تكشفت تفاصيل جريمة مروعة ارتكبها عناصر من شرطة الاحتلال بحق الشاب محمد حسين الترابين (35 عامًا) من قرية ترابين الصانع في النقب جنوبي فلسطين المحتلة، عقب إعدامه عند مدخل منزله أمام زوجته وأطفاله بمسدس كاتم للصوت الأسبوع الماضي، وسط مطالبات من عائلته بإجراء تحقيق بشأن قتل ابنها.

ويعود تاريخ الواقعة إلى ليل السبت - الأحد الماضي، في قرية "الترابين" البدوية في النقب المحتل، حينما ادعى جيش الاحتلال أنه يقوم بعملية أمنية بواسطة عناصر من شرطته وقوات من حرس الحدود لاعتقال الترابين، بدعوى تورطه في إحراق مركبات وإتلاف ممتلكات بمستوطنات قريبة، وفقاً لما أوردته وسائل إعلام عبرية.

وبحسب عائلة الترابين، سحبت الشرطة جثمان الشاب الثلاثيني من المكان، إلى جانب تنظيف مسرح الجريمة من آثار إطلاق النار، في محاولة لإخفاء الأدلة. وأثناء ذلك، وضعت الشرطة غطاء على رأس شقيقه أحمد، وكبّلت يديه، و"بعد إخفاء كل الأدلة من مسرح الجريمة" أطلقت سراحه.

وخلّف الشاب محمد الترابين ستة أطفال قاصرين وزوجة ثكلى، في جريمة أثارت حالة من الغضب والحزن العميقين في بلدة ترابين الصانع، حيث لا يزال أطفاله يعيشون صدمة نفسية حادة عقب إعدام والدهم أمام أعينهم.

وكان محمد الترابين يعيل أسرته من خلال عمله في مجال السباكة، ويتمتع بسيرة طيبة وعلاقات جيدة مع جميع أبناء البلدة، إلا أن حياته انتهت، وفق شهادات أقاربه، بإعدام ميداني داخل ساحة منزله، دون أن يشكّل أي خطر.

وقال أحمد حسين الترابين، شقيق الضحية، في حديث صحفي إن ليلة استشهاد شقيقه شهدت تحركات مكثفة للشرطة، شملت طائرات ومسيّرات، ما دفع الأهالي للبقاء داخل منازلهم خشية الاحتكاك أو التعرض لاتهامات.

وأضاف: "عندما فتحت باب منزلي قرب بيت شقيقي محمد، تم تقييد يديّ ووضع غطاء على وجهي، وفي تلك اللحظة اقتحمت الشرطة منزل شقيقي".

وأوضح أحمد أنه سمع صراخ أطفال شقيقه وزوجته لدقائق أثناء اقتحام المنزل، قبل أن يعمّ الصمت، ليُكتشف لاحقًا أن الشرطة أعدمت محمد الترابين باستخدام مسدس مزوّد بكاتم صوت أمام أطفاله، ثم قامت بسحب الجثمان وطمس آثار الجريمة.

وأكد أن شقيقه قُتل بدم بارد داخل منزله، دون أن يشكّل أي تهديد، بل إن الشرطة هي التي اقتحمت البيت ونفذت الإعدام، مشيرًا إلى أن أطفاله يعانون حتى الآن من نوبات بكاء وصراخ وحالة انهيار نفسي كلما تذكروا مشهد قتل والدهم، مطالبًا بتوفير علاج نفسي عاجل لهم.

وطالب أحمد الترابين، باسم العائلة، بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحاسبة الشرطي الذي نفذ عملية الإعدام، مؤكدًا أن ما جرى جريمة مكتملة الأركان تستوجب العقاب.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن ما حدث يأتي في إطار حصار أمني مشدد تفرضه الشرطة على بلدة ترابين الصانع منذ أكثر من أسبوعين، ترافق مع ممارسات وصفها بالإذلال الجماعي للأهالي، وبدعم مباشر من حكومة بنيامين نتنياهو.

وتشهد البلدة اقتحامات متكررة، بينها جولات استفزازية نفذها ما يسمى وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير عدة مرات، ثلاث منها خلال أسبوع واحد، وسط تأكيد السكان أن هذه التحركات تهدف إلى تأجيج الأوضاع وخدمة أهداف سياسية وانتخابية.

وخلال تلك الحملة الأمنية، اعتقلت الشرطة العشرات من الفلسطينيين، وفرضت عشرات مخالفات السير، وأصدرت إخطارات هدم لمنازل في البلدة، ضمن عملية أطلقت عليها اسم "نظام جديد"، كما هددت بمواصلة عملياتها والتعامل بيد من حديد مع ما تسميه أعمال عنف وإخلال بالنظام.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد