دعا ائتلاف التضامن مع فلسطين في بريطانيا إلى تنظيم مسيرة وطنية كبرى في لندن يوم السبت 31 كانون الثاني/يناير 2026، احتجاجًا على اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنشاء ما يسمّى بـ"مجلس غزة التنفيذي"، والمطالبة بتغيير عاجل في سياسة بريطانيا الخارجية تجاه ما يجري في قطاع غزة.

وأدانت الجهات الداعية للمسيرة المقترح بشدة، معتبرة أن المجلس لا يهدف إلى إحلال السلام، بل يسعى إلى تعزيز الاحتلال "الإسرائيلي" وتحويل المأساة الفلسطينية إلى مشروع نفوذ وربح سياسي ومالي.

وفي هذا الإطار، وجّه الائتلاف سلسلة مطالب مباشرة إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أبرزها: الرفض العلني لخطط ترامب وعدم انخراط بريطانيا في أي صيغة للمجلس المقترح، والالتزام بالقانون الدولي عبر فرض عقوبات شاملة على "إسرائيل"، وحظر تصدير الأسلحة التي تستخدم في حرب الإبادة على غزة.

ومن المقرر أن تنطلق المسيرة تحت شعارات: "أوقفوا الإبادة الجماعية"، "ارفعوا أيديكم عن غزة"، و"أوقفوا تسليح إسرائيل"، بمشاركة تحالف واسع يضم حملة التضامن مع فلسطين (PSC)، والمنتدى الفلسطيني في بريطانيا (PFB)، وأصدقاء الأقصى (FOA)، وائتلاف أوقفوا الحرب، والرابطة الإسلامية في بريطانيا (MAB)، وحملة نزع السلاح النووي (CND).

وفي السياق نفسه، نشرت صحيفة الغارديان مقالًا للكاتب والصحافي أوين جونز تناول فيه ما سمّاه "مجلس السلام في غزة"، محذرًا من أن تركيبته وأهدافه تكشف أنه يتجاوز غزة ليشكّل نموذجًا جديدًا للهيمنة.

واعتبر جونز أن قائمة الأسماء المدعوة للمجلس، من توني بلير إلى فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان وفيكتور أوربان، كافية لإظهار أن المشروع لا علاقة له بسلام حقيقي.

ولخّص جونز فكرته بالقول إن مصير الفلسطينيين تحذير لمستقبل البشرية، مشيرًا إلى أن "إسرائيل" حوّلت الأراضي الفلسطينية إلى مختبر لتقنيات القمع، من المراقبة المتقدمة والطائرات المسيّرة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، قبل تصدير هذه الأدوات إلى دول قمعية حول العالم.

واعتبر أن المجلس الذي شكّله ترامب، والمعدّ لحكم غزة من دون أي تمثيل فلسطيني أو حتى إشراك ناجين من غزة، ليس سوى استعمار جديد سافر.

وأشار الكاتب إلى أن ترامب سيترأس اللجنة بصفته الشخصية، أي عمليًا كـ"حاكم لغزة"، وأن المجلس يضم مطوري عقارات ومستثمرين، بينهم جاريد كوشنر الذي سبق أن تحدث عن "القيمة العقارية" لساحل غزة، فضلًا عن رجال أعمال وسياسيين مثيرين للجدل.

ولفت إلى أن المال والنفوذ يقفان في صلب المشروع، مع تقارير عن طلب مليار دولار من كل دولة للعضوية الدائمة، وتحكّم ترامب بالأموال وفق مسودة ميثاق.

وفي خلاصة مقاله، شدّد جونز على أن ما يجري لا يقتصر على غزة وحدها، إذ يرى في المجلس محاولة لبناء بديل للأمم المتحدة وأداة فجة للهيمنة الأمريكية، محذرًا من أن صراحة ترامب، التي تخلّت حتى عن ادعاء "التفوق الأخلاقي"، لن تؤدي إلا إلى تسريع تراجع القوة الأمريكية عالميًا، بعد انكشاف الإفلاس الأخلاقي للسياسات الغربية في فلسطين وغيرها.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد