اعتبر ملف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج أن القرارات التي أصدرها المفوض العام للوكالة، فيليب لازاريني، منذ مطلع عام 2026، تستدعي محاسبة قانونية، واصفًا إياها بـ"الظالمة والتعسفية"، ولا سيما القرار الأخير القاضي بتخفيض ساعات العمل للموظفين المحليين فقط، بالتوازي مع تخفيض رواتبهم بنسبة 20%.
وأوضح الملف، أن هذه الإجراءات تُشكّل انتهاكًا صريحًا للمادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على المساواة وعدم التمييز، مشيرًا إلى أن لازاريني خالف هذا المبدأ عبر التمييز بين الموظفين المحليين والدوليين، وحصر القرارات التقشفية بالموظفين المحليين دون غيرهم.
وأكد ملف "أونروا" في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج أنه، وعلى الرغم من الدعم السياسي والمعنوي الدولي الواسع الذي حظيت به الوكالة، والذي تُوّج بتصويت 151 دولة لصالح تمديد تفويض عمل "أونروا" لثلاث سنوات إضافية تنتهي في حزيران/يونيو، فإن إدارة الوكالة، بوصفها جزءًا من منظومة الأمم المتحدة، ليست بمنأى عن المساءلة القانونية.
وأشار إلى أن قراراتها تخضع لمبادئ القانون الإداري الدولي، ومعايير العمل الدولية، إضافة إلى الالتزامات الخاصة بحماية العاملين في مناطق النزاع.
وفي هذا السياق، حمّل البيان لازاريني مسؤولية الإخلال بواجب حماية العاملين في مناطق النزاع، لافتًا إلى قيامه بإنهاء عقود نحو 650 موظفًا من قطاع غزة في يوم واحد، في خطوة اعتبرها مخالفة للمعايير والالتزامات الأممية.
كما انتقد البيان آلية اتخاذ القرارات، مؤكدًا أن المفوض العام لم يرجع إلى اللجنة الاستشارية لـ"أونروا"، التي تضم 29 دولة وأربعة أعضاء مراقبين، ولم يتشاور مع الدول المضيفة للاجئين في مناطق عمليات الوكالة، ولا مع رئاسة المؤتمر العام للوكالة، ولا مع اتحادات موظفي الوكالة السبعة في مناطق العمليات الخمس، قبل إصدار تلك القرارات.
وأوضح أن لازاريني حصل على دعم وغطاء حصري من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأمر الذي يعكس، بحسب البيان، نهجًا أحاديًا في اتخاذ القرارات المصيرية، ويتعارض مع المنهجية المعتمدة داخل الأمم المتحدة.
ووصف ملف "أونروا" القرارات الصادرة عن المفوض العام بأنها "قرارات سياسية بحتة" تفتقر إلى أي سند قانوني، ولا ترتبط بالأزمة المالية المزمنة التي تعاني منها الوكالة، والتي تعود جذورها إلى عام 2012.
واعتبر أن هذه السياسات تتماشى مع رؤية الإدارة الأمريكية وكيان الاحتلال لمستقبل "أونروا"، عبر العمل على تفكيك الوكالة، وإحالة خدماتها إلى الدول المضيفة، وشطب قضية اللاجئين من خلال مشاريع التوطين وتهديد حق العودة.
وفي ختام البيان، دعا المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج محكمة العدل الدولية، بصفتها أعلى سلطة قضائية في منظومة الأمم المتحدة وتضم 11 قاضيًا، إلى الشروع في ملاحقة قانونية للمفوض العام لـ"أونروا"، الذي من المقرر أن يغادر منصبه في آذار/مارس 2026.
