أفادت هيئة "أسطول الصمود المغاربي" بتعرّض أحد النشطاء الموقوفين، غسان البوغديري، لاعتداء عنيف ماديًا ومعنويًا داخل محبسه في سجن المرناقية، وذلك في حادثة قالت إنها تعكس تصعيدًا خطيرًا في التعامل مع المعتقلين على خلفية نشاطهم التضامني مع القضية الفلسطينية.
وبحسب بيان صادر عن "هيئة الصمود التونسية"، فإن الاعتداء تم على يد أحد أعوان السجون، معتبرة أن ما جرى سلوك خطير يتنافى مع حقوق السجناء، ويحوّل المؤسسة السجنية إلى فضاء للاعتداء والتعذيب، وفق تعبيرها.
وعبّرت عن إدانتها الشديدة لما وصفته بالاعتداء الهمجي، مطالبة بفتح تحقيق عاجل في الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها، كما حذّرت من استمرار ما سمّته سياسة التشفي والاعتداء بحق الموقوفين من أعضاء أسطول الصمود، سواء في سجن المرناقية أو سجن منوبة.
وحمّلت الهيئة السلطات السياسية في البلاد المسؤولية الكاملة عن السلامة الجسدية للموقوفين والموقوفات، داعية إلى ضمان حقوقهم القانونية والإنسانية داخل أماكن الاحتجاز.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من إصدار القضاء التونسي، بتاريخ 16 مارس/آذار 2026، بطاقات إيداع بالسجن بحق عدد من النشطاء المرتبطين بأسطول الصمود وتنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين.
وشملت القائمة كلاً من: جواهر شنّة، سناء المسهلي، وائل نوّار، غسان الهنشيري، وغسان البوغديري، إضافة إلى نبيل الشنوفي ومحمد أمين بالنور.
وكانت تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين قد عبّرت، في بيان سابق، عن استنكارها لهذه التوقيفات، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموقوفين.
واعتبرت التنسيقية أن هذه الإجراءات تندرج ضمن ما اعتبرت أنه مسار متواصل من الهرسلة الأمنية والتتبعات القضائية، مشيرة إلى أن هذا المسار تزامن مع حملة إعلامية ممنهجة استهدفت أسطول الصمود وأنصاره خلال الأشهر الماضية.
وأكدت أن ما يحدث ليس حادثة معزولة، بل يأتي ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تجريم العمل التضامني مع الشعب الفلسطيني، ومحاولة ترهيب النشطاء الداعمين لغزة في ظل الحرب المستمرة هناك.
وفي سياق متصل، وجّهت التنسيقية انتقادات حادة للسلطات التونسية، متهمة إياها بـالرضوخ لضغوط أمريكية، وهو ما قالت إنه انعكس في مواقف وزارة الخارجية التي تغاضت عن إدانة العدوان الأمريكي و"الإسرائيلي" على إيران، معتبرة ذلك انسجامًا مع سياسات دولية تهدف إلى إخضاع المنطقة.
وشددت التنسيقية في ختام بيانها على أن التضييق على النشطاء لن ينجح في كسر إرادة التضامن الشعبي مع فلسطين، مؤكدة أن دعم القضية الفلسطينية يبقى من الثوابت الراسخة لدى التونسيين، وأن محاولات تجريم هذا الدعم لن تثني النشطاء عن مواصلة تحركاتهم.
