في مشهدٍ يعكس عمق الأزمة الإنسانية المتصاعدة، وجد سكان مخيم السيدة زينب بريف دمشق أنفسهم هذا العام عاجزين عن الاحتفال بالعيد، بعدما تحولت مشكلة الصرف الصحي إلى تهديد يومي مباشر لحياتهم وصحتهم، في ظل غياب أي حلول جذرية لأزمة ممتدة منذ سنوات طويلة.

وبحسب ما رصد موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين عبر شهادات الأهالي، فإن أزمة الصرف الصحي في المخيم ليست طارئة، بل تعود جذورها إلى سنوات بعيدة، قبل أن تتفاقم بشكل ملحوظ على مدار أكثر من خمسة عشر عاماً.

ومع غياب الصيانة الدورية واستمرار تدهور البنية التحتية، تحولت هذه المشكلة إلى عبء يومي ثقيل يعيشه السكان في مختلف أحياء المخيم.

ويواجه السكان سلسلة من التحديات المرتبطة بسوء الصرف الصحي، أبرزها انتشار الروائح الكريهة وطفح المياه الآسنة في الشوارع، إلى جانب تكاثر الحشرات والأمراض.

ولم تعد هذه المظاهر مقتصرة على الفضاء العام، إذ يؤكد الأهالي أن المياه الملوثة صارت تتسرب إلى داخل منازلهم، ما يجعل البيئة السكنية غير صالحة للحياة.

WhatsApp Image 2026-03-23 at 3.31.13 PM.jpeg

العيد تحت وطأة الأزمة

وخلال فترة الأعياد، تتضاعف معاناة السكان، حيث يضطر كثيرون إلى الامتناع عن استقبال الضيوف بسبب انتشار المياه الآسنة أمام المنازل وداخلها أحياناً، كما يؤدي ارتفاع استهلاك المياه نتيجة أعمال التنظيف المنزلية إلى زيادة الضغط على الشبكة المتهالكة، ما يتسبب بانهيار قدرتها على الاستيعاب.

ويرجع الأهالي تفاقم الأزمة إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها قِدم شبكة الصرف الصحي التي لم تُجدَّد منذ نحو أربعين عاماً، إلى جانب الانخفاض الجغرافي لبعض الحارات، والزيادة السكانية الكبيرة التي شهدها المخيم خلال العقود الماضية، كما ساهمت أضرار سابقة، -مثل انفجار سيارة أدى إلى تدمير خط رئيسي بطول نحو 30 متراً في شارع التين-، في تعميق الأزمة.

وتقتصر الجهود الحالية على تدخلات محدودة ينفذها عمال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" باستخدام أدوات بسيطة كالقضبان الحديدية لتسليك الانسدادات، في ظل غياب المعدات الحديثة القادرة على معالجة المشكلة بشكل فعّال.

ويؤكد السكان أن هذه الإجراءات لم تعد مجدية أمام حجم الأعطال المتفاقمة، ورغم تقديم شكاوى متكررة، يصف الأهالي الاستجابة بأنها "ضعيفة جداً"، مشيرين إلى أن بلدية السيدة زينب تعاني من نقص حاد في الميزانية اللازمة لإصلاح الخطوط الرئيسية.

وقد نقل السكان شكاويهم إلى عدة جهات، شملت البلدية، ووكالة "أونروا"، ومسؤولي المخيم، دون أن يلمسوا أي تحسن ملموس.

WhatsApp Image 2026-03-23 at 3.31.13 PM (3).jpeg

تهديد لمياه الشرب

كما تمتد آثار الأزمة إلى جوانب صحية خطيرة، مع اختلاط المياه الآسنة بمياه الآبار وتلوث مصادر مياه الشرب، ما يضطر السكان إلى تنظيف وتعقيم خزانات المياه بشكل متكرر. كما أصبحت المرافق الصحية داخل المنازل غير صالحة للاستخدام بسبب الفيضانات المستمرة.

وفي حالات أكثر قسوة، اضطر بعض الأهالي إلى مغادرة منازلهم بالكامل، بعد أن غمرتها المياه الملوثة وألحقت أضراراً جسيمة بالأثاث والممتلكات.

ويطالب سكان المخيم الجهات المعنية بالتدخل الفوري واستبدال شبكة الصرف الصحي بشكل كامل، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي يشكل خطراً حقيقياً على حياة آلاف السكان، كما يشددون على ضرورة تحديد جهة مسؤولة بوضوح، في ظل تضارب التصريحات حول المسؤولية بين الجهات المختلفة.

وبين تفاقم الأزمة واستمرار غياب الحلول، يبقى مخيم السيدة زينب شاهداً على معاناة إنسانية صامتة تتعمق يوماً بعد يوم، فيما يترقب سكانه تدخلاً عاجلاً يعيد إليهم الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.

 

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد