أعربت الهيئة العربية للدفاع عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" (ACDU) عن قلقها البالغ واستنكارها الشديد لقرارات إنهاء عقود ما يقارب 650 موظفاً من موظفي الوكالة في قطاع غزة، ممن يتواجدون قسراً خارج مناطق العمليات نتيجة النزاع المسلح الدامي، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل انحداراً إدارياً وقانونياً غير مسبوق، ولا يمكن التعامل معها كإجراء إداري عابر.
وفي بيان صدر عنها في بيروت، أكدت الهيئة أن قرارات الفصل تشكل سابقة خطيرة تضرب في عمق ميثاق الأمم المتحدة، وتتجاوز بشكل صارخ نظام موظفي "أونروا" لفئة الموظفين المحليين (Area Staff Rules)، الذي وُضع أساساً لضمان العدالة الوظيفية وحماية العاملين من أي تعسف إداري غير مبرر.
وأوضحت الهيئة، في معرض استنادها القانوني، أن القاعدة رقم 109.1 من نظام موظفي "أونروا" تنص بوضوح على أن إنهاء التعيين يجب أن يستند إلى أسباب موضوعية وقانونية، كعدم الكفاءة أو سوء السلوك أو مصلحة تشغيلية حقيقية للوكالة.
وشددت على أن غياب الموظفين المعنيين لم يكن خياراً شخصياً ولا ناتجاً عن تقصير وظيفي، بل جاء نتيجة "غياب قسري" تفرضه ظروف الحرب، وهو ما يندرج ضمن مفاهيم القوة القاهرة المحمية في القانون الدولي. واعتبرت أن استخدام هذه المادة لفسخ عقودهم يشكّل تأويلاً تعسفياً وانحرافاً بالسلطة عن مقاصدها.
كما لفتت الهيئة إلى أن إدارة "أونروا" تجاهلت الضمانات الواردة في القاعدة رقم 109.2، التي تنظم إجراءات تخفيض عدد الموظفين أو إلغاء الوظائف في حال الضرورات المالية أو التشغيلية، وتُلزم الوكالة باتباع معايير دقيقة تراعي الأقدمية والكفاءة ونوع التعاقد، من دون تمييز.
وأكدت أن حصر قرارات الفصل بالموظفين الذين نزحوا هرباً من الموت يشكل تمييزاً صارخاً يخرق المبادئ الأساسية التي قامت عليها الأمم المتحدة، ويحوّل الأزمة الإنسانية إلى أداة لمعاقبة الكوادر المحلية بدل حمايتها، خلافاً لما تنص عليه القاعدة 101.1 بشأن الوضعية القانونية والحماية الواجبة للموظفين الدوليين.
وأشار البيان إلى إساءة استخدام القواعد المتعلقة بالإجازات، ولا سيما القاعدة رقم 105.2 والتدابير الاستثنائية المرتبطة بها، حيث جرى – بحسب الهيئة – تحويل "الإجازة الاستثنائية" الممنوحة بسبب استحالة الوصول الآمن إلى مراكز العمل من وسيلة لحفظ الحقوق إلى مدخل قانوني لإنهاء الخدمات، في مخالفة صريحة لمبدأ استقرار المراكز القانونية وروح الأنظمة التي تهدف إلى مساعدة الموظف في الظروف القاهرة لا معاقبته عليها.
ورأت الهيئة أن هذا المسار الإداري يتصادم مع التزامات "أونروا" الدولية، معتبرةً أن الفصل الجماعي في هذه الظروف يرقى إلى شكل من أشكال العقاب الجماعي المحظور بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، ويتنافى مع الحماية المقررة للمدنيين والعاملين في الهيئات الإنسانية وفق المادة 51 من الاتفاقية نفسها.
وحذّرت من أن هذه القرارات ستفتح الباب أمام موجة من النزاعات القضائية أمام محكمة "أونروا" الإدارية والمحكمة الإدارية لمنظومة الأمم المتحدة، بما سيؤدي إلى استنزاف موارد الوكالة المالية في تعويضات قانونية، في وقت تعاني فيه أصلاً من عجز مالي هيكلي وثّقته الهيئة في سلسلة تقاريرها حول العجز المالي في الوكالة (التقارير 1-2-3 و4-5).
وختمت الهيئة بيانها بتوجيه خطاب مباشر إلى المفوض العام لـ"أونروا"، مطالبةً بالعودة الفورية وغير المشروطة عن قرار الفصل، وإلغاء جميع الإجراءات المتخذة بحق الموظفين الغائبين قسراً، وإعادتهم إلى مواقعهم الوظيفية مع ضمان كامل حقوقهم المالية والإدارية.
وأكدت أن التراجع عن القرار ليس مجرد تصحيح لمسار إداري خاطئ، بل استحقاق أخلاقي وقانوني لحماية سمعة "أونروا" ومنع انزلاقها في صراعات قانونية قد تقوض شرعيتها وتؤثر على تدفق التمويل الدولي. وشددت على أن الهيئة ستواصل مراقبة القضية عن كثب ودعم جميع السبل القانونية المتاحة لضمان عدم تمرير ما وصفته بالإجحاف بحق موظفين خدموا الوكالة في أصعب الظروف.
