أثار قرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" تقليص أيام الدوام في عياداتها الصحية في لبنان من خمسة أيام إلى أربعة، حالة واسعة من الغضب والقلق في أوساط اللاجئين الفلسطينيين، لا سيما في مخيم شاتيلا، حيث يُشكّل القطاع الصحي الخدمة الأساسية، وأحيانًا الوحيدة، التي يعتمد عليها آلاف اللاجئين الفلسطينيين في ظل أوضاع معيشية صعبة.
وخلال جولة ميدانية أجرتها عدسة بوابة اللاجئين الفلسطينيين في مخيم شاتيلا، عبّر عدد من اللاجئين عن مخاوف جدّية من أن يؤدي تقليص أيام العمل إلى تفاقم أوضاع المرضى، في ظل الاكتظاظ الكبير الذي تشهده العيادة يوميًا، والضغط المتزايد على الطواقم الطبية، مؤكدين أن ملف الاستشفاء يشكّل خطًا أحمر، ومحذرين من أن أي مساس به قد يؤدي إلى كارثة إنسانية حقيقية داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان.
وأوضح أحد اللاجئين أن يوم الاثنين يشهد ضغطًا استثنائيًا، مشيرًا إلى أن العيادة تستقبل يوميًا ما بين 300 و400 مريض، وقال: "حتى مع خمسة أيام دوام كنا ننتظر لساعات طويلة، فكيف سيكون الحال الآن"؟ مضيفاً: "العيادة لن تستقبل المرضى في أيام عطلتها، وقد تتدهور حالات صحية أو ترتفع معدلات الوفيات".
بدورها، وصفت لاجئة فلسطينية أوضاع الفلسطينيين في لبنان بأنها وصلت إلى "حافة الهاوية"، مؤكدة أن اللاجئين محرومون أصلًا من أبسط الحقوق، وعلى رأسها العمل والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي. وأضافت: "لا إعاشات، لا مدارس كافية، واليوم حتى الصحة يتم تقليصها. ما يجري هو حصار شامل للشعب الفلسطيني، وليس مجرد تقصير من أونروا".
وأكد لاجئ ثالث أن شريحة واسعة من سكان المخيم لا تتلقى من "أونروا" سوى الخدمات الصحية، ما يجعل أي مساس بها تهديدًا مباشرًا لحياتهم، مشيرًا إلى أن بعض المرضى باتوا يعزفون عن مراجعة العيادة بسبب فترات الانتظار الطويلة التي قد تصل إلى خمس ساعات، مطالبًا بتحرك شعبي وعدم الاكتفاء بحالة الصمت.
وفي شهادة أخرى، قال أحد اللاجئين الفلسطينيين: إن أسبوع العمل الكامل بالكاد كان يكفي لمتابعة الحالات المرضية، مضيفًا: "الناس تنام على أبواب المستشفيات، فكيف سيكون الوضع مع تقليص أيام العمل؟ هذا عبء إضافي وإساءة مباشرة للاجئ الفلسطيني، وهو جزء من سياسة تستهدف شطب قضيته".
وأشار أحد المراجعين إلى أن العيادة يعمل فيها طبيب واحد أو طبيبان فقط، محذرًا من أنه مع تقليص أيام الدوام سيصل عدد المرضى المتراكمين إلى نحو 900 مريض في يوم الاثنين وحده، ما يجعل تقديم العلاج للجميع أمرًا شبه مستحيل.
وفيما عبّر اللاجئون عن تضامنهم مع موظفي "أونروا" المتضررين من قرار تقليص الرواتب بنسبة 20%، شددوا في الوقت نفسه على أن اللاجئين أنفسهم يعيشون حرمانًا ممتدًا منذ سنوات طويلة، معتبرين أن الإجراءات الحالية قد تشكّل مقدمة لتقليصات أكبر في المرحلة المقبلة.
واختتم أحد اللاجئين حديثه بالقول: "إذا قبلنا اليوم بتقليص أربعة أيام، غدًا يصبح يومين، وبعدها تُلغى كل الخدمات، وإذا ألغيت كل الخدمات لكننا لن ننسى حقنا في العودة، ولن نقبل بشطب قضيتنا".
