تواصل قوات الاحتلال تصعيدها الميداني في الضفة الغربية، من خلال تكثيف الحواجز العسكرية والإغلاقات وحملات الاعتقال، في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية أسوأ أزمة إنسانية منذ عام 1967، وفق ما أكدته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".
فقد نصبت قوات الاحتلال، صباح اليوم السبت 24 كانون الثاني/يناير، حاجزًا عسكريًا عند مدخل قرية يبرود شرق رام الله، وتحديدًا في منطقة "جسر يبرود"، حيث أوقفت مركبات الفلسطينيين، ودققت في بطاقاتهم الشخصية، ما أدى إلى أزمة مرورية خانقة أعاقت حركة الأهالي.
وفي السياق ذاته، أغلقت قوات الاحتلال حاجز عطارة العسكري شمال رام الله منذ ساعات الصباح الأولى، ما تسبب في عرقلة حركة الفلسطينيين القادمين والمغادرين من قرى وبلدات شمال غرب وغرب رام الله، إضافة إلى المحافظات الشمالية الأخرى.
ويأتي ذلك في إطار سياسة الإغلاقات اليومية التي تنفذها قوات الاحتلال، خاصة في ساعات الصباح الباكر، والتي تعرقل بشكل ممنهج حرية تنقل الفلسطينيين.
وبحسب تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، بلغ عدد الحواجز العسكرية والبوابات التي أقامها الاحتلال في الأراضي الفلسطينية 916 حاجزًا وبوابة، من بينها 243 بوابة نصبت بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، في مؤشر واضح على تصاعد الإجراءات العسكرية والعقابية بحق الفلسطينيين.
وفي محافظة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال فلسطينيًا وثلاثة من أبنائه من بلدة بيت أمر شمال المحافظة.
وأفاد الناشط الإعلامي محمد عوض لوكالة "وفا" بأن قوات الاحتلال اعتقلت جمال محمود حمد الله أبو مارية (60 عامًا)، وأبناءه: عاصف (28 عامًا)، ومحمد (22 عامًا)، ومالك (19 عامًا)، عقب مداهمة منزلهم وتفتيشه والعبث بمحتوياته، قبل اقتيادهم إلى معسكر تابع لجيش الاحتلال داخل مستعمرة "كرمي تسور" المقامة على أراضي الفلسطينيين شمال الخليل.
كما نصبت قوات الاحتلال عدة حواجز عسكرية عند مداخل مدينة الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عددًا من الطرق الرئيسية والفرعية باستخدام البوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، ما فاقم معاناة السكان.
من جهتها، أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" أن الضفة الغربية تشهد أسوأ أزمة إنسانية منذ عام 1967، مشيرة إلى أنه وبعد مرور عام على بدء العملية العسكرية "الإسرائيلية" المسماة "الجدار الحديدي"، لا يزال نحو 33 ألف فلسطيني نازحين قسرًا من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية.
وأضافت الوكالة أن القوات "الإسرائيلية" تواصل هدم مساحات واسعة من المخيمات، ما يقلّص فرص تعافي هذه المجتمعات ويزيد من تدهور أوضاعها المعيشية.
وأوضحت أن فرق "أونروا" تعمل على الأرض لتقديم المساعدة للفلسطينيين الذين نزحوا مؤخرًا ودُفعوا إلى مزيد من الفقر، في ظل غياب بدائل حقيقية للحصول على الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية.
وشددت "أونروا" على أنها تواصل عملها رغم التحديات، مؤكدة أن استمرار تقديم خدماتها الإنسانية يتطلب دعمًا سياسيًا وماليًا متواصلًا من الدول الأعضاء.
