أثارت صورة ما وُصف بـ"الخلية" التي نشرها جيش الاحتلال موجة واسعة من الجدل على منصات ومجموعات إخبارية يديرها ناشطون فلسطينيون ولبنانيون، وسط تحذيرات متصاعدة من التعامل مع هذه المنشورات وكأنها "حقائق ثابتة"، واعتبارها جزءاً من سياق تحريضي يستهدف مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان.
وكان الناطق باسم جيش الاحتلال "افيخاي ادرعي" قد نشر مزاعم، عن إحباط جهاز "الشاباك" نشاط خليتين في الضفة الغربية، زاعماً أنهما تحركتا انطلاقاً من لبنان، وتحديداً مخيم عين الحلوة، ومشيراً إلى أن شخصاً يدعى مجاهد دهشة يتصدر إحداهما، في ادعاءات أثارت ردود فعل فلسطينية ولبنانية واسعة.
وبحسب ما تداوله ناشطون، فإن نشر صور لاجئين فلسطينيين والإشارة إليهم بوصفهم "موجّهين" لا يمكن فصله عن سياق أمني وسياسي أوسع، معتبرين أن الأمر يتجاوز كونه إعلاناً أمنياً ليصل إلى "محاولة لضرب النسيج الاجتماعي داخل المخيم، عبر بث الشكوك وإثارة الانقسامات بين سكانه".
وأشارت أوساط فلسطينية إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن مساعٍ للاحتلال لشيطنة الوجود الفلسطيني في لبنان، وتصوير مخيم عين الحلوة كأنه غرفة عمليات عسكرية، بما يمهد لتبرير أي تصعيد أو هجوم قد يُقدم عليه الاحتلال في المستقبل.
ويرى مراقبون أنّ توقيت نشر هذه الاتهامات يحمل أبعاداً تحريضية واضحة، إذ يسعى الاحتلال، بحسب تقديرهم، إلى إحراج الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية عبر تكريس صورة المخيمات الفلسطينية كـ"جزر أمنية" خارجة عن السيطرة، ومصدراً لتهديد أمن المنطقة.
وعلى المستوى الشعبي، يسود شبه إجماع بين الناشطين داخل المخيم على أن ما يجري يمثل محاولة ممنهجة لتشويه صورة عين الحلوة، الأمر الذي دفع الحراك الشبابي إلى إطلاق حملات توعية تدعو إلى عدم الانجرار وراء الشائعات أو إعادة تداول المنشورات "الإسرائيلية"، محذرين من أهدافها الرامية إلى بث الذعر والفوضى وتفكيك النسيج الاجتماعي داخل أزقة المخيم.
وعلّق شقيق الشاب مجاهد دهشة الذي ورد اسمه في المزاعم "الإسرائيلية" وهو من سكان مخيم عين الحلوة بأن ً أن العائلة لم تكن على علم بأي تفاصيل تتعلق بهذا الادعاء.
وقال في تعليق أولي، إن "ما فعله أخي مجاهد أرفع رأسي به، وما كان يقوم به يرفع الرأس ونفتخر فيه، وأفتخر أن أخي مجاهد، والله يسر طريقه والله يكون معه ويرد عنه".
وأضاف أن "الناس التي تختار هذا الطريق لا يعلم بهم أحد"، وأكد شقيق مجاهد أنه، ومنذ اللحظة التي ورد فيها الخبر، توارى شقيقه عن الأنظار حرصاً منه على العائلة وعلى جميع القاطنين بجوار منزله في مخيم عين الحلوة، لافتاً إلى أن لا أحد يعرف مكانه حتى الآن.
وفي تعليقه على حالة الهلع التي سادت بين بعض سكان المخيم عقب ورود اسم شقيقه، قال إن "بعض الناس استغلت الوضع لنشر الخوف والفوضى داخل مخيم عين الحلوة، بهدف الظهور إعلامياً"، مدعين أن الاحتلال قد يستهدف المخيم بعد هذا الخبر، ما تسبب ببلبلة بين السكان وتهويل للأمور.
وأضاف أن الاحتلال "إذا ما قرر القصف فلن يُنذر أحداً"، مستشهداً بما جرى قبل عدة أشهر عندما قصف الاحتلال ملعباً للأطفال داخل المخيم.
يذكر، أنّ الاحتلال "الاسرائيلي" سبق ان ارتكب مجزرة مروعة بحق شبان دون سن 18 عاماً في المخيم، كانوا يرتادون ملعب كرة قدم، قبل أن تقصفهم طائرة مسيّرة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 الفائت، ما أدى الى ارتقاء 13 شهيداً. فيما زعم الاحتلال انه استهدف مقراً لحركة " حماس" وهو ما كذبته الوقائع الميدانية.
اقرأ/ي الخبر: شهادات تصف هول المجزرة "الإسرائيلية" بحق فتية يلعبون كرة القدم في مخيم عين الحلوة
