أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة المياه بيانًا مشتركًا بمناسبة يوم المياه العالمي، كشفا فيه عن مؤشرات رقمية صادمة تعكس أزمة المياه في فلسطين وتأثيرها على السكان، لا سيما النساء والفتيات، مع التركيز هذا العام على العلاقة بين المياه والنوع الاجتماعي.
وأوضح الجهان في بيان صحفي اليوم الأربعاء 18 آذار/مارس، أنّ النساء يشكلن نحو 49% من إجمالي السكان، وأن أكثر من مليوني امرأة وفتاة يتأثرن مباشرة بمحدودية الوصول إلى الموارد المائية، مؤكدًا أنّ الاحتلال "الإسرائيلي" يسيطر على أكثر من 85% من الموارد المائية الجوفية في الأحواض الرئيسية بالضفة المحتلة، ما يقيد تطوير الفلسطينيين لمصادرهم المائية أو الحصول على حصص عادلة.
وأشار إلى أنّ نحو 1.014 مليون امرأة في الضفة الغربية – أي 61.5% من إجمالي الإناث – تعيش في مناطق لا تصل فيها حصة الفرد اليومية من المياه إلى الحد الأدنى الموصى به عالميًا (100 لتر يوميًا)، كما أن المياه السنوية المتاحة من الأمطار تصل إلى 165 مليون متر مكعب، إلا أن جزءًا كبيرًا منها يُفقد نتيجة القيود على إنشاء مرافق التخزين في المناطق المصنفة "ج".
وأضاف البيان أنّ التركيب السكاني يزيد الضغط على الموارد، حيث يشكل الأطفال دون 15 عامًا نحو 34.5% من السكان، والنساء في سن الإنجاب 24%، وذوو الإعاقة 5.8%، والمزارعات والنساء الريفيات 13%، وكبار السن 3.7%، ما يعزز الطلب على خدمات المياه والصرف الصحي. وأشار أيضًا إلى نزوح أكثر من 31 ألف فلسطيني من مخيمات شمال الضفة المحتلةحتى أيلول 2025، ما زاد الضغط على خدمات المياه في مناطق الاستقبال.
وفي قطاع غزة، سجّلت إمدادات المياه تراجعًا حادًا خلال فترات العدوان، حيث وصلت إلى 3–5 لترات للفرد يوميًا، قبل أن تتحسن لاحقًا إلى نحو 21 لترا، لكنها ما زالت غير مستقرة.
وأوضح البيان أنّ إجمالي المياه المنتجة في القطاع يصل إلى نحو 111,697 مترًا مكعبًا يوميًا، بينما يحصل السكان على 44,944 مترًا مكعبًا فقط، أي بمعدل 21.2 لتر للفرد يوميًا. واعتمد 77% من الأسر على صهاريج نقل المياه، فيما تعتمد 15% على الأطفال لجمعها.
كما تضررت نحو 85% من مرافق الصرف الصحي، وتعرض 57% من السكان لمياه الصرف الصحي على بعد أقل من 10 أمتار من مساكنهم، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الأمراض، خصوصًا بين الأطفال الذين يشكلون 39% من سكان القطاع، فيما واجه نحو 700 ألف امرأة وفتاة صعوبات في إدارة النظافة الشخصية بسبب نقص المياه والمواد الأساسية.
وعلى صعيد المشاركة المؤسسية، لا تتجاوز نسبة تمثيل النساء في مؤسسات قطاع المياه 18%، وفق مسح شمل 64 مؤسسة، ما يعكس فجوة واضحة في المشاركة في صناعة القرار وإدارة الموارد.
وأكد البيان أنّ هذه المؤشرات تعكس فجوة كبيرة بين الاحتياجات الفعلية للسكان وإمكانيات الوصول إلى المياه، في ظل تزايد الطلب وتراجع الموارد المتاحة، داعيًا إلى وضع حلول عاجلة ومستدامة لتخفيف آثار الأزمة، لا سيما على الفئات الأكثر هشاشة.
