كشف مدير مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة، الدكتور محمد أبو سلمية، عن وجود مؤشرات خطيرة تُرجّح تعرّض جثامين شهداء فلسطينيين لعمليات سرقة أعضاء، خلال حرب الإبادة التي شنّها الاحتلال "الإسرائيلي" على القطاع، والتي رافقها فقدان آلاف الفلسطينيين.
وأوضح أبو سلمية، في حديث للتلفزيون العربي، أن الطواقم الطبية رصدت خيوطًا جراحية على عدد من الجثامين التي جرى استردادها، ما يشير إلى احتمال تعرّضها لعمليات استئصال أعضاء داخل منشآت طبية، وليس في ظروف ميدانية أو عشوائية.
وبيّن أن بعض الجثامين عُثر عليها وقد قُطعت أيدي أصحابها، أو فُتحت بطونهم ثم أُغلقت بخيوط جراحية طبية، لافتًا إلى أن طبيعة هذه الخيوط تدل على استخدامها في المستشفيات.
وأضاف أن عددًا من الجروح التي وُجدت على الجثامين لم تكن قاتلة، مثل الإصابات في الأطراف السفلية، الأمر الذي يعزز الشبهات حول تعرض الشهداء لتدخلات طبية بعد استشهادهم.
وأشار أبو سلمية إلى أن وزارة الصحة في غزة تسلّمت 66 صندوقًا تحتوي على جماجم لهياكل عظمية فقط، موضحًا أن بعض الصناديق ضمّت جمجمة وعددًا من العظام دون أي معلومات أو دلائل تؤكد أنها تعود للجثة نفسها.
وتابع أن من بين الجثامين التي تسلّمتها الوزارة جثامين تعود لنساء، لا يُعرف من أين اختُطفن أو كيف استشهدن، مؤكدًا أن الاحتلال تعمّد إرسال الجثامين مرفقة بأرقام غير دالّة، لا تتيح التعرف على هويات الشهداء.
وبيّن أبو سلمية أن القطاع الصحي في غزة يعاني شللًا شبه كامل بفعل الحصار والقيود "الإسرائيلية"، في ظل انعدام الفحوصات الجينية (DNA) والإمكانات المخبرية والجنائية اللازمة لتحديد هويات الجثامين.
وأضاف أن الفرق الطبية تضطر إلى استخدام وسائل بدائية جدًا في التعامل مع الجثامين، تشمل تصويرها، وتوثيق العلامات الظاهرة أو الملابس المرافقة لها، ثم عرض هذه الصور على المواطنين في محاولة للتعرّف على أصحابها.
وفي سياق متصل، أشار أبو سلمية إلى أن الآلاف من سكان قطاع غزة ما زالوا في عداد المفقودين نتيجة حرب الإبادة "الإسرائيلية"، بينهم أكثر من 10 آلاف مفقود لا تزال جثامينهم تحت أنقاض المباني المدمّرة.
كما قدّرت الجهات المختصة في غزة عدد المفقودين الذين لا يُعرف مصيرهم، سواء كانوا أسرى لدى الاحتلال أو شهداء، بما يتراوح بين 4 إلى 5 آلاف شخص.
وأكد أبو سلمية أن وزارة الصحة تسلّمت، يوم الأربعاء، 120 جثمانًا، مشيرًا إلى أنه منذ بدء عمليات تبادل الأسرى، جرى دفن 360 جثمانًا لشهداء مجهولي الهوية، لعدم التمكن من التعرف على أصحابها.
