مع مرور النصف الأول من شهر رمضان، يواجه اللاجئون الفلسطينيون في مخيم الجليل بالبقاع اللبناني ظروفاً معيشية صعبة نتيجة الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية، ما انعكس مباشرة على موائد الإفطار والعادات الرمضانية داخل المخيم.

فبعد أن كانت اللحوم والأطباق المرتبطة بها حاضرة في كثير من البيوت، صارت هذا العام ضيفاً نادراً على بعض الموائد، فيما تراجعت الدعوات وحركة الأسواق مقارنة بالسنوات الماضية.

ويشير عدد من الأهالي وأصحاب المحال إلى أن ارتفاع الأسعار، إلى جانب الضرائب المفروضة على بعض السلع، أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للعائلات، حيث تقلصت الكميات التي تُشترى من كيلوغرام كامل إلى نصف كيلو أو أقل، فيما أصبحت بعض الوجبات الشعبية مثل الصفيحة أقل حضورًا على موائد الإفطار.

عائلات لم تتمكن من شراء حتى أوقية من اللحم

تُعد اللحوم من الأطباق الأساسية التي اعتاد اللاجئون الفلسطينيون تقديمها على موائد رمضان، إلى جانب الدجاج والخضار، إلا أن كثيراً من العائلات هذا العام لم تتمكن من تأمينها بسبب ارتفاع الأسعار.

وخلال جولة ميدانية داخل المخيم، التقى موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين بالحاجة أم خليل، التي أوضحت أن النصف الأول من رمضان مرّ دون أن تتمكن من شراء اللحم سوى مرة واحدة بمبلغ يقارب مئتي ألف ليرة لبنانية.

وتقول أم خليل: إنها تعيش في المنزل مع زوجها وابنها وزوجته وأحفادها، ويبلغ عددهم سبعة أفراد، مضيفة: "ننتظر أحياناً المساعدات من الناس، وإذا كانت تحتوي على لحمة نطبخها، أما من البيت فلا نستطيع شراءها".

وتوضح أن إفطارها في ذلك اليوم اقتصر على أطباق بسيطة من المقالي مثل البطاطا والباذنجان، مشيرة إلى أن السنوات الماضية لم تكن خالية من الصعوبات، لكنها كانت أفضل نسبيا، حيث كانت بعض الأطباق مثل المنسف والصفيحة تحضر على المائدة في بعض الأيام، إضافة إلى ما كانت تقدمه الجمعيات من مساعدات غذائية.

أما أحمد عيسى، وهو لاجئ فلسطيني لديه طفل صغير، فيقول: إن ارتفاع الأسعار حال دون تمكنه من شراء مستلزمات العديد من الأطباق الرمضانية التي تعتمد على اللحوم أو الدجاج والخضار.

ويضيف أن مائدته هذا العام خلت من أطباق مثل الفتوش والدجاج واللحوم، ما دفعه للاعتماد أكثر على أطعمة بسيطة مثل الشوربات الساخنة، ومنها شوربة العدس، ويشير إلى أن ارتفاع أسعار الخضار والغاز والمواد الغذائية زاد من الأعباء المعيشية، خاصة أنه يعيل طفلاً يبلغ من العمر سنة ونصف ويحتاج إلى الحليب والحفاضات، متمنياً أن يمر الشهر بسلام في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والتوترات الأمنية التي يشهدها البلد.

أصحاب الأفران: حركة البيع تراجعت مقارنة بالسنوات الماضية

اعتاد اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات خلال شهر رمضان على تبادل الدعوات بين الأقارب والجيران، إلا أن هذه العادة تراجعت هذا العام نتيجة الضائقة الاقتصادية، ما انعكس بدوره على حركة البيع داخل الأسواق.

ويقول بلال حسن، وهو صاحب فرن في مخيم الجليل: إن ارتفاع أسعار المازوت والزيت والجبنة واللحوم دفع كثيراً من العائلات إلى الاكتفاء بالطعام المنزلي بدل شراء المعجنات.

ويشير إلى أن كلفة إعداد الصفيحة تصل حالياً إلى نحو مليون وستمئة ألف ليرة لبنانية، ما يجعل كثيراً من العائلات تتردد في طلبها، مضيفاً أن العائلات كانت في السابق تقيم العزائم خلال الشهر الفضيل، إلا أنه لم يتلقَّ حتى الآن أي طلبية مماثلة هذا العام، كما يلفت إلى أنه يفتح الفرن خلال وقت السحور، إلا أن الحركة تبقى ضعيفة جداً.

بدوره، يقول نادر عوض، وهو لاجئ من المخيم يعمل في هذا المجال: إن ارتفاع الأسعار أثر بشكل مباشر على حركة الطلب، خاصة على طلبيات الصفيحة التي كانت تشهد إقبالاً ملحوظاً في رمضان. ويشير إلى أنه أنجز في ذلك اليوم أول طلبية له منذ بداية الشهر وكانت عبارة عن كيلوغرامين فقط من الصفيحة، مؤكداً أنه لم يرفع سعر العجينة في محاولة لتخفيف العبء عن أهالي المخيم.

تراجع الإقبال على شراء اللحوم

ويواجه أصحاب الملاحم بدورهم واقعًا صعباً هذا العام، إذ تراجعت حركة البيع مقارنة بالعام الماضي وحتى بالأيام العادية، حيث باتت المحال تشهد إقبالاً محدوداً.

ويقول الساهي، صاحب ملحمة في مخيم الجليل: إن الفارق بين هذا العام والعام الماضي كبير، موضحاً أن سعر كيلو اللحم ارتفع من نحو 800 ألف ليرة لبنانية العام الماضي إلى حوالي مليون ومئتي ألف ليرة هذا العام.

ويضيف أن الإقبال على الشراء بات متوسطاً، مشيراً إلى أن الجمعيات كانت في الأعوام السابقة تنظم موائد إفطار جماعية وتشتري كميات من اللحوم لتوزيعها، إلا أن ذلك لم يحدث هذا العام بالوتيرة نفسها.

كما يلفت إلى أن العائلات التي كانت تشتري كيلوغراما كاملاً من اللحم باتت تكتفي اليوم بنصف كيلو أو أقل، فيما يزور بعض الزبائن الملحمة بمبالغ تتراوح بين مئة ألف ومئتي ألف ليرة، وهي مبالغ لا تكفي لشراء كمية تُذكر من اللحم.

رمضان ثقيل على موائد اللاجئين

ينتظر اللاجئون الفلسطينيون شهر رمضان كل عام لإحياء العادات والتقاليد المرتبطة به، إلا أن الظروف الاقتصادية الصعبة هذا العام جعلت كثيراً من هذه العادات عبئاً إضافياً على العائلات.

ومع تراجع القدرة الشرائية وانخفاض حركة البيع في الملاحم والأفران، اضطرت العديد من العائلات إلى تقليص نفقاتها والاعتماد على الأطعمة المتوفرة لتكملة أيام الشهر، فيما يبقى التساؤل حاضراً في أوساط الأهالي حول ما إذا كانت موائد بعض اللاجئين ستبقى خالية من أطباق اللحوم حتى نهاية الشهر الفضيل.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد