يواصل مئات اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات صور جنوب لبنان التمسك بالبقاء، رغم تصاعد التهديدات، في ظل غياب بدائل آمنة للنزوح، وتدهور الظروف المعيشية، وتزايد العزلة بعد استهداف طرق حيوية، ما يضعهم أمام واقع إنساني معقّد يتفاقم يومًا بعد يوم.

ولا يقاس أثر الحرب في مخيمات صور بعدد الغارات أو حجم الدمار فقط، بل بوقعها اليومي على حياة السكان، الذين يجدون أنفسهم عالقين بين خيارين قاسيين: النزوح أو البقاء.

ورغم موجات النزوح التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، لا تزال عائلات فلسطينية عديدة متمسكة بالبقاء داخل مخيمات البرج الشمالي والرشيدية والبص، في ظل ظروف أمنية ومعيشية معقدة، حيث تحوّل البقاء إلى خيار يومي مؤجل، لا تحسمه القناعة بقدر ما تفرضه قلة البدائل.

الصمود في المخيمات ليس شعارات بل واقع مفروض لغياب البدائل

يقول أحمد، أحد سكان مخيم البرج الشمالي لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: "نحن لا نخطط لأيام طويلة… نعيش يومًا بيوم. كل يوم نقرر أن نبقى، ولا نعرف ماذا قد يحدث في اليوم التالي"، مشيرًا إلى أن فكرة النزوح حاضرة دائمًا، لكنها تصطدم بغياب أماكن آمنة يمكن اللجوء إليها.

وفي مخيم الرشيدية، تختصر أم محمد هذا التردد بقولها: "نفكر بالمغادرة في كل لحظة، لكن إلى أين؟ لا يوجد مكان واضح نذهب إليه، لذلك بقينا"، مضيفة أن الخوف بات جزءًا من الحياة اليومية، لكنه لم يعد كافيًا لاتخاذ قرار الرحيل دون وجهة.

ويؤكد شاب من مخيم البص أنهم "جاهزون للمغادرة في أي لحظة إذا ساء الوضع، لكن حتى الآن نحاول التمسك بالبقاء"، لافتًا إلى أن كثيرًا من العائلات بدأت تجهيز احتياجاتها الأساسية تحسبًا لأي طارئ.

ورغم القلق الأمني، يحاول السكان الحفاظ على الحد الأدنى من حياتهم اليومية، فبعض المحال تفتح لساعات محدودة، وتتحرك العائلات بحذر داخل الأزقة، فيما يلتزم كثيرون منازلهم خلال فترات التصعيد. ويقول أحد السكان: "نحاول أن نعيش بشكل طبيعي، لكن كل شيء أصبح مختلفًا… حتى التفاصيل الصغيرة".

وتؤكد إحدى السيدات في مخيم البرج الشمالي أن "الصمود ليس قرارًا كبيرًا… أحيانًا هو فقط أن تبقى؛ لأنك لا تملك خيارًا آخر".

WhatsApp Image‏ 2026-03-26 at 17.24.19.jpeg
 

في المقابل، تتصاعد المخاوف من توسّع رقعة العدوان، ما قد يدفع مزيدًا من العائلات إلى النزوح، خاصة في ظل غياب خطط واضحة للاستجابة أو مراكز إيواء مخصصة.

وزادت التطورات الميدانية من تعقيد المشهد، بعد استهداف جسر القاسمية، أحد الشرايين الحيوية التي تربط منطقة صور بمحيطها، ما عمّق شعور العزلة داخل المخيمات. ويقول أحد سكان مخيم الرشيدية إن "قطع هذا الطريق يزيد صعوبة التنقل، سواء لمن يفكر بالنزوح أو حتى لتأمين الاحتياجات الأساسية".

ويضيف أن استهداف الطرق يجعل خيار المغادرة محفوفًا بالمخاطر، في وقت يتزايد فيه الضغط على من يقرر البقاء داخل المخيم.

وفي ظل هذا الواقع، يطالب السكان الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية بتدخل عاجل لتوفير الدعم اللازم، سواء للعائلات التي نزحت، أو تلك التي بقيت، محذرين من أن استمرار الأوضاع دون استجابة حقيقية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية داخل المخيمات.

WhatsApp Image‏ 2026-03-26 at 17.24.19 (2).jpeg

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد