أدّى أهالي مدينة سخنين في فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948، صلاة جمعة موحّدة في ساحة بلدية المدينة، تحت عنوان "جمعة الأمن والأمان"، في خطوة تأتي ضمن سياق الحراك الشعبي المتواصل لمواجهة تفشّي العنف والجريمة في المجتمع العربي، في ظل اتهامات بتقاعس وتواطؤ شرطة الاحتلال "الإسرائيلي".
وجاءت هذه الخطوة بدعوة من أئمة مساجد سخنين، وبالتنسيق مع بلدية سخنين، واللجنة الشعبية، واللجنة المنظِّمة للحراك الأخير، حيث أعلن عن عدم إقامة صلاة الجمعة في مساجد المدينة هذا اليوم، ودعوة المصلّين إلى التوجّه مباشرة إلى ساحة البلدية لأداء الصلاة جماعيًا.
وأوضح الأئمة أن خطبة الجمعة جاءت قصيرة نسبيًا، وتركّزت على مسؤولية الأفراد والمجتمع بمختلف أطيافه في تعزيز الأمن والأمان، والتصدّي لآفة العنف والجريمة، مؤكدين أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلّب تضافر الجهود المجتمعية إلى جانب تحمّل السلطات لمسؤولياتها القانونية.
وبحسب الترتيبات المعلنة، أقيمت صلاة الجمعة للرجال في ساحة البلدية، فيما أدّت النساء الصلاة في مسجد أبي بكر الصديق، مع تخصيص أماكن جلوس في الجهة الخلفية من الساحة للمصلّين الذين لديهم أعذار صحية.
كما دعت اللجنة المنظِّمة المشاركين إلى إحضار سجاد الصلاة الخاص بهم، والوصول سيرًا على الأقدام قدر الإمكان، تفاديًا للاكتظاظ ونظرًا لمحدودية أماكن الوقوف.
وعقب انتهاء الصلاة، نُظِّمت وقفة احتجاجية على الشارع الرئيسي المقابل لساحة البلدية، أكّد خلالها المشاركون موقفهم الرافض للعنف والجريمة، وطالبوا السلطات "الإسرائيلية" بتحمّل مسؤولياتها في توفير الأمن والأمان وحماية المواطنين.
ويأتي هذا الحراك بعد يوم واحد من مشاركة أكثر من 100 ألف مواطن من سخنين ومختلف بلدات المجتمع العربي في أراضي الـ48، في المظاهرة القطرية الوحدوية التي انطلقت الخميس من النصب التذكاري للشهداء وصولًا إلى مفرق الجمجمية "يوفاليم" شرق المدينة، احتجاجًا على تفشّي الجريمة المنظّمة وتقاعس الشرطة "الإسرائيلية"، بحسب ما أكده منظّمو المظاهرة.
وفي أعقاب المظاهرة، أعلن عن تمديد الإضراب في مدينة سخنين حتى يوم السبت المقبل، في خطوة تصعيدية للضغط من أجل اتخاذ إجراءات جدّية لوقف نزيف الدم في المجتمع العربي.
وتعد المشاركة الجماهيرية في مظاهرة سخنين غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، ووفق تقديرات أولية، فهي الأوسع في الداخل الفلسطيني منذ هبّة الكرامة في أيار/مايو 2021. كما عمّ أمس إضراب عام وشامل المجتمعَ العربي في البلاد، بدعوة من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، احتجاجًا على تصاعد الجريمة والعنف.
