حذّر اتحاد العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" – إقليم الأردن، من تدهور خطير وغير مسبوق في مستوى الخدمات المقدّمة للاجئين الفلسطينيين، بالتزامن مع بدء تنفيذ قرارات تقشفية جديدة للوكالة اعتبارًا من يوم غدٍ الأحد، تمس قطاعات التعليم والصحة والإغاثة والإجراءات الإدارية، وتنعكس بشكل مباشر على اللاجئين والموظفين على حد سواء.

وقال الاتحاد في رسالة وجّهها إلى إدارة "أونروا": "إن أكثر من 160 مدرسة تابعة للوكالة في الأردن ستفتح أبوابها يوم الأحد المقبل لاستقبال نحو 100 ألف طالب وطالبة، إلا أنها ستعمل في ظروف قاسية، بعد إلغاء أكثر من 200 وظيفة لمعلمي ومعلمات المدارس، الأمر الذي سيؤدي إلى إغلاق شعب صفية، وتكديس الطلبة في غرف صفية مكتظة، مقابل بقاء غرف أخرى فارغة، بذريعة وجود نقص في أعداد الطلبة مقارنة بالعام الماضي".

وأوضح الاتحاد أن النقص في أعداد الطلبة، والمقدّر بنحو 4 آلاف طالب، لا يبرر إلغاء هذا العدد الكبير من الوظائف التعليمية، محذرًا من أن ذلك سيؤثر سلبًا على جودة التعليم ومستقبل الطلبة، ويشكّل مساسًا بحق اللاجئين الفلسطينيين في التعليم، الذي يعد أحد أهم سبلهم لمواجهة واقع اللجوء بعد فقدان الأرض والوطن.

وأشار إلى أن محاولات الوساطة التي قادتها الحكومة الأردنية، ممثلة بدائرة الشؤون الفلسطينية، لم تفلح في دفع إدارة "أونروا" للتراجع عن قراراتها.

وبيّن الاتحاد أن الإجراءات الجديدة تشمل أيضًا فرض إجازات إجبارية دون راتب على المنسقين والخبراء التربويين، ما يؤدي إلى فقدان المدارس للدعم الفني والإرشادي، إضافة إلى إجبار آذنة المدارس على التوقف عن العمل يوم السبت دون أجر، وهو اليوم المخصص عادة لأعمال النظافة الشاملة، الأمر الذي سينعكس على البيئة الصحية داخل المدارس.

كما أشار إلى فرض خصم شهري بنسبة 20% من رواتب المعلمين ومدرسي الكليات ومديري المدارس، بذريعة عدم استكمال ساعات الدوام الأسبوعية، متجاهلةً – بحسب البيان – حجم الأعباء التربوية والتعليمية التي يقوم بها المعلمون خارج ساعات الحصص الرسمية من تحضير وتصحيح ومتابعة وتدريب وأنشطة تعليمية مختلفة.

وأضاف أن "أونروا" اشترطت على المعلمين البدلاء القبول برواتب أقل من الفصل الدراسي الأول بنحو 120 دينارًا، أو فقدان فرصة العمل.

وفي قطاع الصحة، حذر الاتحاد من أن قرارات الوكالة تشمل تعطيل عمل المراكز الصحية يوم السبت من كل أسبوع اعتبارًا من السابع من شباط/فبراير المقبل، مع خصم أجر هذا اليوم من رواتب العاملين، ما يرفع نسبة الخصم إلى 20%، ويهدد سلامة المرضى، ويشكل مقدمة – وفق البيان – لإغلاق مراكز صحية وتقليص خدماتها مستقبلاً.

أما في قطاع الإغاثة، فأشار الاتحاد إلى حرمان نحو 60 ألف لاجئ فلسطيني من المساعدات النقدية الدورية في نهاية العام الماضي، ما فاقم أوضاعهم المعيشية، خاصة مع حلول فصل الشتاء وشهر رمضان واستمرار التزامات التعليم.

كما حذّر من تقليص عدد موظفي قسم التسجيل ونقل وظائف من إقليم الأردن إلى أقاليم أخرى، معتبرًا ذلك تهميشًا لدور الأردن، ومثيرًا تساؤلات حول مصير أرشيف اللاجئين الفلسطينيين. ولفت أيضًا إلى إلغاء الشهادة الدولية التي كانت تصدرها "أونروا" للاجئين، رغم تكلفتها البسيطة وأهميتها الكبيرة في تسهيل فرص العمل والدراسة خارج الأردن.

وفي الجانب الإداري، أكد الاتحاد أن الخصومات الكبيرة من رواتب الموظفين، ووقف التعيينات الدائمة، وتقصير مدة العقود إلى سنة واحدة، ستؤدي إلى تهجير الكفاءات وزيادة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على العاملين، محذرًا من أن هذه السياسات لا تقبلها أي جهة حكومية أو نقابية، لما تشكله من عبء إضافي على الأردن، وتسهم في إضعاف "أونروا" تدريجيًا.

وشدد الاتحاد على أن هذه الإجراءات تمثل ناقوس خطر حقيقي على مستقبل الوكالة وخدماتها في الأردن ومناطق العمليات الأخرى، مؤكدًا أن الإضراب المفتوح الذي أعلن عنه المؤتمر العام للعاملين، والمقرر تنفيذه في الثامن من شباط/فبراير المقبل، هو وسيلة اضطرارية لإعادة الأمور إلى نصابها، وضمان تقديم الخدمات كاملة للاجئين، والحفاظ على حقوق الموظفين، مع التأكيد على التمسك باستمرار عمل "أونروا" إلى حين تحقيق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم.

وكانت "أونروا" قد أعلنت في بيان لها اتخاذ إجراءات تقشفية جديدة، من بينها تقليص رواتب الموظفين، مرجعة ذلك إلى الأزمة المالية الحادة التي تمر بها الوكالة نتيجة العجز المتراكم ونقص التمويل.

ومن المتوقع دخول إجراءات "أونروا" الجديدة حيز التنفيذ غدًا الأحد، في إطار ما وصفته الوكالة بمحاولات ضمان استمرارية خدماتها الأساسية للاجئين الفلسطينيين، مؤكدة أنها اتخذت تلك القرارات بعد دراسة مطولة، رغم إدراكها للآثار الصعبة التي ستنعكس على العاملين لديها.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد