدة ستقوم بدور الوسيط على مدار الساعة لضمان سير العملية بسلاسة.
وبحسب البيان، قرر الطرفان إنشاء آلية دمج مشتركة — غرفة تواصل مخصّصة، تُمكّن من تنسيق فوري ومتواصل في مجالات تبادل المعلومات الاستخبارية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية، وذلك تحت إشراف الولايات المتحدة، موضحاً أن هذه الآلية "ستشكّل منصة لمعالجة أي خلاف بشكل فوري، والعمل على منع حالات سوء الفهم".
وجاء الإعلان عقب انتهاء الجولة الخامسة من المفاوضات بين سوريا وكيان الاحتلال "الإسرائيلي"، التي عُقدت يومي الإثنين والثلاثاء في باريس بوساطة أميركية، بعد توقف دام قرابة شهرين نتيجة فجوات عميقة بين الطرفين في الجولة الرابعة. ووصف المشاركون هذه الجولة بأنها "إيجابية" وحققت اختراقً مهماً، بعد ما وصفوهبـ "ضغوط مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لاستئناف الحوار".
وحضر الاجتماعات من الجانب السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيس جهاز المخابرات العامة حسين سلامة، فيما ضم الوفد "الإسرائيلي" سفير الاحتلال في واشنطن "يحيئيل ليتر"، والسكرتير العسكري لنتنياهو "رومان غوفمان"، والقائم بأعمال مستشار ما يسمى الأمن القومي "غيل رايخ"، ومن الجانب الأميركي حضر المبعوث الخاص إلى سوريا "توم باراك" إلى جانب مستشاري الرئيس "ستيف ويتكوف" و"جاريد كوشنر".
وأكد المبعوث الأميركي إلى سوريا أن نتائج محادثات باريس تمثل "اختراقًا"، مشيرا إلى أن الحكومة السورية الجديدة أوضحت عدم وجود نيات عدائية تجاه "إسرائيل"، وأن الطرفين يسعيان للانتقال من "حالة الإنكار إلى تعاون حقيقي وازدهار مشترك" وبناء علاقة تقوم على الشفافية والشراكة لمعالجة إرث الماضي وتأسيس مستقبل من التعاون المستدا،. وفق قوله.
وبحسب مصادر إعلامية "إسرائيلية"، تضمنت المقترحات الأميركية وضع خطوط حمراء "إسرائيلية" تشمل رفض أي نقاش حول الجولان المحتل عام 1967 أو قمم جبل الشيخ المحتلة عام 2024، مقابل خطوط خضراء تتضمن استعداداً للانسحاب من بعض الأراضي التي سيطرت عليها مؤخراً، وتعديل اتفاقية فصل القوات لعام 1974 بشرط ضمانات أمنية صارمة تشمل نزع السلاح ومنع أي نشاط معادٍ.
وفي تصريحات نقلتها وكالة "رويترز"، قال مسؤول سوري، دون الكشف عن اسمه أو صفته، إن دمشق لا يمكنها الانتقال إلى أي ملفات استراتيجية مع "إسرائيل" دون جدول زمني واضح وملزم لانسحاب القوات "الإسرائيلية" من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط الأسد.
وأضاف أن الجولة انتهت، بمبادرة أميركية، إلى تجميد فوري لكل الأنشطة العسكرية "الإسرائيلية" ضد سوريا، في خطوة اعتبرت إجراء لخفض التصعيد وبناء الثقة، وأكد المسؤول أن المباحثات تندرج ضمن اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية فوق كل اعتبار، وتمنع "إسرائيل "من التدخل في الشأن السوري الداخلي.
وفي إطار الخطة الأميركية، اقترحت الولايات المتحدة أيضاً منطقة اقتصادية مشتركة منزوعة السلاح على الحدود السورية–"الإسرائيلية" تشمل مشاريع في الطاقة المتجددة والزراعة والسياحة، بمشاركة المجتمع الدرزي ودعم تمويلي من شركاء إقليميين لم يُكشف عن أسمائهم، بهدف توفير فرص اقتصادية تصل إلى نمو يُقدر بنحو 4 مليارات دولار، دون أن تكون مشروطة بانضمام دمشق إلى اتفاقيات السلام "الإسرائيلية" التقليدية.
