في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، واصلت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر قصف مدفعي وإطلاق نار وغارات جوية وبرية وبحرية طالت مناطق متفرقة من القطاع المحاصر، في وقت يستقبل فيه السكان الشهر الفضيل وسط دمار واسع وأزمة إنسانية متفاقمة.
واستشهد اليوم الأربعاء 18 شباط/فبراير، شاب برصاص قوات الاحتلال شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
وأفادت مصادر محلية بأنّ الشهيد مهند جمال النجار (20 عامًا) استُشهد قرب دوار بني سهيلا شرق خان يونس، إثر إطلاق نار مباشر من جيش الاحتلال.
وفي وقت متزامن، استهدفت مدفعية الاحتلال المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط القطاع، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية باتجاه شرقي مدينة غزة.
كما فتحت آليات الاحتلال نيرانها شرقي خانيونس وشرق محور موراج شمالي رفح، فيما شنت سلسلة غارات جوية على مناطق في خانيونس ورفح، وسط تحليق منخفض للطيران الحربي.
كما نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف لمبانٍ ومنشآت مدنية شمالي وشرقي مدينة غزة.
بحريًا، أطلقت الزوارق الحربية "الإسرائيلية" النار باتجاه مركب صيد غرب مدينة غزة، واعتقلت عددًا من الصيادين، في استمرار للتضييق على مصادر رزق السكان.
وكان طفل قد استشهد، وأصيب ثلاثة آخرون بينهم مسن، أمس الثلاثاء، جراء استهدافات "إسرائيلية" في مناطق مختلفة من القطاع.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاع عدد الشهداء منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 إلى 603 شهداء، إضافة إلى 1618 إصابة.
كما ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 72,063 شهيدًا و171,726 مصابًا، ما يعكس حجم الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدها القطاع.
وفي سياق متصل، أوضح المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا أنّ حلول شهر رمضان يضاعف معاناة ذوي أكثر من 7 آلاف مفقود منذ 7 أكتوبر 2023، بينهم من يُعتقد أنهم تحت الأنقاض أو محتجزون داخل سجون الاحتلال.
وحذر المركز في بيان صحفي من أنّ حجب المعلومات بشأن مصيرهم يشكل انتهاكًا للحق في المعرفة ويعيق حق العائلات في الدفن والعدالة، داعيًا إلى تمكين طواقم الدفاع المدني من الوصول إلى مواقع الدمار وإجراء عمليات انتشال علمية باستخدام فحوصات الحمض النووي (DNA).
ورغم القصف والدمار، أدى فلسطينيون في قطاع غزة صلاة التراويح الأولى في ظروف استثنائية، بين ركام المساجد وفي مصليات أقيمت داخل خيام النزوح، فيما احتشد مصلون في الجامع العمري الكبير بمدينة غزة، في مشهد يجسد إصرار الأهالي على إحياء شعائرهم الدينية رغم المأساة المستمرة.
ويحل شهر رمضان هذا العام في ظل خروق يومية لاتفاق وقف إطلاق النار، ومعاناة إنسانية حادة، ونقص شديد في الغذاء والمياه والمأوى، بعد سنوات من الحرب التي خلّفت دمارًا غير مسبوق في القطاع.
