أكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن السلطات المصرية تحتجز 131 شخصاً، بينهم أطفال ومسنون وشاب من ذوي الإعاقة، على خلفية قضايا تتعلق بأنشطة سلمية للتعبير عن دعم فلسطين خلال اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة في عام 2023.
وقالت المبادرة في بيان مفصل إن السلطات المصرية تحتجز سبعة أطفال، وشاباً من ذوي الإعاقة يعاني من التقزم، وامرأتين مسنتين، ضمن 131 شخصاً قيد الحبس الاحتياطي، ألقي القبض عليهم على ذمة 13 قضية تتصل جميعها بأنشطة سلمية للتعبير عن دعم فلسطين.
وأكدت أن نحو نصف أولئك المحبوسين قد أتموا الحد الأقصى القانوني للحبس الاحتياطي (عامين)، أو على وشك إتمامه خلال أسابيع، دون تقدم في محاكماتهم.
وناشدت المبادرة المصرية كافة السلطات المعنية، وعلى رأسها النائب العام المستشار محمد شوقي ورئيس محكمة استئناف القاهرة، بالتدخل والإفراج عن جميع المحبوسين في القضايا التي يجمع بين محبوسيها تضامنهم السلمي مع الفلسطينيين.
وسلّط بيان المبادرة الضوء على عدة حالات إنسانية من بين المعتقلين في السجون المصرية، إحداها لوالدة المحامي محمود ناصر السيد داوود (34 عاماً)، التي قدمت شكوى إلكترونية طالبت فيها بإخلاء سبيل ابنها المحبوس منذ نحو عامين وخمسة أشهر، في مخالفة للقانون.
وقالت الأم إن ابنها أبلغها اعتزامه الدخول في إضراب عن الطعام نهاية فبراير الماضي، بسبب استمرار حبسه بالمخالفة للقانون، فضلاً عن كونه مريضاً لا يتلقى علاجاً ملائماً، إذ يعاني من أمراض القلب والضغط والسكري، إلى جانب إصابته بسدة رئوية.
وحذّرت من أن ذلك يعرّض حياته للخطر مع استمرار حبسه، مؤكدة في بلاغها أن ابنها محامٍ منتسب لنقابة المحامين، وله محل إقامة معلوم، ولا يخشى هروبه، مشيرة إلى أنه المعيل الوحيد لأسرته المكونة من والديه المريضين وزوجته وطفليه، اللذين ولد أحدهما عقب احتجازه.
كما وجهت والدة معتقل آخر، وهو سامي يحيى محمد الجندي، المعتقل منذ عام 2023، مناشدات عدة لجهات رسمية، كان آخرها المجلس القومي للمرأة، طالبت فيها بالمساعدة في نقل ابنها الوحيد من مقر احتجازه في "مركز الإصلاح والتأهيل" بوادي النطرون إلى أي مقر احتجاز بمحافظة الدقهلية، ولو مؤقتاً، بسبب ما تواجهه من صعوبات في زيارته تفوق طاقتها المادية والصحية، خاصة بعد تشخيص إصابتها بالسرطان في أكتوبر 2025.
وذكرت المبادرة أن هاتين الحالتين تأتيان في سياق اعتقال 14 شخصاً آخرين على ذمة القضية نفسها منذ عام 2023، رغم أن نيابة أمن الدولة العليا سبق أن أخلت سبيل عدد من المحتجزين ممن لهم المركز القانوني ذاته على ذمة القضية "حصر أمن الدولة".
وعلى الصعيد نفسه، أشارت المبادرة إلى وجود 56 متهماً موزعين على 8 قضايا "حصر أمن الدولة العليا" تجاوزوا الحد الأقصى القانوني للحبس الاحتياطي (عامين)، أو على وشك إتمامه خلال الأسابيع القليلة القادمة، مؤكدة أن ذلك يعني أن إخلاء سبيلهم أصبح واجباً.
الاعتقالات بدأت مع بدء التظاهر رفضاً للعدوان والتهجير في غزة
وأوضحت المبادرة أنه مع بدء العدوان على غزة، ولا سيما مع تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي الرافضة لتهجير الفلسطينيين، استعد ملايين المصريين للتظاهر، فيما ألقت السلطات القبض على العشرات في محافظتي الإسكندرية والقاهرة، منهم من شارك في التظاهرات العفوية التي خرجت تلبية لدعوة رئيس الجمهورية، ومنهم من تواجد بالصدفة في محيط المظاهرات.
وكان عدد من خبراء الأمم المتحدة قد وجهوا مخاطبة رسمية للحكومة المصرية بشأن القبض على عشرات الأفراد عقب مشاركتهم في المظاهرات السلمية التي نظمت في أكتوبر 2023 للتضامن مع القضية الفلسطينية.
وطلب الخبراء رداً من الحكومة المصرية بشأن حرمان المقبوض عليهم من حقهم في التعبير السلمي عن الرأي، إلى جانب احتمالية إهدار حقهم في ضمانات المحاكمة العادلة، في مخالفة جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان الملزم لمصر.
معتقلون طالبوا بفتح معبر وآخرون دعوا لفلسطين
وبحسب المبادرة المصرية، فإن المعتقلين أُلقي القبض عليهم بعد قيامهم بأنشطة تتصل بتقديم الدعم لفلسطين، وغزة تحديداً، وكان من بينهم 7 شبان من محافظة الإسكندرية اعتُقلوا في عام 2024 بعد رفعهم لافتة في الشارع طالبوا فيها بفتح معبر رفح والإفراج عمن سبق اعتقالهم بسبب دعمهم لفلسطين.
كما أشارت إلى اعتقال سبعة أطفال وسيدتين مسنتين على الأقل، إحداهما طبيبة تبلغ من العمر 68 عاماً، وتعاني من أمراض الضغط والسكري، على خلفية دعمهم لفلسطين، إلى جانب متضامنين آخرين شاركوا في مجموعة مغلقة على أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي ناقشت الانضمام إلى قافلة حاولت كسر الحصار "الإسرائيلي" المفروض على غزة.
وعلى الصعيد ذاته، ركزت المبادرة على 6 معتقلين آخرين أُلقي القبض عليهم في عام 2024؛ بسبب كتابتهم عبارات داعمة لغزة، بينهم من كانوا دون 18 عاماً، ولم يتمكنوا من استكمال دراستهم بشكل طبيعي، فضلاً عن حرمان أسرهم من زيارتهم طوال عامين كاملين.
وأحد هؤلاء المعتقلين ألقي القبض عليه من منزله عندما كان عمره أقل من 18 عاماً، عقب قيامه بالدعاء لفلسطين أثناء الصلاة في أحد المساجد بمدينة 15 مايو.
اعتقالات على خلفية التبرع لأهل غزة
وإلى جانب هؤلاء، اعتقلت السلطات المصرية متضامنين شاركوا في مجموعة مغلقة على أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، كان أفرادها يهتمون بالتضامن مع القضية الفلسطينية وتنسيق جهود التبرع لأهل غزة.
ومن بين المعتقلين أيضاً شاب من ذوي الإعاقة يعاني من التقزم ويبلغ من العمر 19 عاماً، ينتظر بدء محاكمته بتهمة قيادة جماعة إرهابية، إلى جانب ثلاثة أطفال ألقي القبض عليهم عندما كانوا دون 18 عاماً، يواجهون اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية.
وفي ختام بيانها، وجّهت المبادرة نداءً إلى السلطات المعنية للإفراج عن العشرات من داعمي فلسطين المحبوسين، مذكرة بأن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي لا يطبق إلا إذا وجدت خشية من هروب المتهم أو الإضرار بمصلحة التحقيق، وهو ما لا ينطبق على أي من المتهمين، الذين يشملون أطفالاً وطلبة ومسنين، وغيرهم ممن لديهم أعمال معروفة ومحال إقامة محددة وأسر بحاجة إلى رعايتهم.
