أكدت دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن أزمة التمويل التي تشهدها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" لم تعد مسألة مالية مؤقتة، بل أصبحت مشكلة سياسية تمس جوهر التفويض الدولي الممنوح للوكالة، في ظل تحديات متصاعدة تهدد قدرة الوكالة على الاستمرار في تقديم خدماتها الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في مختلف الدول.
وذكرت الدائرة في بيانها الصادر اليوم الاثنين 9 آذار/مارس أن هناك ثقافة جديدة بدأت تحكم التعاطي الدولي مع الوكالة، حيث تحولت التبرعات المالية الطوعية لدى بعض الدول المانحة إلى أداة سياسية تستخدم للضغط على الشعب الفلسطيني لتحقيق أهداف سياسية، ما أدى إلى تدهور الواقع التعليمي والصحي والاجتماعي لملايين اللاجئين، وتهديد الأمن الوظيفي لآلاف العاملين في الوكالة، إلى جانب تصاعد التوترات الاجتماعية التي قد تهدد النسيج الاجتماعي إذا استمرت الأزمة.
وأشارت إلى أنه على الرغم من أهمية الحماية السياسية التي تدعم الوكالة ودورها، فإن ذلك لا يغني عن ضرورة الوصول إلى معالجة جدية للأزمة المالية، من خلال إيجاد آلية تمويل مستدامة لـ"أونروا" تضمن استقرار ميزانيتها واستمرار خدماتها بعيداً عن أي ابتزاز سياسي أو مالي.
وطالبت الدائرة كذلك بالعمل على إدراج جزء أساسي من ميزانية "أونروا" ضمن الميزانية المنتظمة للأمم المتحدة، بما يضع حداً لدورات العجز المالي المتكررة، وذلك وفقاً لتوصيات الأمين العام للأمم المتحدة الصادرة عام 2017، والتي استندت إلى جلسات إحاطة موسعة مع عدد كبير من الدول والمنظمات الدولية.
وشددت على ضرورة تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته السياسية والإنسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، باعتبار "أونروا" مؤسسة دولية أنشئت بموجب القرار الأممي رقم 302، إلى حين حل قضية اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية، وبخاصة القرار 194، والضغط على الاحتلال "الإسرائيلي" لإلغاء حزمة القوانين التي تحظر عمل الوكالة في فلسطين.
كما أكدت ضرورة حماية الموظفين واللاجئين ورفض تحميلهم تبعات الأزمات المالية عبر تقليص الخدمات أو المساس بالحقوق الوظيفية.
وأدانت الدائرة العدوان "الإسرائيلي" على لبنان وما يرافقه من تهجير للمدنيين، بمن فيهم لاجئون فلسطينيون، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلى التحرك العاجل لوقف العدوان وضمان حماية المدنيين واستمرار عمل "أونروا".
وختمت الدائرة بيانها بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لتحويل النقاش حول التمويل المستدام لـ"أونروا" إلى قرارات واضحة وملزمة، تضمن استمرارية الوكالة، وتحمي حقوق اللاجئين والعاملين فيها أمام التحديات الراهنة والمستقبلية.
