عثر عدد من المدنيين من سكان حيّ التضامن جنوبي العاصمة دمشق على مقبرة جماعية جديدة، بالقرب من موقع مجزرة التضامن الشهيرة، في اكتشاف جديد يظهر حجم جرائم النظام السابق المرتكبة في المنطقة الجنوبية، والتي راح ضحيتها عدد من أبناء مخيم اليرموك والفلسطينيين في جنوب دمشق.

وبحسب المعطيات المتداولة، تضم المقبرة المكتشفة رفات أطفال ونساء ورجال، في مشهد يعكس اتساع نطاق الجرائم التي طالت المدنيين، ويعيد التذكير بواحدة من أكثر المناطق تضررًا بفعل العمليات العسكرية وحملات الاعتقال والنزوح القسري.

ويعد هذا الاكتشاف الخامس من نوعه في حي التضامن منذ سقوط نظام الأسد، ما يعزز المخاوف من وجود أعداد كبيرة من الرفات البشرية التي لا تزال مدفونة، ولم يكشف عنها بعد.

ويقع موقع المقبرة الجديدة على مقربة مباشرة من المكان الذي شهد ما عرف بـ"مجزرة التضامن"، الأمر الذي يثير تساؤلات خطيرة حول طبيعة هذه المقابر والجهات المسؤولة عنها، في ظل غياب أي بيانات رسمية دقيقة توضح هوية الضحايا أو العدد التقديري للرفات، أو حتى الفترة الزمنية التي تعود إليها هذه الجرائم.

ولم تصدر حتى الآن أي جهة رسمية إعلانًا يوضح ملابسات الاكتشاف الأخير، في وقت يتزامن فيه ذلك مع جهود محدودة ومتفرقة في عدد من المناطق السورية للكشف عن مصير آلاف المفقودين منذ عام 2011، وسط نقص واضح في آليات التحقيق والتوثيق والمحاسبة.

ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على ملف المفقودين والمقابر الجماعية، باعتباره أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيدًا وإلحاحًا في سوريا، لا سيما في المناطق المحيطة بالمدن الرئيسية التي تأثرت بشكل مباشر بتداعيات الحرب وما رافقها من انتهاكات جسيمة.

وفي هذا السياق، تتجدد المطالب الشعبية والحقوقية بالكشف عن مصير مئات المفقودين من أبناء مخيم اليرموك، الذين لم يُعثر لهم على أي أثر منذ سقوط النظام السوري، في وقت يتواصل فيه اكتشاف مقابر جماعية في مناطق مختلفة من البلاد، وسط دعوات متصاعدة لفتح تحقيقات مستقلة وشفافة تهدف إلى تحديد هوية الضحايا، وكشف الحقيقة كاملة، وإحقاق العدالة بحق المسؤولين عن هذه الجرائم.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد