أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" أنها سجّلت نحو 1300 نازح فلسطيني في مركزي إيواء طارئين افتتحتهما الوكالة في لبنان حتى السادس من آذار/مارس الجاري، في ظل موجة النزوح التي تسببت بها الغارات "الإسرائيلية" والتصعيد العسكري في البلاد.

وجاء ذلك في تقرير للوكالة استعرضت خلاله استجابتها الإنسانية، حيث أوضحت أنها فعّلت استجابتها الطارئة في الرابع من آذار/مارس، وافتتحت مركز إيواء في مركز تدريب سبلين بمنطقة صيدا إلى جانب مدرستين مجاورتين، قبل أن تفتتح في الخامس من آذار/مارس مركز إيواء ثانياً في مخيم نهر البارد شمال طرابلس يضم ستة مبانٍ مدرسية.

ووفق "أونروا"، يقيم في مركز إيواء سبلين نحو 1200 شخص، فيما يقطن نحو 100 شخص في مركز الإيواء في مخيم نهر البارد، بينما تواصل الوكالة تسجيل العائلات النازحة وتوثيق بياناتها تمهيداً لإصدار لوحة معلومات تفصيلية حول حركة النزوح وخريطة مواقع مراكز الإيواء، حسبما أضافت.

وأشارت الوكالة إلى أن موجة النزوح الحالية جاءت في أعقاب تصاعد الأعمال العدائية ليلة الأول إلى الثاني من آذار/مارس، "حين أطلق حزب الله صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه شمال فلسطين المحتلة، في أول عملية واسعة منذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني/نوفمبر 2024"، وفق تقرير الوكالة.

وتابعت أنه في الثاني من آذار/مارس شنت القوات "الإسرائيلية" حملة جوية واسعة استهدفت جنوب لبنان وسهل البقاع والضواحي الجنوبية لبيروت، وأصدرت أوامر إخلاء لأكثر من 50 بلدة وقرية معظمها جنوب نهر الليطاني، قبل أن توسّع في الرابع من آذار أوامر الإخلاء لتشمل الضاحية الجنوبية لبيروت وعدداً من قرى البقاع.

نزوح واسع داخل لبنان

وأشار التقرير إلى أن السلطات اللبنانية فتحت حتى يوم 5 آذار/مارس الجاري 399 مركز إيواء في مختلف أنحاء البلاد، معظمها داخل مدارس حكومية، حيث بلغ 357 مركزاً منها طاقته الاستيعابية القصوى.

كما نزحت 290 عائلة (1015 فرداً) من مخيمات الرشيدية وبرج الشمالي والبص في منطقة صور، في حين انتقلت 52 عائلة (201 فرداً) من بيروت إلى مخيم ضبية في جبل لبنان ومخيم مار إلياس منذ الثاني من آذار.

وأشارت "أونروا" إلى أن أنماط النزوح شهدت مفارقة لافتة، حيث لوحظ نزوح محدود للفلسطينيين خارج المخيمات، يقابله تدفق لعائلات لبنانية وسورية إلى داخل بعض المخيمات الفلسطينية، خصوصاً في مخيمي الرشيدية والبص في منطقة صور.

كما سجلت الوكالة حادثتي اقتحام لمنشآت تابعة لها بين 2 و4 آذار من قبل عائلات نازحة بحثاً عن مأوى.

تنسيق الاستجابة الإنسانية

وجاء في التقرير أنه في السادس من آذار/مارس عقدت "أونروا" اجتماعاً تنسيقياً مع 12 شريكاً إنسانياً لبحث آليات التنسيق وتعزيز الاستجابة الإنسانية لصالح المجتمعات النازحة، بحسب التقرير.

وبيّنت الوكالة أنها تعمل على تنفيذ استجابتها الطارئة بالتوازي مع مخصصات صندوق لبنان الإنساني للطوارئ لعام 2026 وخطة الاستجابة الإنسانية للبنان، فيما يستخدم فريق المشتريات واللوجستيات ستة مرافق تخزين لتأمين المساعدات، بما في ذلك المواد الغذائية والمراتب ومستلزمات النظافة ومجموعات الدعم النفسي الاجتماعي.

وأشارت إلى أن عمليات الإغاثة تواجه تحديات مرتبطة بصعوبة الوصول إلى بعض المناطق وتضرر البنية التحتية ونقص الوقود والإمدادات والمركبات، ما قد يؤثر في عمليات النقل والخدمات الصحية وتوزيع المساعدات.

وفي القطاع الصحي أفادت "أونروا" بأن جميع المراكز الصحية أغلقت مؤقتاً في الثاني من آذار بسبب التصعيد، قبل أن تعاود 16 عيادة من أصل 26 العمل في الرابع من آذار، بينما بقيت 10 عيادات مغلقة بسبب الأوضاع الأمنية.

كما جرى تفعيل منصة العيادات الإلكترونية "Mobile Clinic One" لتقديم الخدمات الصحية للمجتمعات النازحة، ومن المتوقع أن تصبح جاهزة للعمل الكامل بحلول 9 آذار.

وأضافت الوكالة أنه منذ الرابع من آذار بدأت فرق صحة الأسرة العمل داخل مخيمات منطقة صور، إضافة إلى تشكيل فريق لتقديم الرعاية الصحية الأولية للنازحين في مركز إيواء سبلين.

وخلال الفترة الممتدة بين 2 و4 آذار قدمت "أونروا" 4961 استشارة طبية، بينها 341 استشارة للنازحين، فيما أكدت الوكالة عدم تسجيل أي تفشٍ للأمراض المعدية حتى الآن.

وفي القطاع التعليمي أغلقت مدارس "أونروا" ومركز التدريب المهني منذ 2 آذار التزاماً بقرار وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية، ما أدى إلى توقف العملية التعليمية مؤقتاً. وتعمل إدارة التعليم في الوكالة على استكمال خطة الطوارئ لضمان استمرارية التعليم، إلى جانب تفعيل نظام محدّث لتتبع الطلبة وموظفي التعليم ورصد أوضاع النزوح.

وعلى صعيد الحماية أفادت "أونروا" بأن منزل معلمة تعمل بنظام المياومة دُمّر جراء غارة جوية في صيدا في الثالث من آذار، فيما قُتل طالبان من مدرسة الكرامة التابعة للأونروا في غارة استهدفت منطقة السعديات فجر الرابع من آذار.

كما شهدت بعض منشآت الوكالة حالات اقتحام من قبل عائلات نازحة بحثاً عن مأوى، بينها اقتحام البوابة الرئيسية لمركز إيواء سبلين ومدرستي بير زيت وبيت جالا في صيدا، إضافة إلى اقتحام مدرستي المزار ومجدو في مخيم نهر البارد لإيواء عائلة نازحة من الجنوب.

وخلال الفترة نفسها وزعت "أونروا" 2000 مرتبة ووسادة وطروداً غذائية جاهزة للأكل في مركز إيواء سبلين استناداً إلى تقييم الاحتياجات الأولي.

وفيما يخص المياه والصرف الصحي أكدت "أونروا" أنها حافظت بين 2 و6 آذار على خدمات الصرف الصحي الأساسية في 12 مخيماً للفلسطينيين في لبنان، مع التركيز على جمع النفايات وضخ المياه من الآبار.

وأشار التقرير إلى أن فريق المياه والصرف الصحي يتمكن يومياً من التخلص من نحو 160 طناً من النفايات، رغم التحديات الأمنية التي تعيق حركة عمال النظافة في مناطق عدة، ما يؤدي أحياناً إلى تأخير تنظيف المخيمات.

كما تواصل الوكالة ضخ المياه إلى 11 مخيماً من أصل 12، فيما يعتمد مخيم البص على شبكة المياه البلدية، مع استمرار عمليات تعقيم المياه بالكلور لضمان سلامتها.

إلا أن الوكالة حذرت من خطر نقص الوقود الذي قد يهدد استمرار تشغيل خدمات المياه، خصوصاً في مخيمات برج الشمالي وصيدا ومنطقة لبنان الوسطى.

وفي المجال الغذائي بدأت "أونروا" منذ 5 آذار توزيع طرود غذائية جاهزة للأكل على النازحين في مركز إيواء سبلين، بالتعاون مع شركاء إنسانيين.

كما تلقت الوكالة تبرعات عينية من برنامج الأغذية العالمي ستتيح لها توزيع وجبات جاهزة للأكل لمدة أولية قدرها خمسة أيام، يعقبها توفير وجبات ساخنة عبر أحد شركاء البرنامج، بحسب ما أضاف تقريرها.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد