توفي رضيع فلسطيني يبلغ من العمر 7 أيام، في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، صباح اليوم السبت 10 كانون الثاني/يناير 2026، نتيجة البرد القارس وانعدام وسائل التدفئة والمأوى، في ظل استمرار حصار كيان الاحتلال وتدهور الأوضاع الإنسانية لأكثر من مليون ونصف فلسطيني داخل الخيام ومراكز الإيواء.

وأفادت مصادر محلية بوفاة الطفل محمود الأقرع متأثرًا بموجة الصقيع التي تضرب القطاع، حيث تعيش آلاف العائلات في خيام مهترئة لا توفر الحد الأدنى من الحماية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تأثر قطاع غزة بمنخفض جوي جديد مصحوب برياح عاتية وأمطار غزيرة، أدى إلى تضرر مئات، بل آلاف، الخيام، خاصة في المناطق الساحلية ومراكز الإيواء المؤقتة.

وأظهرت مشاهد الرياح الشديدة والأمطار الغزيرة التي طالت خيام النازحين في منطقة المواصي غرب خان يونس خلال المنخفض الجوي، نداءات استغاثة أطلقها الأهالي بعد تطاير خيامهم.

وكانت الأرصاد الجوية الفلسطينية قد حذرت من منخفض جوي جديد، مؤكدة أن الفرصة تبقى مهيأة لسقوط زخات متفرقة من الأمطار، مع هبوب رياح قوية قد تصل سرعتها أحيانًا إلى نحو 60 كيلومترًا في الساعة خلال الأيام المقبلة، محذّرة من اشتداد تأثير المنخفض.

من جانبه، أعلن الدفاع المدني الفلسطيني في غزة أن المنخفض الجوي الحالي تسبب بتطاير وتضرر الآلاف من خيام النازحين، مؤكدًا أن هذه الأزمة ليست ناتجة عن الطقس وحده، بل هي نتيجة مباشرة لمنع إدخال مواد البناء وتعطيل إعادة الإعمار.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل إن عددًا كبيرًا من الخيام، خاصة المقامة على شاطئ البحر، تطاير بالكامل بفعل شدة الرياح، مضيفًا: "ما يجري ليس أزمة طقس، بل كارثة إنسانية متكررة نتيجة الحصار، حيث يعيش الناس في خيام ممزقة ومنازل متصدعة دون أمان أو كرامة".

وحذر بصل من تفاقم المخاطر مع استمرار الأحوال الجوية غير المستقرة في ظل غياب أي وسائل حماية، لافتًا إلى أن العديد من الفلسطينيين اضطروا لنصب خيامهم على شاطئ البحر؛ بسبب الدمار الواسع داخل المدن.

وذكّر بأن المنخفض الجوي الذي ضرب القطاع نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي أدى إلى غرق مئات الخيام في خان يونس نتيجة مدّ أمواج البحر.

كما أشار إلى وجود آلاف المنازل الآيلة للسقوط والمتضررة من قصف جيش الاحتلال، والتي تشكل خطرًا مباشرًا على حياة السكان، خاصة مع ازدياد التشققات والانهيارات الجزئية بفعل الأمطار والرياح، حيث انهارت خلال المنخفضات الجوية الأخيرة عشرات المباني المتضررة مسبقًا، ما أسفر عن سقوط ضحايا.

بدورها، أكدت بلدية غزة أنها تعمل على مدار الساعة لتفريغ المياه المتجمعة ومعالجة الأضرار الناجمة عن الأمطار، لكنها أشارت إلى نقص حاد في الإمكانيات والتجهيزات، وناشدت المجتمع الدولي التدخل العاجل للتخفيف من حدة الكارثة الإنسانية.

وفي السياق ذاته، سلطت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" الضوء على مناشدة أطلقها أحد النازحين من شمال غزة، قائلاً: "نناشد العالم مساعدتنا بتوفير خيام أو مشمعات لنتمكن من إبقاء عائلاتنا دافئة".

وقالت الوكالة الأممية عبر منشور على منصة "إكس": "إن الأحوال الجوية الشتوية في غزة قاسية للغاية، والاحتياجات الإنسانية هائلة"، مطالبة بالسماح بإدخال المزيد من المساعدات، بما في ذلك المشمعات البلاستيكية والخيام المناسبة.

وفي وقت سابق، كانت الأمم المتحدة قد أكدت عبر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن مئات الآلاف من الفلسطينيين يكابدون ظروفًا قاسية داخل خيام متضررة أو مبانٍ مهددة بالانهيار بفعل الأمطار والرياح وأمواج البحر.

بدوره، قال رئيس الصليب الأحمر الألماني، هيرمان جروه، إن الأوضاع المتدهورة أصلًا في قطاع غزة "تفاقمت بشكل كبير"، مشيرًا إلى نقص حاد في الغذاء والمستلزمات الطبية والأدوية والكهرباء والمياه.

وأضاف أن أشهر الشتاء، مع سوء الإمدادات، باتت مروعة بشكل خاص للأطفال والمصابين وكبار السن، مؤكدًا أن المساعدات الإنسانية التي تصل إلى غزة لا تزال غير كافية، إذ لا يتم تحقيق الحد الأدنى المطلوب بإدخال 600 شاحنة يوميًا.

وتواصل هذه الظروف القاسية حصد الأرواح وتعميق معاناة عشرات الآلاف من النازحين في قطاع غزة، في ظل استمرار الحصار ومنع إدخال مستلزمات الإيواء، ما ينذر بمزيد من الكوارث الإنسانية مع كل منخفض جوي جديد.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد