قدّمت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" توضيحات موسعة بشأن قرارها خفض ساعات العمل ورواتب الموظفين المحليين بنسبة 20%، مؤكدة أن هذا الإجراء جاء نتيجة عجز مالي حاد في موازنة برامجها، وأنه "يمثل الخيار الوحيد المتبقي للحفاظ على الخدمات والوظائف" وفق قولها، في ظل رفض أو عدم إمكانية تطبيق البدائل المقترحة، ومن بينها خفض رواتب الموظفين الدوليين.

وجاءت هذه التوضيحات خلال الحوار المُمنهج الأول الذي عقدته الوكالة مع الحكومات المضيفة في 26 شباط/فبراير 2026، بمشاركة المؤتمر العام لاتحادات العاملين المحليين والمنتدى الاستشاري للمرأة، حيث عرض ممثلو "أونروا" تفاصيل الأزمة المالية والإجراءات التي اتخذتها الوكالة خلال السنوات الأخيرة.

وأوضحت "أونروا" أن جذور الأزمة المالية تعود إلى الفترة الممتدة بين 2012 و2022، حيث عانت الوكالة من نقص مستمر في الموارد المالية مقارنة مع احتياجات موازنة البرامج، التي تشكل رواتب الموظفين نحو 90% من نفقاتها.

وأشارت إلى أن الإيرادات التي حصلت عليها خلال السنوات الخمس عشرة الماضية كانت أقل من المستوى المطلوب لتغطية هذه الموازنة، ما أدى إلى استنزاف احتياطاتها المالية بالكامل.

كما لفتت إلى أن الوكالة رفعت رواتب الموظفين خلال تلك السنوات بمعدلات أعلى مما تنص عليه سياسة الرواتب والأجور ورواتب المؤسسات في الدول المضيفة، رغم نقص التمويل.

وبحسب ما عرضته الوكالة، بلغ متوسط الرواتب في الأردن أعلى بنحو 22% من رواتب الجهات المحلية، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة أعلى بنحو 16%، بينما كانت أعلى بكثير في سوريا ولبنان.

وأكدت "أونروا" أن موظفيها "يستحقون أفضل الرواتب الممكنة"، إلا أن الزيادات المتكررة التي تجاوزت سياسات الأجور في ظل نقص التمويل أدت إلى استنزاف الاحتياطي المالي وتفاقم العجز.

وأوضحت الوكالة أنها واجهت خلال الفترة بين 2023 و2025 عجزاً كبيراً في موازنة البرامج والتدفقات النقدية، ما دفعها إلى تنفيذ إجراءات لضبط النفقات وفّرت من خلالها نحو 175 مليون دولار مع الحفاظ على الوظائف.

لكن الوضع ازداد صعوبة في عام 2026، حيث تواجه وكالات الأمم المتحدة تخفيضات كبيرة في التمويل، فيما بلغ العجز في موازنة برامج "أونروا" نحو 220 مليون دولار مع بداية العام.

وبيّنت الوكالة أن الإيرادات المتوقعة لعام 2026 لا تغطي سوى 40 % من رواتب الموظفين المحليين، الذين تشكل رواتبهم نحو 90 % من موازنة البرامج، الأمر الذي يجعل معالجة العجز ممكنة فقط عبر خفض ساعات العمل والرواتب أو تقليص الوظائف.

"خفض الرواتب الخيار الوحيد"

وأكدت "أونروا" أن خفض ساعات العمل والرواتب بنسبة 20 % يحقق وفراً مالياً يتراوح بين 60 و65 مليون دولار في موازنة البرامج، ورغم أن هذا المبلغ لا يغطي كامل العجز، فإنه يسمح للوكالة بمواصلة عملياتها لفترة أطول ريثما تُبذل جهود إضافية لحشد التمويل.

وشددت الوكالة على أن هذا الإجراء هو الخيار الوحيد الذي يمكنه حماية الخدمات والوظائف في آن واحد، موضحة أن البديل الآخر يتمثل في تقليص آلاف الوظائف، كما حدث في وكالات أممية أخرى.

رفض خفض رواتب الموظفين الدوليين والمقترحات البديلة

ومن بين المقترحات التي طرحتها اتحادات الموظفين والدول المضيفة، كان خفض رواتب الموظفين الدوليين بنسبة 20%، إلا أن "أونروا" أكدت أن هذا الخيار غير قابل للتطبيق.

وأوضحت أن رواتب الموظفين الدوليين لا تُدفع من موازنة البرامج، كما أن الجمعية العامة للأمم المتحدة رفضت استخدام هذه الرواتب لتغطية رواتب الموظفين المحليين، إضافة إلى أن قيمتها تبقى ضئيلة مقارنة بحجم العجز المالي، بحسب قولها.

وأشارت "أونروا" إلى أنها درست جميع المقترحات المقدمة قبل اتخاذ قرار خفض الرواتب، لكنها خلصت إلى أن معظمها غير قابل للتطبيق أو لن يوفر وفراً مالياً كافياً.

ومن بين المقترحات التي رُفضت: إيقاف الخلوات وورش العمل والسفر، حيث إن هذه النفقات لا تُموّل أساساً من موازنة البرامج وقيمتها ضئيلة مقارنة بالعجز، وتأجيل خفض ساعات العمل والرواتب، لأن كل شهر تأخير سيؤدي إلى استنزاف إضافي في موازنة البرامج، وتقليص نسبة التخفيض إلى أقل من 20 %، وهو ما سيؤدي إلى وفر مالي أقل ويعجل بوقف عمليات الوكالة. تحديد إطار زمني لإنهاء التخفيض، وهو أمر غير ممكن بسبب عدم معرفة موعد تحسن الوضع المالي. وقصر التخفيض على الدرجات الوظيفية العليا فقط، وهو إجراء لن يحقق وفراً كافياً لأن معظم الموظفين يشغلون درجات متوسطة أو دنيا، بحسب توضيحات "أونروا"

كما رفضت الوكالة مقترح تطبيق التخفيض على جميع الموظفين دون استثناء، نظراً لكونه يتطلب استمرار الخدمات إبقاء بعض الموظفين بدوام كامل ورواتب كاملة. وكذلك رفضت اعتبار التخفيض التزاماً مالياً يُسدّد لاحقاً، نظراً لكونه أمراً غير مسموح قانونياً لوكالات الأمم المتحدة، وفتح باب التقاعد الطوعي المبكر أو المؤجل لجميع الموظفين، وهو خيار يتطلب تمويلاً كبيراً لا تملكه الوكالة حالياً.

كما رفضت مقترح تحويل الأموال من الخدمات إلى الرواتب، وهو إجراء قالت الوكالة: إنها نفذته بالفعل إلى الحد الأقصى الممكن، واستخدام أرباح صندوق الادخار أو تجميد سداد القروض منه، وهو أمر لا تملك الوكالة سلطة قانونية لتنفيذه، وفق قولها.

وفي محاولة للتخفيف من آثار القرار على الموظفين، أعلنت "أونروا" سلسلة إجراءات، من بينها حماية استحقاقات التقاعد والتأمين الصحي والعلاوات الثابتة المحسوبة بالدولار من التخفيض، إضافة إلى حماية الإجازة السنوية.

كما قررت الوكالة رفع الحد الأقصى لساعات العمل المسموح بها خارج "أونروا" من 8 إلى 18 ساعة، والسماح للموظفين بسحب 15% من صندوق التقاعد لمرة واحدة، إلى جانب مراجعة قرار خفض الرواتب بعد ثلاثة أشهر للنظر في إمكانية إيقافه.

وأشارت أيضاً إلى أنها ستعمل مع المنتدى الاستشاري للمرأة لتحديد آليات دعم الموظفات اللواتي قد يتأثرن بشكل خاص بالقرار.

وأكدت "أونروا" في ختام عرضها أن الوكالة تمكنت خلال العامين الماضيين من الحفاظ على الوظائف رغم الأزمة، في حين لجأت وكالات أممية أخرى إلى تقليص الوظائف بنسبة وصلت إلى 40 % في بعض الدول المضيفة.

وشددت على أن خفض ساعات العمل والرواتب هو الخيار الوحيد المتبقي لحماية الخدمات والوظائف، محذرة من أن عدم تطبيقه سيؤثر على قدرة الوكالة على الاستمرار في عملياتها.

كما أعربت عن شكرها للدول المضيفة على دعمها ومشاركتها في الحوار، مشيرة إلى أنه سيتم اقتراح عقد اجتماع ثانٍ قريباً، في وقت تواصل فيه الوكالة لقاءاتها مع اتحادات الموظفين، والتي تجاوزت 200 اجتماع خلال العام الماضي.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين/ متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد