توفي المؤرخ الفلسطيني البارز وليد الخالدي، أمس الأحد 8 آذار/مارس، في الولايات المتحدة الأميركية، بعد مسيرة حياة امتدت لأكثر من قرن، أفنى غالبيتها في توثيق تاريخ فلسطين والدفاع عن الرواية الفلسطينية وحماية الذاكرة الوطنية من محاولات الطمس.
وُلد الخالدي في القدس في 16 تموز/يوليو 1925 لعائلة مقدسية عريقة، وتلقى تعليمه في جامعة أكسفورد حيث تخرج عام 1951، قبل أن يبدأ مسيرته الأكاديمية التي امتدت لعقود.
وعمل الخالدي محاضراً في الجامعة الأميركية في بيروت حتى عام 1982، ثم باحثاً في مركز هارفارد للشؤون الدولية، كما ألقى محاضرات في جامعتي برنستون وأكسفورد، ليصبح أحد أبرز المراجع العلمية في دراسات القضية الفلسطينية.
ويعد الخالدي مؤسس مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت، التي أنشئت عام 1963 وتحولت مع مرور الوقت إلى أحد أهم المراكز البحثية المتخصصة في دراسة تاريخ فلسطين والقضية الفلسطينية.
وشغل الراحل منصب الأمين العام للمؤسسة حتى عام 2016، وأسهم خلال تلك الفترة في ترسيخ مكانتها مرجعاً أكاديمياً موثوقاً للباحثين والمهتمين حول العالم.
ولم يقتصر اهتمام الخالدي على البحث الأكاديمي النظري، بل جعل من التوثيق مشروعا وطنيا لحفظ الذاكرة الفلسطينية. ومن أبرز أعماله إشرافه على كتاب "كي لا ننسى"، الذي وثق القرى الفلسطينية التي دمرت عام 1948 وأسماء شهدائها، في محاولة علمية دقيقة للحفاظ على تفاصيل التاريخ الفلسطيني بعد سنوات طويلة من البحث والتوثيق.
وخلال مسيرته، كتب الخالدي بإسهاب عن تهجير الفلسطينيين عام 1948، موثقاً أحداث النكبة وتداعياتها بلغة علمية رصينة، مؤكداً أن معركة الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية لا تقل أهمية عن معركة الأرض نفسها.
وخلف المؤرخ الراحل عدداً من المؤلفات البارزة التي أصبحت مراجع أساسية في دراسة تاريخ فلسطين والصراع العربي "الإسرائيلي"، من أبرزها: "قبل الشتات: التاريخ المصوَّر للشعب الفلسطيني 1876–1948" الصادر عام 1987، و"الصراع العربي الإسرائيلي والانتداب الجديد: موازين القوى والأطراف الرئيسية" الصادر عام 1997، و"خمسون عاماً على حرب 1948: أولى الحروب الصهيونية العربية"، و"الصهيونية في مئة عام: من البكاء على الأطلال إلى الهيمنة على المشرق العربي 1897–1997" الصادران عام 1998، إضافة إلى كتاب "كي لا ننسى: قرى فلسطين التي دمرتها إسرائيل سنة 1948 وأسماء شهدائها"، وكتاب "دير ياسين: الجمعة 9 نيسان 1948" الصادر عام 1999.
