يواجه مركز قلنديا للتدريب في مدينة القدس المحتلة، وهو أحد أهم وأقدم المؤسسات التعليمية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، خطر الإغلاق والاستيلاء من قبل سلطات الاحتلال، عقب الإجراءات الأخيرة التي أقرتها بحظر عمل الوكالة الأممية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب تهديدات بقطع المياه والكهرباء عن منشآت تخدم الفلسطينيين، الأمر الذي قد يحرم المئات من فرص التطوير المهني والحصول على فرص عمل لمستقبل أفضل.
وقال رونالد فريدريك، مسؤول الشؤون الإنسانية في الضفة الغربية: "إن مركز قلنديا للتدريب، إلى جانب منشآت أخرى تابعة للأونروا في القدس الشرقية، يواجه تهديدًا حقيقيًا ووجوديًا"، موضحًا أن التعديل الأخير على قوانين ما يسمى "الكنيست" المناهضة لـ"أونروا" قد يؤدي إلى مصادرة الأرض المقام عليها المركز، الأمر الذي قد يفضي إلى إغلاقه بالكامل.
وأضاف فريدريك في منشور عبر منصة "إكس" أن البدائل شبه معدومة، مؤكدًا: "لا يوجد بديل لمركز تدريب قلنديا، فهي منشأة تديرها الأونروا منذ الخمسينيات، وإغلاقها يعني حرمان مئات المتدربين من فرص التعليم المهني".
ويعود إنشاء المعهد إلى عام 1953، عندما منحت الحكومة الأردنية وكالة "أونروا" قطعة أرض تبلغ مساحتها 86 دونمًا، أُقيم عليها معهد قلنديا لتعليم الفلسطينيين المهن المختلفة وتأهيلهم لسوق العمل، ليصبح أحد أهم مرافق الوكالة الأممية في محافظة القدس المحتلة.
وبحسب المسؤول الأممي، فإن مركز قلنديا للتدريب ركيزة أساسية في تأهيل الفلسطينيين مهنيًا وتقنيًا، حيث تخرّج منه على مدار العقود الماضية آلاف المتدربين الذين تمكنوا من دخول سوق العمل وتحسين ظروفهم المعيشية. وفي العام الدراسي الحالي، يضم المركز 325 طالبًا ملتحقين بـ16 تخصصًا مهنيًا مختلفًا، ما يجعله مسارًا حيويًا لبناء مستقبل أفضل.

وتحذّر "أونروا" من أن أي إغلاق أو استيلاء غير قانوني على المركز سيؤدي إلى فقدان خدمات التعليم المهني الأساسية، في انتهاك مباشر لولاية الوكالة الممنوحة لها من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وللحق في التعليم الذي تكفله القوانين والمواثيق الدولية.
وفي محاولة لتسليط الضوء على خطورة الوضع، استقبلت "أونروا" خلال الأسبوع الجاري نحو 20 وسيلة إعلام وصحفيين في مركز قلنديا للتدريب للاطلاع على التحديات التي يواجهها نتيجة الإجراءات الأخيرة.

وتأتي هذه التطورات في ظل إقرار ما يسمى "الكنيست" حزمة قوانين تستهدف حظر عمل "أونروا" في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وتشمل منع أنشطتها في القدس، وقطع أي تنسيق معها، إضافة إلى قرارات عقابية تمثلت بقطع المياه والكهرباء والاتصالات عن منشآتها.
وتُشكّل هذه الإجراءات انتهاكًا واضحًا لولاية الأمم المتحدة، وتعارضًا مع أحكام القانون الدولي الإنساني وقرارات محكمة العدل الدولية، لما لها من أثر مباشر على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها مئات الآلاف من الفلسطينيين، خاصة في مجالات التعليم والصحة والإغاثة، ما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
