قال نادي الأسير الفلسطيني إن قوات الاحتلال نفّذت نحو 2300 حالة اعتقال في محافظتي جنين وطولكرم خلال عام كامل من العدوان الأكبر والأوسع الذي استهدف المدينتين ومخيماتهما منذ انتفاضة الأقصى، في واحدة من أكثر المراحل دموية وتصعيدًا في الضفة الغربية.
وأوضح النادي، في بيان صدر اليوم الثلاثاء 20 كانون الثاني/يناير 2026، أن هذا العدوان شكّل مرحلة غير مسبوقة من الجرائم والانتهاكات، لم تقتصر على الاعتقالات الواسعة التي طالت مختلف الفئات، بل ترافقت مع سلسلة من الجرائم الممنهجة وعمليات المحو الاستعمارية، عكست تحوّلًا نوعيًا وخطيرًا في مستوى العدوان على الضفة الغربية عقب جريمة الإبادة الجماعية.
وأشار البيان إلى أن الاستهداف المباشر للمخيمات كان العنوان الأبرز لهذه المرحلة، من خلال تدمير البنية العمرانية والاجتماعية وفرض واقع قسري أدى إلى تهجير عشرات الآلاف من المواطنين، في أكبر موجة نزوح تشهدها الضفة الغربية منذ عقود، ولا سيما في مخيمات جنين وطولكرم.
وأكد نادي الأسير أن حجم الاعتقالات لا يمكن فصله عن طبيعة الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال، والتي عكست مستوى غير مسبوق من التوحّش، إذ اعتمدت سياسة تحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية ونقاط عزل، واستخدامها كمراكز للتحقيق الميداني مع مئات الفلسطينيين، رافق ذلك اعتداءات جسدية وحشية، وعمليات تعذيب، وإرهاب ممنهج، وتهديد مباشر للأفراد وعائلاتهم.
وبيّن البيان أن قوات الاحتلال استخدمت المدنيين الفلسطينيين رهائن ودروعًا بشرية، ونفّذت إعدامات ميدانية، إلى جانب عمليات سلب ونهب وتخريب متعمّد، وتدمير شامل للمنازل والممتلكات، فضلًا عن هدم مئات المنازل ضمن سياسة محو ممنهجة، تمركزت بشكل خاص في مخيمات المحافظتين.
ولفت نادي الأسير إلى أن الاعتقالات التي رافقت هذا العدوان تأتي في سياق أوسع من حملات الاعتقال الجماعية والمستمرة منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، والتي طالت أكثر من 21 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية، إضافة إلى آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة.
وشدّد البيان على أن سياسة الاعتقال تشكّل إحدى الركائز التاريخية الثابتة لمنظومة الاحتلال منذ احتلاله للأرض الفلسطينية، باعتبارها أداة مركزية لقمع المجتمع الفلسطيني وتقويض أي حالة مواجهة أو مقاومة متصاعدة.
وختم نادي الأسير بالتأكيد على أن مرحلة ما بعد الإبادة الجماعية تمثّل أخطر الفصول وأكثرها دموية في تاريخ الاعتقالات، بعدما تحوّلت إلى محطة مفصلية غير مسبوقة في مستوى الجرائم والانتهاكات المرافقة لعمليات الاعتقال، وامتد أثرها ليشمل مختلف الجغرافيات الفلسطينية، في إطار مشروع استعماري يقوم على الإخضاع الشامل ومحو الوجود الفلسطيني.
