في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ سنوات طويلة من الدمار الذي طال البنى التحتية الرياضية والمدنية، جرى افتتاح ملعب شبابي رياضي في مخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق، ليشكّل بارقة أمل جديدة لشباب المخيم بإعادة الاهتمام بالنشاط الرياضي والشبابي عقب سقوط النظام السابق.

وجاء افتتاح ملعب مخيم اليرموك نتيجة تنسيق مشترك بين ثلاث جهات: منظمة "هيومانيتي" الخيرية الكندية بصفتها الجهة الداعمة، ولجنة مخيم اليرموك، إضافة إلى مؤسسة "اقرأ" الخيرية بوصفها الجهة المنفّذة للمشروع.

وأكد المهندس توقير شريف، المدير العام لمؤسسة "اقرأ" الخيرية، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن المشروع لا يقتصر على إعادة تأهيل مساحة رياضية فحسب، بل يمثّل مدخلًا لإطلاق أكاديمية كرة قدم بإشراف مدرّبين من أبناء المخيم أنفسهم، جرى توظيفهم فعليًا، بما يوفّر فرص عمل، ويسهم في استثمار طاقات اليافعين والشباب بشكل إيجابي.

WhatsApp Image‏ 2026-01-12 at 17.08.30.jpeg

وأوضح شريف أن الأكاديمية تهدف إلى إعداد لاعبين متميزين، ليس على المستوى الرياضي فقط، بل من حيث الالتزام بالقيم والمبادئ الأخلاقية، وأعرب عن أمله بأن يشكّل المشروع نواة لمستقبل أفضل لأبناء مخيم اليرموك، وأن ينعكس أثره على المجتمع المحلي.

من جهته، اعتبر المدرّب الأكاديمي ماهر العبيد، الحاصل على شهادات تدريب معتمدة على المستوى الآسيوي، أن افتتاح الملعب يحمل رسالة إنسانية وتربوية قبل أن يكون إنجازًا رياضيًا، مؤكداً أن هذه المساحة تشكّل وسيلة لحماية أطفال وشباب المخيم وإبعادهم عن الآفات الاجتماعية الخطيرة التي عانى منها المخيم في فترات سابقة، مثل المخدرات وحبوب الكبتاغون وغيرها.

وأشار العبيد، في حديث لموقعنا، إلى أن المؤسسة الرياضية التي انطلقت من المخيم في مراحل سابقة خرّجت أبطالًا على مستوى الوطن العربي، وأعرب عن تفاؤله بإمكانية تكرار هذا الإنجاز بعد نحو ثلاثين عامًا، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه العمل الرياضي، والتي تتطلب جهدًا وصبرًا ومثابرة لضمان استمرارية المشروع ونجاحه.

بدوره، أوضح منصور شمال، المدير الإقليمي لمنظمة "هيومانيتي" الخيرية، في مقابلة مع بوابة اللاجئين الفلسطينيين أن المنظمة، وبعد مرحلة التحرير وسقوط النظام السابق في سوريا، عملت على دعم الدولة السورية الجديدة عبر مشاريع متعددة شملت قطاعات المياه والصحة والتعليم. وعند دخولها إلى مخيم اليرموك، أجرت لقاءات مع المجلس المحلي وأهالي المخيم، ما أتاح تنفيذ عدد من المبادرات الخدمية والتنموية.

وأكد شمال أن استيعاب طاقات الشباب وتوجيهها شكّل أحد أبرز محاور عمل المنظمة داخل المخيم، من خلال تنظيم حلقات تعليمية وتثقيفية ورياضية، إلى جانب مشروع ترميم ملعب اليرموك، الذي جرى تجهيزه بعشب صناعي، وإنارة ليلية، ومرافق خدمية وغرف داخلية، ليكون مساحة آمنة لممارسة الرياضة وتنمية القيم الإنسانية والروح الرياضية والتعاون وتعزيز الثقة بالنفس.

وأشار إلى أن المشروع بات جاهزًا، وسُلِّم لأهالي المخيم، معربًا عن أمله بأن يحافظ عليه الشباب، وأن يُدار بالشكل السليم، ليكون متنفسًا حقيقيًا لجيل عانى كثيرًا في السنوات الماضية، ومساحة تعيد الحياة الرياضية والاجتماعية إلى مخيم اليرموك من جديد.

WhatsApp Image‏ 2026-01-12 at 17.08.30 (3).jpeg
WhatsApp Image‏ 2026-01-12 at 17.08.30 (2).jpeg
WhatsApp Image‏ 2026-01-12 at 17.08.30 (4).jpeg
بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد