أغلق تجّار وباعة سوق الخضار في مخيم عين الحلوة أبواب محالهم، وعلّقوا الحركة التجارية في السوق، اليوم الجمعة 23 كانون الثاني/يناير، حتى إشعار آخر، احتجاجًا على الاشتباكات المسلّحة التي شهدها السوق ليل أمس الخميس، وأسفرت عن أضرار مادية جسيمة كادت أن تتسبب بكارثة بشرية، بحسب ما أفاد مراسل بوابة اللاجئين الفلسطينيين نقلًا عن أهالي المخيم.

وشهد سوق الخضار، الواقع في الشارع التحتاني داخل المخيم، اشتباكًا مسلّحًا بين عائلتي منصور والسيد على خلفية خلافات شخصية، استخدمت خلاله الأسلحة الرشاشة والقنابل الصوتية وقذائف “اللانشر”، ما أدى إلى تضرر عدد من المحال التجارية وبسطات الخضار، التي تعد مصدر الرزق الأساسي لمئات العائلات الفلسطينية داخل المخيم.

وأفاد مراسل بوابة اللاجئين الفلسطينيين أنه سمع مساء أمس إطلاق نار كثيف ودوي قنابل داخل المخيم، قبل أن يتبيّن لاحقًا أن الاشتباك نجم عن إشكال فردي وقع في حي المنشية، سرعان ما تمدّد إلى سوق الخضار.

وبحسب مصادر محلية، فإن الإشكال بدأ بين كل من (إ.س) و(م.م)، بعدما أقدم الأول على إطلاق النار من مسدسه أثناء تجربته على سطح منزله، ما دفع الطرف الثاني إلى الاعتقاد بأن السلاح موجّه نحوه، فتطوّر الأمر إلى تلاسن ثم تبادل لإطلاق النار، إضافة إلى رمي قنابل صوتية.

وعلى الفور، جرت اتصالات داخل المخيم أسفرت عن سحب المسلّحين من الشارع، ما أدى إلى عودة الهدوء النسبي، من دون تسجيل إصابات بشرية.

وفي تعليق له، أكّد مسؤول القوة الأمنية في مخيم عين الحلوة، بلال الأقرع، أن ما جرى داخل سوق الخضار "مدان ومستنكر ومعيب بحق هذا المخيم"، معتبرًا أن الاشتباك في هذا المكان تحديدًا يشكّل "طعنة لمصدر رزق مئات الفلسطينيين الذين لطالما تفاخر المخيم بأخلاق تجّاره وسوقه".

وأوضح الأقرع لبوابة اللاجئين، أن الإشكال فردي بين عائلتي منصور والسيد، وبدأ عندما قام إبراهيم السيد بحركات استفزازية عبر إطلاق النار في أزقّة سكن أحمد منصور، ما أدى إلى تلاسن تطوّر سريعًا إلى اشتباك مسلّح شارك فيه عدد من أفراد العائلتين.

وكشف الأقرع أن ثلاثة محال تجارية تضرّرت بشكل بالغ، فيما لحقت أضرار خفيفة بنحو 12 محلًا، بينما كانت بسطات الخضار الأكثر تضررًا نظرًا لهشاشتها، إذ "تكفي طلقة واحدة لإتلافها"، داعيًا العائلتين المتسببتين بالاشتباك إلى تحمّل مسؤولية إصلاح الأضرار وتعويض المتضررين، ومطالبًا بمحاسبة جميع المتورطين، واصفًا ما جرى بـ"التهوّر والجنون".

تعب سنوات يضيع في أقل من عشر دقائق

في المقابل، عبّر أحد باعة سوق الخضار في المخيم عن حجم المأساة التي لحقت بالتجّار، قائلًا إن "تعب سنوات يضيع في أقل من عشر دقائق"، موضحًا أن التجّار يقفون في محالهم منذ الصباح وهم مهدّدون بالموت في أي لحظة.

وأضاف أن السوق لطالما قدّم صورة إيجابية عن المخيم، وأن التجّار لا علاقة لهم بأي خلافات أو تنظيمات، معتبرًا أن إغلاق السوق هو بمثابة "إغلاق للأعمار"، في ظل غياب أي جهة واضحة تتحمّل مسؤولية حماية السوق وتأمين أمنه.

وأشار البائع إلى أن أحد التجّار كان قد أنهى تجهيز محله استعدادًا لشهر رمضان، الذي يعد موسم الرزق الأساسي لأهالي السوق، قبل أن يُدمَّر بالكامل خلال الاشتباكات، متسائلًا: "كم سنة عمل هذا الرجل؟ وكم أخذ هذا المحل من عمره؟".

وطالب البائع مرجعيات المخيم كافة، بمختلف انتماءاتها، بتحمّل مسؤولياتها، داعيًا إلى تحرّك شعبي سلمي بعد صلاة الجمعة، ومؤكدًا أن ما حدث في سوق الخضار قد يتكرر في أي منطقة أخرى إذا استمر الصمت والتقاعس.

وختم بالقول إن سوق عين الحلوة هو رزق للجميع، وإن ما يطالب به التجّار ليس سوى حقهم في العيش بكرامة وأمان، مؤكدًا أن "المنطقة لا يُصلح حالها إلا الصحيح".

 

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد