حذّر تقرير نشره موقع " SWI swissinfo.ch" السويسري شبه الرسمي، من تداعيات الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، مؤكداً أن الوكالة  تمثّل شريان الحياة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، في ظل غياب أي بديل قادر على سدّ الفراغ الذي قد ينجم عن تقليص خدماتها أو انهيارها.

وجاء في التقرير، الذي أعدّه الصحافي "جيانيس مافريس" من داخل مخيم برج البراجنة في بيروت، أن السجال السياسي والمالي الدائر حول الوكالة الأممية ينعكس مباشرة على حياة اللاجئين، لا سيما في القطاع الصحي، حيث يشكّل المركز الصحي التابع لـ "أونروا" في المخيم ملاذاً أساسياً للفلسطينيين الذين يُحرمون من الاستفادة من النظام الصحي اللبناني.

فقر مدقع واعتماد شبه كامل على "أونروا"

وبيّن التقرير، أنّ معدل الفقر بين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بين يتراوح 70 و80 في المئة، ما يجعل أي تقليص في ميزانية "أونروا" ذا أثر مباشر وخطير على حياتهم. ونقل عن وفاء الحاج (55 عاماً)، وهي عاملة في روضة أطفال، قولها: إنها تلجأ إلى مركز "أونروا" للحصول على أدوية لوالدتها المسنّة لأنها غير قادرة على شرائها من السوق بسبب انخفاض دخلها، مضيفة أن المساعدة "تتوفر أحياناً وأحياناً لا".

وتحدّثت الحاج عن وفاة شقيقتها سابقاً لعدم قدرة العائلة على تحمّل تكاليف العلاج، معتبرة أن الحياة بالنسبة للاجئين الفلسطينيين "غير عادلة"، وأن "أونروا" تمثل آخر شبكة أمان متبقية لهم.

التمويل السويسري… دعم مشروط

وأشار التقرير إلى أن سويسرا تُعد من الجهات المانحة التقليدية لـ "أونروا"، كما أن المفوض العام الحالي للوكالة، "فيليب لازاريني"، وسلفه "بيير كرهينبول"، يحملان الجنسية السويسرية.

غير أن العلاقة شهدت توتراً بعد أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إذ علّقت سويسرا تمويلها مؤقتاً بانتظار التحقيق في مزاعم "إسرائيلية" حول تورط موظفين في الهجوم. و

أفاد التقرير بأن "أونروا" فصلت تسعة موظفين يُحتمل تورطهم، كما لم يعد يُسمح بتوجيه التمويل السويسري إلى عمليات الوكالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها غزة والضفة الغربية وشرقي القدس، حيث جرى تحويل الدعم إلى منظمات أخرى.

ورصد التقرير شهادات للاجئين يعيشون في مخيم برج البراجنة، تعكس حجم الاعتماد على خدمات "أونروا" ومنها شهادة اللاجئة صباح حبيب الفلسطينية المهجّرة من سوريا منذ العام 2012، التي قالت: إن منزل عائلتها في درعا دُمّر خلال الحرب، وإن أحد أطفالها من ذوي الإعاقة يستفيد من برنامج تابع لـ "أونروا".

وأوضحت أن زوجها تعرّض لحادث يمنعه من العمل، فيما يضغط مالك المنزل عليهم بسبب تأخر الإيجار، مؤكدة أن الظروف تزداد صعوبة يوماً بعد يوم.

أما أمل فلاح، فهي أم لثلاثة أطفال، تحدثت عن اضطرار العائلة لتحديد أولوياتها بين الطعام والكهرباء والأدوية، مشيرة إلى أن الإنترنت أصبح ضرورة بسبب تلقي الأطفال واجباتهم عبر "واتساب". وأضافت أن المساعدات المباشرة من "أونروا"، رغم عدم انتظامها، تشكّل دعماً أساسياً، وأن سكنها مع عائلة زوجها حال دون وصولها إلى الشارع.

وعرض التقرير شهادة ريم سمراوي، الحاصلة على شهادة جامعية في إدارة نظم المعلومات، أكدت أنها لم تتمكن من الحصول حتى على فرصة تدريب عملي بسبب التمييز في سوق العمل، وأنها لم تجد سوى وظيفة مؤقتة لمدة شهرين في "أونروا"، بينما تعتمد عائلتها بشكل رئيسي على مساعدات منظمة التحرير الفلسطينية.

ميزانية محدودة وخطر الانهيار محدق

ويشير التقرير إلى أن الفلسطينيين في لبنان محرومون من العمل في القطاع العام، وممنوعون من تملّك العقارات أو تسجيل شركات بأسمائهم، كما يُستبعدون من عشرات المهن، فيما تشكل "أونروا" الجهة الوحيدة التي تقدم خدمات وعمل، في ظل ميزانية محدودة جداً بينتها الأرقام في التقرير، حيث تبلغ ميزانية "أونروا" في لبنان نحو 110 ملايين دولار سنوياً، أي ما يعادل حوالي 490 دولاراً لكل لاجئ من أصل نحو 225 ألف فلسطيني يقيمون في البلاد، في حين يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في لبنان قرابة 3500 دولار وفق بيانات البنك الدولي.

ويذكّر التقرير بأن الأزمة المالية للوكالة سبقت أحداث تشرين الأول/أكتوبر 2023، إذ كان المفوض العام للوكالة قد حذّر في مقابلة سابقة مع "سويس إنفو" في ربيع 2023 من احتمال انهيار المنظمة في ظل غياب حل سياسي عادل للقضية الفلسطينية.

ويخلص التقرير إلى أن انهيار "أونروا" أو تقليص دورها لن يكون مجرد تعديل إداري أو مالي، بل سيعني عملياً فقدان مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان شبكة الأمان الوحيدة المتبقية لهم، في بلد يعاني أصلاً من أزمة اقتصادية خانقة.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين / وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد