أعلن المؤتمر العام لاتحادات العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" تعليق الإضراب المفتوح، الذي كان مقررًا اليوم الخميس 5 شباط/فبراير، وذلك لإتاحة "فرصة أخيرة" لمسار الحوار مع إدارة الوكالة، تحت رعاية وضمانة مباشرة من الدول المضيفة. وأكد المؤتمر أن خيار الإضراب سيبقى قائمًا وجاهزًا للتفعيل في أي وقت، دون إنذار مسبق، في حال الإخلال بالتعهدات.
وجاء هذا القرار، بحسب بيان صادر عن المؤتمر اليوم الخميس، بعد عرض مجريات الاجتماع الذي عقد يوم الأربعاء 4 شباط/فبراير 2026 بين الإدارة العليا للوكالة والدول المضيفة، والذي ناقش الأزمة الناجمة عن القرارات "التعسفية والخطيرة" الصادرة عن المفوض العام بحق الموظفين واتحاداتهم.
وأوضح المؤتمر أن التوجه النقابي كان منذ اللحظة الأولى واضحًا وحاسمًا بالذهاب إلى الإضراب المفتوح الشامل، باعتباره حقًا مشروعًا وضرورة نقابية في مواجهة سياسات استهداف الاستقرار الوظيفي، والقرارات التي صدرت مؤخرًا بحق الموظفين، وفي مقدمتها خصم الرواتب بنسبة 20%، وفصل موظفين في غزة، وخصخصة الحرس في الرئاسة العامة، وتحويل العقود من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة، إضافة إلى فصل موظفين على خلفيات نقابية، وغيرها من الإجراءات.
وأكد البيان أن وحدة الاتحادات وقرارها الجماعي شكّلا عنصر القوة الأساسي في هذه المرحلة الحساسة، حيث التزم المؤتمر بقرار موحّد صدر عنه وتحت سقفه، دون أي خروج أو تفرد، باعتبار هذه الوحدة خط الدفاع الأول والأخير عن حقوق الموظفين.
وفي سياق متصل، أشار المؤتمر إلى أن الدول المضيفة اضطلعت بدورها المسؤول منذ إعلان نزاع العمل مع إدارة "أونروا"، بوصفها مرجعًا أساسيًا للاتحادات، ومظلّة سياسية وقانونية لعمل الوكالة، وركنًا رئيسيًا في اللجنة الاستشارية.
ونتيجة اجتماعها مع إدارة "أونروا" صباح الأربعاء، تم التوصل إلى مجموعة تفاهمات، أبرزها فتح باب الحوار فورًا بين اتحادات العاملين وإدارة الوكالة، بمتابعة مباشرة من الدول المضيفة، والتأكيد على التراجع عن القرارات فور توفّر الموارد المالية اللازمة، دون أي اجتهاد أو التفاف أو إعادة إنتاج تحت أي مسمّى.
كما شملت التفاهمات تحمّل الدول المضيفة مسؤولية الضمان والمتابعة، والتدخل المباشر في حال الإخلال بالتعهدات أو تعطيل مسار الحوار، إلى جانب إصدار بيان رسمي عن الإدارة يؤكد حفظ حقوق الموظفين، وفتح مسار حوار جدي ومسؤول، والالتزام بالحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية للاجئين، دون تحميل الموظفين أو اللاجئين أي كلفة إضافية للأزمة المالية أو السياسية.
وبيّنت الدول المضيفة، بحسب البيان، أن الأزمة ذات طبيعة مالية، وأن الموارد المتاحة حاليًا غير كافية، إلا أنها التزمت بالقيام بدور فاعل وضامن لمسار الحوار، والعمل الجاد من أجل تغيير القرار. وثمّن المؤتمر العام عاليًا جهود الدول المضيفة ودورها المسؤول في الوساطة، مشددًا على أهمية استمرار هذا الدور بما يفضي إلى حلول عادلة تحفظ حقوق الموظفين، وتصون استقرار الوكالة.
وفي ما يتعلق بتعليق الإضراب، شدد المؤتمر على أن هذا القرار لا يشكّل هدنة أو تراجعًا، ولا يمثّل غطاءً للإدارة، ولا يمنح أي تفويض بالمماطلة أو كسب الوقت، مؤكدًا أن الإجراءات النقابية والتحركات الاحتجاجية التصعيدية ستستمر خلال فترة الحوار، كأدوات ضغط مشروعة لضمان الجدية ومنع التسويف.
وحذّر المؤتمر العام تحذيرًا صريحًا من أي التفاف على التفاهمات أو التعهدات، أو محاولة لكسب الوقت، أو نكوص عن الالتزامات، أو إعادة إنتاج القرارات الجائرة تحت أي مسمّى أو صيغة ملتوية، مؤكدًا أن ذلك سيقابل بتصعيد فوري وحاسم يصل إلى الإضراب المفتوح دون أي إنذار مسبق.
وختم البيان بالتأكيد على أن وحدة الاتحادات وقرارها الجماعي شكّلا منذ بداية الأزمة ركيزة أساسية في حماية الحقوق والكرامة الوظيفية، وأن هذا الموقف الموحّد انعكس بوضوح على التفاف الموظفين في مختلف المواقع وثقتهم بنهج المؤتمر ومساره.
كما أعلن الاستمرار في المسار القانوني، عبر تقديم طلبات مراجعة القرار ورفع القضايا اللازمة أمام محكمة النزاعات والهيئات القضائية التابعة للأمم المتحدة، باعتباره مسارًا مكمّلًا للتحرك النقابي ووسيلة أساسية لحماية الحقوق وصون الضمانات القانونية.
وأكد المؤتمر العام أن الحوار البنّاء والمسؤول مع الإدارة، برعاية وضمانة الدول المضيفة، يشكّل المسار الأمثل حاليًا لتطويق الأزمة، لا سيما في ظل الضغوط السياسية والمالية غير المسبوقة التي تتعرض لها "أونروا"، مشددًا على أن نجاح هذا المسار يبقى مرهونًا بالجدية والالتزام واحترام حقوق الموظفين بوصفهم عماد الوكالة وحماتها الحقيقيين.
