يواصل جيش الاحتلال انتهاكاته في قطاع غزة، مع مرور أكثر من 100 يوم على اتفاق وقف إطلاق النار الذي طبّق في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، ودخول مرحلته الثانية حيّز التنفيذ، في وقت تتصاعد فيه الغارات الجوية وأعمال القصف المدفعي، مستهدفةً صحفيين ونازحين، بالتوازي مع عمليات تدمير واسعة للمباني السكنية.

وشهدت مناطق متفرقة من قطاع غزة، صباح اليوم الخميس 22 كانون الثاني/يناير 2026، غارات شنّها جيش الاحتلال على مدينة غزة ومخيم البريج ومدينة خان يونس، وذلك عقب يوم دامٍ أسفر عن مجزرة بحق عشرات الفلسطينيين، كان من بينهم ثلاثة صحفيين.

وأفادت وكالة الأناضول بوقوع قصف من قوات الاحتلال على المناطق الشرقية من مدينة غزة، استهدف حيَّي الزيتون والشجاعية، تزامنًا مع سماع أصوات انفجارات متتالية.

وفي جنوب القطاع، نفّذ الاحتلال غارات شرقي خان يونس، بالتوازي مع قصف مدفعي وإطلاق نار متقطع من الآليات العسكرية، فيما طالت غارات أخرى مناطق شرقي مخيم البريج وسط القطاع.

ويأتي ذلك في أعقاب مجازر ارتكبها جيش الاحتلال يوم الأربعاء، ارتقى خلالها 11 فلسطينيًا، بينهم 3 صحفيين و3 أطفال وامرأة، نتيجة إطلاق نار وقصف استهدف محور نتساريم ودير البلح ومخيم البريج وسط وجنوبي القطاع.

ونعت اللجنة المصرية لإغاثة غزة الصحفيين الثلاثة، وهم: أنس غنيم، وعبد شعت، ومحمد قشطة، الذين يعملون لديها، واستشهدوا في قصف نفّذته قوات الاحتلال استهدف السيارة التي كانوا يستقلونها أثناء تأدية عملهم.

بدوره، أعلن الدفاع المدني أن الصحفيين الثلاثة ارتقوا إثر قصف طائرة تابعة للاحتلال أثناء تنفيذهم مهمة تصوير ميدانية في منطقة نتساريم، حيث كانوا يوثّقون أوضاع مخيمات تشرف عليها اللجنة المصرية، مشيرًا إلى أنهم كانوا يرتدون ملابس مميزة للصحافة أثناء وجودهم في موقع الاستهداف.

وفي تبريره لجريمة الاغتيال، زعم جيش الاحتلال أن السيارة التي كانت تقل الصحفيين استخدمت من قبل من كانوا بداخلها لتشغيل طائرة مسيّرة بهدف جمع معلومات استخبارية عن قواته المنتشرة في المنطقة.

من جهته، أدان مركز حماية الصحافيين الفلسطينيين (PJPC) استهداف الصحفي عبد الرؤوف شعث برفقة زميلين، في غارة نفّذها الاحتلال على المركبة التي كانوا يستقلونها في منطقة نتساريم أثناء توثيقهم أعمال اللجنة المصرية لإغاثة غزة.

وأكد المركز أن الاستهداف كان مباشرًا، رغم وضوح هوية المركبة وشعار اللجنة، في انتهاك صارخ لحماية الصحفيين وفق القوانين الدولية.

وأشار إلى استمرار استهداف الصحفيين، رغم وقف إطلاق النار منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، حيث قُتل أكثر من 6 صحفيين خلال هذه الفترة، ليرتفع عدد الشهداء الصحفيين منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 260 صحفيًا.

بدوره، أدان المكتب الإعلامي الحكومي بأشد العبارات استهداف وقتل واغتيال الصحفيين بشكل ممنهج، داعيًا الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب وكافة الأجسام الصحفية في العالم إلى إدانة هذه الجرائم الممنهجة. كما أعلن ارتفاع عدد الشهداء الصحفيين الذين قتلهم جيش الاحتلال إلى 260 صحفيًا، بعد الإعلان عن اغتيال ثلاثة صحفيين في وسط قطاع غزة.

وحمّل المكتب جيش الاحتلال والدول الداعمة له والمشاركة معه في جريمة الإبادة الجماعية المسؤولية الكاملة عن ارتكاب هذه الجرائم النكراء الوحشية، مطالبًا المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والجهات المعنية بالعمل الصحفي والإعلامي بـردع الاحتلال وملاحقته أمام المحاكم الدولية، وممارسة ضغط جدي وفاعل لوقف حرب الإبادة الجماعية، وحماية الصحفيين والإعلاميين في قطاع غزة، ووقف جريمة قتلهم واغتيالهم.


من جهتها، طالبت وكالة "فرانس برس" بإجراء تحقيق كامل وشفاف في ملابسات استشهاد الصحفي عبد الرؤوف شعث، الذي كان يتعاون بانتظام مع الوكالة، وذلك إثر غارة نفّذها الاحتلال، وأسفرت عن استشهاده برفقة صحفيَّين فلسطينيَّين آخرين في قطاع غزة.

وقالت الوكالة في بيان لها: "لقد قُتل عدد كبير من الصحافيين المحليين في غزة خلال العامين الماضيين، بينما لا يزال الوصول الحر للصحافيين الأجانب مستحيلاً" إلى القطاع المحاصر والمدمَّر.

وأعربت الوكالة عن حزنها الشديد لاستشهاد عبد الرؤوف شعث، الذي كان مساهمًا منتظمًا في إنتاج الوكالة منذ قرابة عامين، و"كان يحظى بتقدير كبير من قبل فريق وكالة فرانس برس"، مضيفة أن زملاءه "يتذكرونه كرجل كريم، لديه التزام عميق بمهنته".

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد