لم يأتِ شهر رمضان ببهجته المعتادة هذا العام على مخيم النصر للاجئين الفلسطينيين في العاصمة الأردنية، حيث بلغت نسب الفقر مستويات عالية بفعل الأوضاع الاقتصادية المتردية، مساهمةً في انتشار البطالة بشكل كبير، مما يعكّر صفو أجواء الشهر الكريم، لما تعانيه العائلات من صعوبات في تأمين طعام الإفطار اليومي، ما يدفعها للاعتماد على المبادرات الشبابية التي تنشط لمساعدة أهالي المخيم.

ومخيم النصر، المعروف أيضاً بحي الأمير حسن، أحد المخيمات التي أقيمت لإيواء اللاجئين الفلسطينيين إبان النكسة عام 1967، وأنشئ في العاصمة الأردنية عمّان على مساحة تُقدّر بـ96 دونماً، غير أنه ليس معترفاً به من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

ويشهد المخيم أوضاعاً اقتصادية صعبة، حيث لم يتمكن الأهالي هذا العام من استقبال شهر رمضان بالبهجة المعتادة التي اختفت من على وجوههم، إذ بدت الأوضاع أصعب مما كانت عليه في الأعوام السابقة؛ نظراً لازدياد نسب البطالة، حتى إن المساعدات المقدمة لهم أصبحت قليلة، ولم تعد كالسابق.

ويقول محمد المحسيري، مسؤول مبادرة "شباب من أجل المخيم"، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن المبادرة بدأت عام 2012، وهي تنشط على مدار العام من أجل تقديم المساعدات للعائلات الفقيرة والحالات الطارئة داخل المخيم، ويقوم عليها عدد من المتطوعين بشكل فردي.

ويؤكد المحسيري أن العائلات تشهد أوضاعاً صعبة هذا العام، حتى إن المساعدات الخيرية لم تعد كالسابق، مشيراً إلى أنهم يتلقون مناشدات على مدار اليوم من عائلات تطلب العون، من مستلزمات رمضان وحتى كسوة للعيد، بينما لا تكفي التبرعات التي يقدمها أصحاب الأيادي البيضاء سوى لربع العائلات.

مخيم النصر مبادرات.jpg

وقد تمكنت المبادرة الشبابية، قدر المستطاع، من تحقيق أثر إيجابي داخل المخيم بالنسبة للعائلات التي تعاني فقراً حاداً، عبر تقديم الطرود الخيرية وتوزيع وجبات إفطار بشكل شبه يومي، بينما تنشط في الوقت الحالي من أجل جمع زكاة الفطر وتأمين كسوة العيد للأطفال.

وبحسب المحسيري، تعتمد المبادرة في الوصول إلى المتبرعين والعائلات المحتاجة عبر صفحة المخيم على منصة فيسبوك، التي يجري من خلالها نشر المبادرات والحالات الطارئة للعائلات الفقيرة، مؤكداً أن غالبية الحالات تلقى حلولاً عبر ما يقدمه فاعلو الخير.

وتنشط المبادرة الشبابية على مدار العام أيضاً، حيث لا تقتصر على المناسبات والأعياد الدينية، إذ تلقى مواسم المدارس نصيباً من الخير المقدم للعائلات وأطفالهم عبر توزيع حقائب مدرسية إلى جانب القرطاسية لمن لا يمكنهم تأمينها، بحسب الناشط المحسيري.

وفي فصل الشتاء كذلك، يؤكد المحسيري أنهم يعملون على إعداد غرفة طوارئ لمساعدة البيوت وتأمينها، خصوصاً لكبار السن بسبب البناء القديم وتسرب المياه إلى المنازل، كما يقدمون الكاز عبر مبادرة شتوية أخرى، بينما في عيد الأضحى يجري التنسيق مع النادي الثقافي للمخيم لتوزيع الأضاحي على العائلات.

مياه الاردن.jpg


ورغم قسوة الظروف الاقتصادية التي تعيشها العائلات في المخيمات، تبقى المبادرات الشبابية والخيرية بارقة أمل تخفف من معاناة اللاجئين، خصوصاً خلال شهر رمضان، فهذه الجهود التطوعية لا تقتصر على تقديم المساعدات الغذائية فحسب، بل تعزز أيضاً روح التضامن والتكافل داخل مجتمعات اللاجئين.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد