يتزامن مرور اليوم العالمي للمرأة، فيما تعيش النساء الفلسطينيات في لبنان واقعاً مثقلاً بالتحديات والهموم اليومية، فبين الخوف من اتساع دائرة الحرب واحتمال النزوح من جديد، والأعباء الاقتصادية المتزايدة، تجد كثير من النساء أنفسهن أمام مسؤوليات مضاعفة لتأمين احتياجات أسرهن الأساسية، وتزداد هذه الضغوط مع حلول شهر رمضان، حيث تحاول الأمهات الحفاظ على طقوس الشهر الكريم رغم الظروف المعيشية الصعبة، وواقع العدوان "الإسرائيلي" في صورة تعكس صمود المرأة الفلسطينية وقدرتها على مواجهة الأزمات المتلاحقة.

واقع المرأة الفلسطينية في المخيم

وفي هذا السياق، أشارت الصحفية والناشطة الاجتماعية رشا حيدر لبوابة اللاجئين الفلسطينيين إلى أن المرأة الفلسطينية في المخيمات تواجه العديد من التحديات، أبرزها الوضع الاقتصادي الصعب في ظل غياب فرص العمل، إلى جانب الضغوط النفسية والصحية المتزايدة مع تراجع الخدمات الرعائية التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، مضيفة أن "هذه الظروف تضع على عاتق النساء أعباء كبيرة، أبرزها تأمين مستلزمات العائلة الأساسية والحفاظ على الأمن الغذائي، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وغياب الشعور بالأمان نتيجة الظروف الراهنة والخوف الدائم من احتمال النزوح".

حارسة الصمود ومديرة الأزمات

وتقول حيدر: إن "المرأة الفلسطينية كانت ولا تزال حارسة الأمل والصمود داخل أسرتها منذ النكبة الفلسطينية 1948 وحتى اليوم، فهي الشريان الأساسي للبيت من خلال إدارتها لشؤون العائلة وتدبيرها لمتطلباتها رغم شح الإمكانات"، وتوضح أن كثيراً من النساء يعشن داخل المخيمات في بيوت صغيرة بدخل شهري محدود لا يتجاوز 400 دولار، وهن مسؤولات عن تأمين المأكل والملبس لأسرهن، وإدارة الأزمات اليومية بمحبة وصبر، غالباً على حساب احتياجاتهن الشخصية".

ولفتت إلى أنه في السابق كانت المتطلبات الحياتية محدودة، إلا أن تطور الحياة وازدياد الاحتياجات جعلا أوضاع المرأة الفلسطينية أكثر صعوبة، خصوصاً مع تقليص خدمات "أونروا"، ما دفع نحو 90% من المجتمع الفلسطيني في المخيمات إلى ما دون خط الفقر، وقد اضطرت كثير من النساء إلى تقليص احتياجاتهن الشخصية من أجل موازنة متطلبات المعيشة وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار لأسرهن.

مواصلة كفاح الجدات

وتضيف بأن واقع الغلاء والفقر دفع العديد من النساء إلى العمل خارج المنزل في مجالات مختلفة، مثل تنظيف المنازل، والعمل في الزراعة، والطهي، والتزيين، وغيرها من الأعمال البسيطة التي تساعد في تأمين دخل يضمن للعائلة حياة كريمة نسبياً، مبينة أن "هذا الدور يعيد إلى الأذهان ما قامت به الجدّات الفلسطينيات بعد النكبة الفلسطينية 1948، حين عملن في خياطة الملابس، وحياكة الصوف، وصنع المؤن، وطحن الحبوب على حجر الرحى، فكما ناضلت الجدات من أجل البقاء، تواصل الحفيدات اليوم المسيرة نفسها في مواجهة الظروف الصعبة، حفاظاً على الأسرة والهوية والقضية".

صمود وصبر في ظروف الحرب

بدورها، و

المرأة الفلسطينية اللاجئة 3.jpeg


صفت اللاجئة الفلسطينية ريم عوض الأيام التي تعيشها اللاجئات الفلسطينيات في لبنان بالأياك الصعبة، وتقول: إن الحياة في المخيم ليست سهلة، خاصة مع الغلاء وقلة فرص العمل، "نحاول تأمين احتياجات أولادنا الأساسية، لكن الأمر أصبح أصعب من قبل"، مشيرة إلى أن اليوم العالمي للمرأة يذكرها بقوة المرأة وصبرها، فالمرأة الفلسطينية تتحمل مسؤوليات كبيرة، فهي الأم التي ترعى أطفالها وتدير شؤون البيت وتتحمل هموم العائلة رغم كل الظروف.

وعن الخوف من الحرب أو النزوح، قالت: "هذا الخوف موجود دائماً، نحن عشنا تجارب نزوح صعبة في السابق، وكلما توترت الأوضاع نخشى أن نضطر إلى ترك بيوتنا مرة أخرى، خاصة وأننا في شهر رمضان ا، والأسعار مرتفعة جداً، ومع ذلك نحاول أن يشعر أطفالنا بفرحة الشهر قدر الإمكان".

وختمت بالقول: "المرأة في المخيم هي العامود الأساسي للعائلة، نحاول أن نكون مصدر قوة لأولادنا حتى لو كنا نشعر بالتعب والقلق، نتمنى أن ينظر العالم إلى معاناة النساء الفلسطينيات في المخيمات في لبنان، فنحن نعيش ظروفاً صعبة لكننا ما زلنا نحاول الصمود والحفاظ على عائلاتنا".

من جانبها، رأت الناشطة، والعضو في مركز حماية الطفل، غادة أحمد عثمان أن الحرب الجارية زادت من معاناة المرأة الفلسطينية، وأثقلت كاهلها بمزيد من الأعباء، فقبل اندلاع الحرب كانت النساء في المخيمات يعانين أصلاً من التهميش، والبطالة، وضيق الحال، إلى جانب الأزمات المتلاحقة، خاصة بعد تقليص خدمات "أونروا" وتراجع فرص العمل.

المرأة الفلسطينية اللاجئة 1.jpeg

وأضافت: "تتحمل المرأة الفلسطينية داخل الأسرة دوراً أساسياً، إذ تقع على عاتقها مسؤولية دعم عائلتها معنوياً ونفسياً، وبث الطمأنينة في نفوس أفرادها رغم القلق والضغوط، فهي تحاول خلق جو من الاستقرار داخل البيت حتى لا تنعكس الأزمات على الحالة النفسية لأطفالها وأفراد أسرتها، رغم أن ذلك يضاعف الضغوط عليها ويجعلها تتحمل ما يفوق طاقتها".

وأوضحت أن "للمرأة دوراً محورياً في إدارة شؤون المنزل، فهي التي تواسي الابن والأخ والأب، وتحاول الحفاظ على تماسك العائلة في ظل الظروف الصعبة، وغالباً ما تضطر إلى تدبير أمور المعيشة بما هو متوفر، فحتى في ظل نقص المواد الغذائية، تحاول ابتكار طرق لإعداد وجبة تكفي جميع أفراد الأسرة".

ورغم هذا الدور الكبير، لا تزال المرأة الفلسطينية في المخيمات في لبنان تعاني من محدودية الحقوق وقلة الفرص، ما يزيد من صعوبة حياتها اليومية ويجعلها تخوض معركة الصمود على أكثر من جبهة.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد