أصدرت لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، إلى جانب الحراك الفلسطيني المستقل والفلسطينيين المهجّرين من سوريا، بياناً ردّت فيه على اللقاء الإعلامي الذي أجرته مديرة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في لبنان، دوروثي كلاوس، منتقدةً ما وصفته بمحاولات تقديم صورة "مخفّفة" عن الانهيار الخطير في خدمات الوكالة، ومعتبرةً أن ما طرح لا يعكس حقيقة الواقع المعيشي الذي يواجهه الفلسطينيون في البلاد.
وأشار البيان إلى أن الخطاب الصادر عن إدارة "أونروا" يندرج في إطار نهج تبريري مستمر يهدف إلى نقل مسؤولية الفشل الإداري والسياسي من الوكالة إلى الفلسطينيين أنفسهم تحت ذريعة أزمة التمويل.
وأكدت الجهات الموقعة أن العجز المالي، على الرغم من خطورته، لا يفسّر ولا يبرّر السياسات التي انتهجتها الوكالة خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدّمها تقليص المساعدات، وتشديد آليات "التحقق الرقمي"، وإغلاق أو تفريغ مكاتب الشؤون الاجتماعية، إلى جانب التدهور المتواصل في خدمات التعليم والصحة.
ورأت الهيئات الفلسطينية أن هذه الإجراءات لم تكن نتيجة حتمية للأزمة المالية، بل خيارات إدارية واعية اختارت حماية التوازنات المالية على حساب الحقوق الأساسية للفلسطينيين، معتبرةً أن نظام "التحقق الرقمي" الذي رُوّج له كأداة للشفافية تحوّل عملياً إلى آلية إقصاء واسعة، حرمت آلاف العائلات من المساعدات من دون معايير واضحة أو آليات حقيقية للاعتراض والمراجعة، في انتهاك صريح لمبادئ العدالة والحق في الحماية الاجتماعية.
وفي ما يخص الخدمات التعليمية والصحية، رفض البيان ما وصفه بمحاولة تحميل "البيئة التشغيلية" مسؤولية تقليص هذه الخدمات، مؤكداً أن إدارة "أونروا" اختارت خفض مستوى الخدمة بدل الدفاع عنها، وقبلت بمعادلة تجعل الحد الأدنى من الحقوق سقفاً أعلى لما يمكن تقديمه للفلسطينيين.
كما شددت الجهات الموقعة على أن أي سياسات أو ممارسات تحدّ من حرية الطلبة في التعبير عن هويتهم الوطنية تمثّل خروجاً واضحاً عن الدور التاريخي والسياسي لـ"أونروا"، التي أنشئت أساساً على قاعدة الاعتراف الدولي بقضية الفلسطينيين وحقهم غير القابل للتصرف في العودة.
وختم البيان بالتأكيد أن المرحلة الراهنة لا تحتمل مزيداً من الخطاب التبريري أو اللقاءات الإعلامية، بل تتطلب تغييراً جذرياً في طريقة إدارة الوكالة في لبنان، وإعادة توجيه الموارد والقرارات بما يخدم الفلسطيني وحقوقه، لا مواءمة الضغوط السياسية والمالية. وأكدت الجهات الفلسطينية أن الفلسطينيين ليسوا "أرقاماً في أنظمة تحقق"، بل أصحاب حقوق ثابتة وغير قابلة للتصرف.
