مع قدوم فصل الشتاء تتجدد المعاناة السنوية للاجئين الفلسطينيين في مخيم الطالبية الذي يقع على مقربة من جنوبي العاصمة الأردنية عمان، نظراً لهشاشة بعض المنازل التي لا تزال على حالها القديمة مكونة من الصفيح إلى جانب شبكة تصريف المياه التي عرضت عدداً من المنازل وبعضها لا يزال بدائياً للغرق والتضرر إثر سيول أصابت المنطقة وهددت حياة الأهالي.

ويتعرض مخيم الطالبية في فصل الشتاء لأمطار غزيرة وسيول كونه يقع على مرتفع أرضي صغير يشرف على مجرى المياه التي تصبّ في الوادي حيث تُشكّل مياه الأمطار مشكلة في الأزقة والمباني المتاخمة لها، إذ أن شبكة قنوات تصريف مياه الأمطار تقتصر فقط على الشوارع.

والمخيم هو أحد مخيمات الطوارئ الستة التي تم تأسيسها من أجل إيواء 5 آلاف فلسطيني والذين تجاوزت أعدادهم الآن أكثر من 10 آلاف نسمة من اللاجئين والنازحين الذين غادروا الضفة الغربية وقطاع غزة إبان نكسة حزيران عام 1967، وتم بناؤه على مساحة تقل عن كيلومتر مربع.

ويروي اللاجئ الفلسطيني من مدينة جنين سامر طلال أحد سكان مخيم الطالبية لبوابة اللاجئين الفلسطينيين كيف تضرر منزله المكون من صفيح بفعل المياه الغزيرة التي هطلت في الأيام الأخيرة وتسببت بسيول أغرقت الأحياء وبعض المحال التجارية إلى جانب عدد من المنازل.

ويقول طلال: "أقطن في منزل مكون من صفيح كامل والأسقف مكونه من الجبص عندما حل المنخفض وقع عدد من الأسقف فوق الأولاد من قوة مياه الأمطار".

ويعيل طلال عائلة مكونة من 7 أشخاص، وكان يعمل موظفاً لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، إلا أن ما يتلقاه لا يكاد يكافي لتسديد ثمن أقساط البيت والكهرباء والمياه والقروض الشخصية إلى جانب دواء لمرض مزمن يعانيه، فيما يتكبد نفقات تعليم ودروس ابنته في الثانوية العامة.

Picture2.jpg


 

Picture3.jpg

"تبدو حلول هذه المعاناة عقيمة" يقول طلال الذي أرهقه البحث عن حلول لأزمة المنزل الذي يقطن فيه من عشرات السنين ووصفه بـ"مسلسل تبدو حلقاته مستمرة" فالمنزل الذي يعيش فيه لحقه أضرار كبيرة بفعل المنخفض الذي تسبب بضرر في شبكات الكهرباء والمياه ما أدى لعطل كبير فيهما.

ويتخوف طلال من مخاطر تهدد أبنائه وعائلته إثر كل هذه الأضرار مع اشتداد المنخفض الجوي مشيراً إلى أنه توجه لدائرة الشؤون الفلسطينية وأخبرهم بمعاناته ما دفعهم للتوجه والاطلاع على حال المنزل مؤكداً أنهم تفاجئوا من كون المنزل يتألف من الصفيح.

ووعدت دائرة الشؤون -بحسب طلال - بالكشف مرة أخرى على منزله وضم اسمه لدفعة جديدة من مشروع لبناء المساكن داخل المخيم بما لا يتجاوز 30 متراً مكونة من غرفة وحمام ومطبخ عقب شهر رمضان القادم.

Picture4.jpg


علي الطويل لاجئ فلسطيني آخر يقيم في مخيم طالبية داخل منزل قديم تمّ ترميمه من قبل إلا أن قدوم فصل الشتاء كشف عدم صلاحيته للعيش فيه حيث تسربت مياه الأمطار إلى داخل المنزل وأغرقت محتوياته.

ويقول الطويل لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن بيته مكون من الصفيح وعلى الرغم من ترميمه إلا أنه يسرب مياه الأمطار إلينا".

ويعاني الطويل من مرض الشلل الذي أقعده عن العمل وحرمه من ممارسة حياته الطبيعية في ظل وضع اقتصادي صعب آل إليه وعائلته المكونة من 12 فرداً يعيشون على 100 دينار فيما تتراكم عليه ديون الكهرباء والماء والعلاج.

واشتكى الطويل لدائرة الشؤون الفلسطينية من منزله مطالباً بإدراج اسمه للحصول على مسكن جديد إلا أنه قوبل بالرفض نظراً لقيام متبرع بإعادة ترميم منزله الذي لم يعد عليه بأي فائدة عقب قدوم المنخفض الذي سرب مياه الأمطار إلى منزله.

ويؤكد الناشط الاجتماعي محمد طلال أن لا تداعيات للمنخفض الجوي على المخيم، ولكن فقط بعض المنازل التي لم تبن ولا تزال على حالها القديمة ومكونة من أسقف الزينكو أو الصفيح الكامل ولم يتم تشييدها.

وبالنسبة لمخيمات اللاجئين الأخرى يشير طلال أن مخيم الطالبية الأفضل من بينها من حيث البنية التحتية وخدماتها "بفضل ما تقوم به لجنة الخدمات الشعبية للمخيم".

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد