أكثر من 9 آلاف أُم قتلهن الاحتلال في غزة

يوم الأم الفلسطينية، ذاكرة مثقلة بالفقد واللجوء بفعل انتهاكات الاحتلال "الإسرائيلي"

السبت 21 مارس 2026

يحلّ يوم الأم في فلسطين هذا العام في سياق غير عادي عقب الكوارث التي عاشتها النساء الفلسطينيات اللاتي بتن يحملن ذاكرة مثقلة بالألم والفقد واللجوء، كرّستها انتهاكات الاحتلال "الإسرائيلي" خلال عامي الحرب على قطاع غزة، وما رافقها من اعتداءات متواصلة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، لتتحول المناسبة من لحظة احتفاء إلى مساحة لاستذكار المعاناة المتجددة.

وعلى خلاف الطابع الاحتفالي الذي يميز يوم الأم عالميًا، حيث تُقدَّم الهدايا والزهور وتُقام الزيارات، تعيش الأمهات في فلسطين واقعًا مختلفًا تحفه رحلة شاقة لتأمين متطلبات الحياة في ظل انعدام تام للاستقرار.

مسار طويل من النزوح والجوع والفقد عاشته المرأة الفلسطينية

وقد واجهت المرأة الفلسطينية على مدار أعوام مسارًا طويلًا من النزوح والجوع والانهيار المعيشي، إلا أن الحرب الأخيرة على غزة عمّقت هذه المعاناة بشكل غير مسبوق، بعد أن دمرت منازل آلاف الأسر، وقتلت الأزواج والأبناء، ودفعت مئات آلاف العائلات إلى اللجوء في خيام ومراكز إيواء تفتقر لأدنى شروط الحياة الكريمة.

وتتضاعف معاناة الأمهات الفلسطينيات بين أوجاع الحرب وظروف النزوح القاسية وحياة الخيام، خاصة لدى فتيات وجدن أنفسهن أرامل في سن مبكرة، في ظل واقع إنساني يفتقر لأبسط مقومات الحياة.

وتكشف المعطيات عن حجم الكارثة الإنسانية التي طالت النساء، إذ خلّفت الحرب نحو 21 ألفًا و193 أرملة فقدن أزواجهن، في مؤشر يعكس حجم التفكك الأسري الذي أصاب المجتمع الفلسطيني نتيجة الاستهداف الواسع للمدنيين.

كما أُبيدت أكثر من 6020 أسرة ولم ينجُ من كل منها سوى فرد واحد، غالبًا امرأة أو طفل، فيما مُسحت 2700 أسرة بالكامل من السجل المدني، في واحدة من أكثر صور الإبادة قسوة.

وبفعل استشهاد الأزواج واعتقال الآلاف، أصبحت عشرات آلاف النساء المعيلات الوحيدات لأسرهن، حيث تتحمل الأرامل مسؤولية إعالة أنفسهن وأطفالهن في ظل انهيار اقتصادي شامل، بالتزامن مع حاجة أكثر من 350 ألف أسرة إلى مأوى بعد تدمير منازلها.

نصف مليون امرأة يعشن في ظروف صعبة في غزة

وفي قطاع غزة، يعيش أكثر من مليوني نازح، بينهم نحو مليون طفل ونصف مليون امرأة، في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة داخل الخيام ومراكز اللجوء، ما يضاعف الأعباء اليومية على الأمهات كما تواجه نحو 107 آلاف امرأة حامل ومرضع مخاطر صحية جسيمة نتيجة انهيار المنظومة الصحية ونقص الرعاية الطبية.

وسجلت الحرب أيضًا خسائر بشرية فادحة في صفوف النساء، إذ تجاوز عدد الشهيدات 12 ألفًا و500 امرأة، من بينهن أكثر من 9 آلاف أم، ما خلّف عشرات آلاف الأطفال دون رعاية أمومية.

كما تشير الإحصاءات أيضاً إلى أن أكثر من 55% من الضحايا هم من الأطفال والنساء والمسنين، ما يبرز الطابع المدني للخسائر البشرية.

وفي جانب آخر من المعاناة، سُجلت أكثر من 12 ألف حالة إجهاض بين النساء الحوامل، نتيجة سوء التغذية الحاد وتدهور الخدمات الصحية، في ظل ظروف معيشية قاسية وانعدام الرعاية الطبية.

المرأة الفلسطينية ضحية لانتهاكات الاحتلال

وتؤكد وزارة شؤون المرأة الفلسطينية أن النساء والفتيات يتحملن آثارًا مركبة ومضاعفة لانتهاكات الاحتلال، والتي تفاقمت بشكل غير مسبوق خلال الحرب، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات تأتي في سياق أوسع يستهدف تقويض الوجود الفلسطيني والحق في تقرير المصير.

كما سلطت الوزارة الضوء على أوضاع الأسيرات الفلسطينيات في السجون "الإسرائيلية"، وما يتعرضن له من انتهاكات جسيمة، تشمل سوء المعاملة والإهمال الطبي، في مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني، إلى جانب معاناة النساء اللاجئات جراء اللجوء القسري المستمر وحرمانهن من حق العودة.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها، والعمل على إنهاء الاحتلال ومساءلة مرتكبي الانتهاكات، مؤكدة أن تحقيق العدالة للنساء الفلسطينيات يظل مرهونًا بإنهاء الاحتلال وضمان حقوقهن كاملة.

وفي السياق ذاته، وثّق نادي الأسير الفلسطيني استمرار اعتقال 39 أمًا فلسطينية من بين 79 أسيرة في سجون الاحتلال، في ظل تصاعد حملات الاعتقال، مشيرًا إلى أن الأسيرات الأمهات يشكلن جزءًا من بنية اجتماعية مستهدفة تشمل أمهات وزوجات وشقيقات لأسرى وشهداء، إضافة إلى نساء عاملات في مختلف القطاعات، من بينهن صحفيات ومعلمات ومحاميات وطبيبات وأكاديميات.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد