شهدت عدة مخيمات فلسطينية في سوريا، اليوم الخميس 26 آذار/مارس، موجة احتجاجات متزامنة أمام مراكز وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، رفضًا لقرارات تقليص الخدمات والمساعدات، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية للاجئين، وسط غياب رد رسمي من الوكالة وتصاعد الدعوات للتصعيد.
وفي مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية، خرج عشرات اللاجئين الفلسطينيين في عدد من المخيمات في دمشق وريفها، في وقفات احتجاجية متزامنة أمام مقار الوكالة، للمطالبة بإعادة الدعم والخدمات التي تم إيقافها خلال الفترة الماضية، وذلك بناءً على دعوة شاملة أطلقها "تجمع الناشطين الفلسطينيين في سوريا".
ورفع المحتجون، من مختلف الفئات العمرية، لافتات عبّرت عن رفضهم لسياسات تقليص المساعدات، مؤكدين أن هذه الإجراءات انعكست بشكل مباشر على أوضاعهم المعيشية المتدهورة أصلًا، في ظل أزمات اقتصادية مركّبة تعيشها المخيمات. وتمحورت الشعارات حول الحق في العيش الكريم وضرورة استمرار الدعم الإنساني دون انقطاع.
في مخيم اليرموك جنوب دمشق، تجمّع العشرات أمام مركز "أونروا" في شارع المدارس، استجابة لدعوة التجمع، بمشاركة أبناء المخيم ووسائل إعلام، للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية واستعادة الحقوق.
وقبيل بدء الاعتصام بخمس دقائق، أفاد شهود عيان لبوابة اللاجئين الفلسطينيين بمغادرة أربع سيارات تقل وفودًا أجنبية مبنى الوكالة في المخيم بشكل سريع، دون تقديم أي توضيحات حول أسباب المغادرة أو طبيعة هذه الوفود، ما أثار تساؤلات في صفوف المشاركين.
وأشار محتجون إلى غياب مدير الوكالة عن موقع الاعتصام، وعدم صدور أي تعليق رسمي أو محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، الأمر الذي زاد من حالة الاحتقان بين المعتصمين.
وأكد مشاركون أن توقف المساعدات، سواء الغذائية أو المالية، فاقم من معاناتهم اليومية، لافتين إلى أن شريحة واسعة من اللاجئين تعتمد بشكل شبه كامل على خدمات "أونروا" لتأمين احتياجاتها الأساسية.
من جهتهم، أوضح منظمو الوقفات أن هذه التحركات تمثّل خطوة أولى للضغط من أجل إعادة النظر في سياسات الوكالة، داعين إياها إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين وفق التفويض الدولي الممنوح لها، ومحذرين من تصعيد الاحتجاجات في حال استمرار تجاهل المطالب.
وفي ختام الاعتصام في مخيم اليرموك، قام أحد موظفي الوكالة، دون الكشف عن هويته، باستلام ظرف يحتوي على مطالب المحتجين، قبل أن يدخل به إلى المبنى، دون توضيح رسمي بشأن آلية التعامل مع هذه المطالب أو الخطوات المقبلة.
ولم يصدر عن "أونروا" أي تعليق فوري على هذه التطورات، في وقت يسود فيه الترقب بين اللاجئين حيال ما ستؤول إليه الأوضاع خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف متزايدة من استمرار تقليص الخدمات التي تشكّل شريانًا أساسيًا للحياة في المخيمات، لا سيما في قطاعات الإغاثة والصحة والتعليم.
وفي جنوب سوريا، امتدت التحركات الاحتجاجية إلى مخيم درعا وتجمع المزيريب، حيث شارك لاجئون فلسطينيون في اعتصامات أمام مراكز "أونروا" رفضًا لوقف المساعدات وتقليص الخدمات.
وأفاد مراسل بوابة اللاجئين الفلسطينيين في درعا بأن اعتصامين نُظّما في مخيم درعا وتجمع المزيريب، استجابة لدعوة "تجمع الناشطين الفلسطينيين في سوريا"، رُفعت خلالهما لافتات طالبت بحق اللاجئين في الإغاثة، في ظل الأزمات المعيشية المركّبة التي يعانونها.
وفي المزيريب، نفّذ أهالي التجمع وقفة احتجاجية أمام مستوصف الوكالة، حيث سلّموا بيانًا بمطالبهم إلى مديرة المستوصف، لتقوم بدورها بإيصاله إلى مسؤولي "أونروا" باللغتين العربية والإنكليزية.
وفي بيان توضيحي، شدّد "تجمع الناشطين الفلسطينيين في سوريا" على أنهم لا يدعمون إغلاق "أونروا"، معتبرين إياها "الشاهد الوحيد على القضية الفلسطينية، والحامي لحقوق اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وخارجها".
وفي الوقت ذاته، أكد التجمع تمسكه باستعادة الحقوق المشروعة للاجئين، ومحاسبة أي جهة أو موظف يتسبب بالضرر أو التلاعب بمصالحهم، رافضًا الشائعات التي اتهمت الحراك بتلقي دعم خارجي بهدف إغلاق الوكالة.
وأضاف البيان: "نؤكد مرة أخرى على موقفنا: الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، ومحاسبة كل من يحاول العبث بمصالحهم، دون المساس بالمؤسسة الوطنية التي تمثلنا".
وبين تصاعد الاحتجاجات وغياب الردود الرسمية، تبقى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا أمام واقع مفتوح على مزيد من التوتر، في ظل استمرار تراجع الخدمات واحتدام المطالب الشعبية بإنهاء سياسة التقليص وإعادة الاعتبار للدور الإنساني للوكالة.
